على رأسها “المحامين ” و”الصحفيين ” ..النقابات المهنية تنتفض ضد قانون الإجراءات الجنائية الجديد

- ‎فيتقارير

بينما تتطلع النقابات المهنية لقليل من الحرية فاجأهم قانون الإجراءات الجنائية الجديد ليزيدهم إحباطا وتتزايد حالات الغضب بين أعضاء الهيئات النقابية، بالإضافة إلى مواقع التواصل الاجتماعي تنديدا بهذا القانون الذي يعطي المزيد من الصلاحيات للشرطة.

 

تناقش لجنة الشؤون التشريعية والدستورية بمجلس نواب الانقلاب مشروع قانون الإجراءات الجنائية رغم اعتراضات من العديد من النقابات المهنية، وعلى رأسهم نقابتي الصحفيين والمحامين التي أكدت أنها تعكف على إعداد مذكرة تفصيلية عاجلة بالنصوص المعترض عليها في المشروع الجديد ومقارنته بنصوص القانون الحالي، وما شابها من مخالفات دستورية، والمقترحات البديلة بشأن التعديل والحذف والإضافة، على أن تسلم المذكرة رسميا إلى رئيس مجلس نواب الانقلاب، ورئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية.

 

المحامون ينتقدون التوسع في سلطات الضبط والتحقيق والمحاكمة

 

وترى نقابة المحامين أنه يجب أولا على مجلس النواب أن يعرض مشروع قانون الإجراءات الجنائية على مجلس الشيوخ لمزيد من المناقشة وفقا لما أجازه له الدستور والقانون في هذا الشأن، مع فتح قنوات التواصل مع كافة الجهات المعنية لعمل اللازم نحو إعادة مشروع القانون لاستكمال دراسته الواقعية والتشريعية والحوار القانوني المجتمعي بشأنها.

 

وأكدت على اعتبار مجلس النقابة العامة والنقباء الفرعيين في حالة انعقاد دائم لمتابعة الموقف واتخاذ ما يلزم من إجراءات وقرارات في ضوء ما سيجري من اتصالات ومشاورات بشأن المذكرة التي سيجري رفعها مؤكدة على أن نقابة المحامين تستشعر نبض جمعيتها العمومية، وأنها لن تتخلى عن دورها الدستوري كشريك في إرساء قواعد العدالة، وصون الحقوق والحريات تحت مظلة القانون والدستور.

 

ونوهت النقابة إلى أن مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد على الرغم مما تضمنه من مزايا واستحقاقات دستورية لم يحظ بالدراسة الكافية حتى يعبر عن الأهداف المتوخاة من التشريع مؤكدة على أن هذا المشروع أيضا لم يسبقه حوار فاعل وموسع في المجتمع القانوني بمختلف طوائفه من القضاة والمحامين وأساتذة وفقهاء القانون ومؤسسات المجتمع المدني المعنية بحقوق الإنسان.

 

ولفتت النقابة إلى أن بعض نصوص هذا المشروع أثارت لغط وجدل كبيرين في الأوساط القانونية، بسبب ما تضمنته بعض تلك النصوص من توسع في سلطات الضبط والتحقيق والمحاكمة على حساب حق الدفاع، والمساس بحقوق جوهرية للدفاع مقررة ومستقرة بموجب الدساتير والقوانين المتعاقبة والمواثيق الدولية.

 

واعتبرت أن مشروع القانون الجديد أعاد صياغة البعض من نصوص القانون الحالي المخالفة دستوريًا، والتي تتنافى مع اعتبارات وأسس العدالة، حيث لم يورد المشروع أي تعديلات تخص التأكيد على كفالة حق الدفاع بالوكالة المقرر دستوريا، واستمرار وجوب حضور المتهم بشخصه في بعض درجات التقاضي. مؤكدة على أن مشروع القانون لم يُورد أي تعديلات على النصوص التي تمنح لسلطة التحقيق حق إجراء التحقيق بغير حضور محام، والحق في حجب أوراق التحقيق عن المحامي، لدرجة حرمانه من الحصول على صور من الأوراق بذريعة الضرورة والاستعجال، وغيرها من الذرائع التي لا ضابط لها.

