سجل أسود من الفساد ..رحيل محمد فريد التهامي ويداه ملطختان بدماء شهداء رابعة

- ‎فيتقارير

 

استقبل مصريون خبر وفاة اللواء “محمد فريد التهامي” رئيسا لهيئة الرقابة الإدارية التي تولاها في الفترة ما بين 21 مارس 2004 و2 ديسمبر 2012 بمزيد من اللعنات تترا على رأسه، وهو أحد المشاركين في فض رابعة بعدما أعاده السيسي إلى منصب مدير المخابرات في يوليو 2013.


وقال عبد الرحمن محمد محمود: “اللهم إن محمد فريد التهامي قد جاءك وحيدا، وأنت أعلم به منا، اللهم إنا نسألك بحق كل قطرة دم أريقت في رابعة وفي كل ميادين مصر ألا تؤانس له وحشة ولا تؤمنه من الفزع وضيق اللهم عليه في قبره وأشعله عليه نارا هو وكل من ارتضى له فعلا.”.


وأضاف صدى مصر، “من المشاركين في #مذبحة_رابعة…وفاة رئيس المخابرات العامة الأسبق محمد فريد التهامي، عقبال المجرم الكبير” ونشر بعضهم منهم كبير باحثي مركز كارنيجي يزيد صايغ عنه 

https://fb.watch/tuBFGXSWrX/

 

وبعد الإطاحة بمبارك في فبراير2011 ، شهد الانفتاح السياسي الذي عاشته البلاد في تلك الفترة حالة من النقاش العام حول إشاعات الفساد التي سادت في ظل نظامه، بما في ذلك من قِبل مبارك نفسه وعائلته وتواطؤ الهيئة لإخفاء ذلك.


حيث تحدث ضابط سابق، هو المقدم “معتصم فتحي” بالتفصيل إلى وسائل الإعلام حول شبكات الفساد في نظام مبارك، وكيف أن الرئاسة وقيادة الهيئة منعت ضباط الهيئة من التحقيق معهم، كما رفع “فتحي” دعوى قضائية، إلا أنه لم تثمر عن أي شيء، وظل التهامي في وظيفته واستمرت الهيئة في حماية مبارك وأبنائه وأعضاء النظام الرفيعي المستوى، ويُزعم أن التهامي رفض تقديم وثائق مهمة من الهيئة إلى المدعين العامين، كما ورد أنه تعرض للتلاعب بالأدلة من أجل حماية وزيري الإسكان، إبراهيم سليمان وأحمد المغربي، ووزير السياحة زهير جرانة، في تحقيقات الفساد التي فتحت ضدهما، كما رفض التهامي التحقيق في شكاوى المواطنين من السلوك الفاسد من قِبل العديد من المسئولين في عهد مبارك ورؤساء أجهزة الدولة، والذي كان كثير منهم جنرالات متقاعدين.


وعلى الرغم من الادعاءات الظاهرة بأن التهامي نفسه ربما تورط في ممارسات فاسدة ، في ديسمبر 2011 ، جددت السلطة الحاكمة المؤقتة- المجلس الأعلى للقوات المسلحة- تعيينه في جمعية مكافحة الفساد، وصدرت أيضا قوانين تمنح الضباط العسكريين النشطين والمتقاعدين حصانة من المقاضاة في المحاكم المدنية بتهمة الاستغلال غير المشروع، وجعل القضاء العسكري هو السلطة الوحيدة المسؤولة عن التحقيق في حالات الإثراء غير المشروع من قِبل الضباط.

الرقابة الإدارية في عهد مرسي

في يونيو 2012 انتقلت السلطة من المجلس العسكري إلى الرئيس المنتخب من جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي، والتي كانت جماعة معارضة تحارب منذ فترة طويلة للقضاء على مشكلة الفساد، دعا في البداية لفتح مساحة سياسية جديدة لمعالجة هذه القضية، في أغسطس 2012 ، وبالفعل تم تقديم شكوى قانونية تتهم التهامي مباشرة بتخريب تحقيقات القضايا التي اتهم بها مبارك وإخفاء المعلومات حول الفساد من أجل تبرئته.