 

وتقول النقابة أن المشروع أعاد صياغة ذات النصوص التي تجيز لسلطة التحقيق ندب مأمور الضبط القضائي لمباشرة إجراءات التحقيق، ومنها استجواب المتهم في بعض الحالات.

 

وأخطر مجلس النواب الثلاثاء، عبد الحليم علام نقيب المحامين، رئيس اتحاد المحامين العرب، بتحديد مواعيد جديدة أيام الأحد والإثنين والثلاثاء المقبلين لمناقشة تعديلات مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد.

 

وكان مجلس نقابة المحامين برئاسة علام، ونقباء النقابات الفرعية، قد اجتمعوا الإثنين لمناقشة مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد وأعلنوا عن مجموعة من الملاحظات.

 

وأكدت نقابة المحامين على أن ما استحدثه مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد من حق لمحكمة الجنايات بدرجتيها من إقامة الدعوى الجنائية على كل فعل يقع خارج الجلسة، وترى المحكمة في تقديرها  أن من شأنه الإخلال بأوامرها أو بالاحترام الواجب لها أو التأثير في قضاتها أو في الشهود دون تحديد نطاق محدد لمكان وزمان ارتكاب الجريمة، ما يوسع من اختصاص المحكمة بالمخالفة لأصول المحاكمات الجنائية.

 

وأشارت أيضا إلى ما تضمنه المشروع من إساءة معنوية لرسالة المحاماة فيما نص عليه من إجراءات خاصة تتخذ ضد المحامي في جرائم الجلسات، فضلا عن عدم انضباط وفساد صياغته بما قد يقود إلى إعاقة عمل المحامي بذريعة الإخلال بنظام الجلسة وما استحدثه المشروع من نص يسمح بإخفاء شخصية الشاهد وبياناته بما  يتنافى مع اعتبارات العدالة، بالاعتماد على شهادة شخص مجهل ويصدر الحكم متساندًا عليه بوصفه دليلًا في الدعوى وأيضا ما استحدثه المشروع من اعتبار الأحكام الصادرة غيابيًا في الجنح في حق المتهم حضورية، على سند من إعلان المتهم بوسائل الاتصال الحديثة، وبما لا يتناسب مع الواقع العملي وما يحدث من تلاعب  في إعلان المتهم لحرمانه من العلم بتاريخ الجلسة.

 

نقيب الصحفيين

 

من جهته، أعلن خالد البلشي نقيب الصحفيين تضامنه الكامل مع كل ما ورد في بيان نقابة المحامين بشأن مشروع قانون الاجراءات الجنائية.

 

وأكد على أن  “قانون الإجراءات الجنائية هو  العمود الرئيسي لمنظومة العدالة  ودستورها ونصوصه هي نصوص مكملة للدستور، وسيظل أحد أركان حماية وصون حقوق وحريات الأفراد والمجتمعات في جميع مراحل التقاضي، وأي خلل يناله سيقوض أعمدة هذه المنظومة وسيتسبب في النيل من ثقة المواطنين في نظام العدالة”.

 

ولفت إلى أنه من هذا المنطلق سيبقى القانون شأنا خاصا لكل مصري وشأنا لكل مؤسسات المجتمع المعنية بالحقوق والحريات وبتحقيق ودعم العدالة وحذر من أن مناقشة القانون بعيدا عن حوار مجتمعي شامل تشارك فيه كل أركان منظومة العدالة والمواطنين وممثليهم والمؤسسات المعنية بالحقوق العامة هو علامة خطر وسيمثل انعكاسا لخلل كبير وآثاره ستكون وخيمة على الجميع.

 

لجنة الحريات بنقابة الصحفيين

 

كما طالبت لجنة الحريات بنقابة الصحفيين، بضرورة التمهل في مناقشة مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجارية حاليا في لجنة الشئون التشريعية بمجلس النواب، بطريقة تثير الكثير من علامات الاستفهام، وبما لا يتناسب مع تطلعات كل مكونات المجتمع المصري في تعديل قانون يعد ركيزة أساسية في النظام القضائي المصري.

 

وأكدت اللجنة ضرورة إجراء حوار مجتمعي موسع حول القانون الجديد، يتضمن مناقشات مع جميع المؤسسات والهيئات ذات الصلة، حتى لا يخرج القانون مفرغا من مضمونه، ولا يعبر عن إرادة حقيقية في صون حقوق وحريات المجتمع والأفراد، بما يتوافق مع النصوص الدستورية.