وفي مقابلة، ذكر فتحي أنه كان ينتظر حتى الخيط الأخير تقييد، إلا أن محاولاته قد باءت بالفشل بعد الانقلاب على الحرية في مصر، بعد إزاحة مرسي تم تعيين التهامي رئيس لهيئة الرقابة الإدارية، ثم بعدها تمت إقالته، وتعيين اللواء محمد عمر هيبة الذي كان يشغل منصب في المخابرات العامة.


بعد وقت قصير من طرد التهامي ، تم فتح تحقيق فيه ، وهو أول تحقيق من هذا القبيل في أنشطة رئيس الرقابة الإدارية السابق، وأعلن النظام بذلك أن ثمة نهجا جديدا لبيروقراطية الرقابة من خلال إظهار تفضيل القيادة المدنية، حيث عين رئيسا لها هشام الجنينة ، قاض بارز الذي ارتبط بقضية الإصلاح القضائي وحركة استقلال القضاء التي عارضت نظام مبارك، وقد أكد جنينة أن حكومة مرسي كانت جادة محاربة الفساد ، منح جنينة نفس التحقيق و صلاحيات الاعتقال، وبالتالي تآكل موقع الرقابة الإدارية المتفوق كما في الماضي.

 

“نيويورك تايمز” تكشف فساد التهامي

ونشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية تقريرا مطولا تتناول فيه فساد رئيس المخابرات للانقلاب اللواء محمد فريد تهامي الذي كان يترأس هيئة الرقابة الإدارية قبل أن يقيله الرئيس الشرعي المنتخب د. محمد مرسي لتورطه في قضايا فساد.

وأوضحت الصحيفة في نسختها الإلكترونية أنه بعد الإطاحة بالرئيس المخلوع حسني مبارك تصاعدت الاتهامات ضد تهامي بالتغطية على قضايا الفساد والمحسوبية لرموز نظام مبارك، مشيرة إلى قيام الرئيس مرسي بإقالته بعد فتح تحقيق أمام النيابة العام حول هذه القضايا.

وأضافت “نيويورك تايمز” أن تهامي -الذي وصفته بربيب وصديق الفريق عبد الفتاح السيسي- الآن قد عاد أكثر قوة من أي وقت مضى، حيث قام السيسي بتعيينه عقب قيادته للانقلاب العسكري كرئيس لجهاز المخابرات واحدا من أقوى المواقع في مصر.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين غربيين ومصريين قولهم: إن “تهامي هو مدافع بارز عن الحملة القاتلة التي شنها الانقلاب على أنصار الشرعية لإسقاط جماعة الإخوان المسلمين، مشيرة إلى اختفاء جميع اتهامات الفساد التي وجهت لتهامي خلال هذا العام لافتة إلى عدم نظر أي محكمة لهذه الاتهامات”.

وأشارت الصحيفة إلى تساؤلات الناشط الحقوقي حسام بهجت التي عبر عنها قائلا: ماذا حدث لأدلة فساد التهامي وعرقلته لسير العدالة وتستره على الفاسدين؟ مضيفا لماذا عاد التهامي صباح استيلاء الجيش على السلطة؟

وذكرت الصحيفة أن اللواء التهامي رفض إجراء حوار لها للتعليق على هذه التساؤلات أو الإجابة على الأسئلة المكتوبة.

ولفتت الصحيفة إلى المقابلة التليفزيونية التي أجراها المقدم معتصم فتحي والتي كشف فيها تستر اللواء تهامي رئيس الهيئة وقتها على قضايا فساد رموز ومسئولي نظام مبارك، مثل إبراهيم سليمان وبعض أعضاء المجلس العسكري السابق والفريق أحمد شفيق وعلاء مبارك وغيرهم.

وأكد فتحي أن تهامي كان يتعمد إحباط المحققين وإخفاء أدلة الفساد التي تدين رموز النظام السابق ونجلي المخلوع علاء وجمال مبارك التي تم تقديمها بعد ثورة 25 يناير لعدم إدانتهم في أي من قضايا الفساد.

وذكرت الصحيفة أن التهامي هو جوهر نظام مبارك حيث عينه المخلوع للتغطية على فساد نظامه وهي الشكوى الأساسية التي تصاعدت مع ثورة 25 يناير بعدم محاكمة المسئولين عن الفساد ونهب موارد الدولة، مشيرة إلى أن قول بعض المراقبين إن التهامي سيعيد النظام القديم بعد استيلاء الجيش على السلطة بالانقلاب العسكري.

ونقلت الصحيفة عن يزيد صايغ -الباحث بمؤسسة كارنيجي للشرق الأوسط والذي كتب عن سلطة الرقابة الإدارية في مصر- تساؤله “من بين جميع الأشخاص المؤهلين في مصر ؟ لماذا تم تعيين التهامي في هذا المنصب حتى أنه تخطى سن التقاعد”؟ لماذا تعيينه ملح إلى هذا الحد؟

وكشف دبلوماسي غربي للصحيفة – رفض الإفصاح عن هويته- ممن جلسوا مع اللواء التهامي عقب الانقلاب أنه الداعية الأكثر تأثير في الحملة التي تشنها حكومة الانقلاب ضد جماعة الإخوان المسلمين، مضيفا أنه متشدد للغاية ويتحدث كما لو لم تقم ثورة 25 يناير 2011.

وتابع الدبلوماسي قوله: إن “الفريق السيسي وحكومته بما فيها د. محمد البرادعي تعهدوا في بداية الانقلاب أمام غربيين إشراك أنصار الرئيس محمد مرسي في العملية الديمقراطية الجديدة على حد زعمه، حيث دعا البرادعي لضبط النفس في التعامل مع اعتصامات الشرعية الرافضة للانقلاب، ولكن في غضون أيام من تعيين اللواء تهامي رئيسا للمخابرات رفض مشاركة الإسلاميين في الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية، زاعما أن أعضاء الإخوان المسلمين والجماعات والحركات الإسلامية إرهابيين يجب استبعادهم وسحقهم، وجادل دبلوماسيين ومسئولين بالحكومة التهامي”.

وبالفعل في منتصف أغسطس انتصر التهامي وتمت مجزرة فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة التي أسفرت عن مقتل ألالاف (مصادر أخرى قدرت عدد شهداء مجزرة الفض بأكثر من أربعة آلاف شهيد) وهي أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ مصر الحديث.

وأوضحت الصحيفة أن جميع شبكات التليفزيون المصري الخاصة والمملوكة للدولة اعتمدت نفس المرادفات التي استخدمها التهامي في جلساته مع الدبلوماسيين حول محاربة مصر للإرهاب، وبثت جميع القنوات شعارات باللغة العربية والإنجليزية تقول مصر تحارب الإرهاب.

ونقلت الصحيفة عن وائل هدارة المستشار السابق للرئيس الشرعي د. محمد مرسي قوله “الانتقام هو الحافز القوي الذي يحرك تهامي”.

ونشرت الصحيفة العلاقة القوية التي جمعت السيسي بتهامي، حيث صعدا معا خلال صفوف المشاة وتدرجا معا إلى أن وصل تهامي لمنصب رئيس الاستخبارات العسكرية وساعد في اختيار السيسي خلفا له عندما انتقل لرئاسة هيئة الرقابة الإدارية.

وقال شريف بسيوني باحث قانوني عمل مع مصر والحكومات الغربية لاسترداد الأموال المنهوبة: “لم تساعدنا هيئة الرقابة الإدارية في العثور على الأوراق والمستندات اللازمة لاستعادة الأموال، لديها جميع الأدلة ولكنها لم تفصح عنها، السبب في عدم استرداد مصر لجنيه واحد من الثروات المهربة”.

رابط المقال في صحيفة “نيو يورك تايمز”:

http://www.nytimes.com/…/ousted-general-in-egypt-is...

 

وتعليق من قناة الجزيرة على وفاته

https://fb.watch/tuBSLsQFCo/