 

وحذرت اللجنة من المادة (267) من مشروع القانون، وتطالب بتعديلها، وإعادة النظر في نصوصها، التي تنص على: (لا يجوز نشر أخبار، أو معلومات، أو إدارة حوارات، أو مناقشات عن وقائع الجلسات، أو ما دار بها على نحو غير أمين، أو على نحو من شأنه التأثير على حُسن سير العدالة.

 

ويحظر تناول أي بيانات، أو معلومات تتعلق بالقضاة، أو أعضاء النيابة العامة، أو الشهود، أو المتهمين عند نظر المحكمة لأي من الجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة الإرهاب الصادر بالقانون رقم (94) لسنة 2015م.

 

ويعاقب كل مَن يخالف أحكام هذه المادة بالعقوبة المنصوص عليها في المادة (186) مكرر من قانون العقوبات).

 

وأكدت اللجنة أن هذا النص يعد تقويضًا للعمل الصحفي، وتقييدًا لرسالة الصحفيين في تنوير المجتمع ونقل الحقائق، بالإضافة لتضمينها عبارات مطاطة قابلة للتأويل بما يتنافى مع النصوص الدستورية، حفاظًا على حق الصحفي في ممارسة عمله، وحق المجتمع في المعرفة.

 

وشددت اللجنة على كامل تضامنها مع ما ورد في بيان نقابة المحامين بشأن مشروع القانون، وكل الجهود الرامية إلى خروج القانون بشكل يصون حقوق المجتمع، ويكفل الضمانات اللازمة لحقوق المواطنين بإجراءات قضائية عادلة وفق نصوص مجردة وواضحة غير قابلة للتأويل.

 

ردود الفعل الغاضبة

 

وعقب إعلان مناقشة قانون الإجراءات الجنائية الجديد بعواره القانوني الفج، اشتعلت منصات التوصل الإجتماعي غضبا وخاصة منصة “x” فغرد نبيل شعبان قائلا: “التطور الطبيعي للغابة”

 

https://x.com/Nbo54321/status/1828572587032457236 

 

وعلق علي الشريف: “يعني دلوقتي أي حد مايعجبش سيادة حضرة الظابط ممكن يقضي باقي حياته في السجن”.

 

https://x.com/AliaElshre12619/status/1828506616888729958 

 

وبغضب كتب محمد: “كده ختمت، أقسم بالله ولازم يغور والشلة كلها تغور كان معاه حق حازم صلاح أبو اسماعيل لما قال إن رأس النظام فقط هو اللي وقع فاضل النظام نفسه البلد مليانه حيتان فساد إسكان على ذراعه على صحة على تموين على مجالس مدن على مجالس محافظات كله قاعد بينهب والشعب نايم في البلالا”.

 

https://x.com/Mohamed43199584/status/1828530330388635918 

 

بينم نوه عبدالعزيز غنيم: “دا إجرام مش قانون”.

 

https://x.com/AbdulazizGhonem/status/1828494612845232265 

 

ودون الهدهد المصري: “كده بيقضي علي الدستور والقانون وأي حرية شخصية ويحول الوطن إلي مجرد سجن كبير”.

 

https://x.com/alhdhdalmsry72/status/1828543344395403697 

 

ونوه حساب بابا ماما: “قانون البلطجة الرسمي طيب مايزعلوش لما الشغب يرد البلطجة ببلطجة”.

 

https://x.com/MamaaBabaa84967/status/1828532080537477558 

والنقابات المهنية في مصر (25 نقابة) كما في غيرها من الدول هي التعبير المؤسسي الحقيقي عن الطبقة الوسطى من أصحاب الياقات البيضاء، التي هي -بدورها- رمانة الميزان في أي مجتمع، تحفظ توازنه، وتقوده نحو التغيير والتطور، وهي تشترك في هذه المهمة مع مؤسسات المجتمع الأهلي الأخرى.

 

يظلّ الرهان دائما على حراك المجتمع المدني، خاصة النقابات، لاستعادة الحياة السياسية المعطّلة في مصر، وضد المكائد والعراقيل التي تضعها سلطة الانقلاب في طريقها، والتي لا تنجح دائما.