قالت منصة “الموقف المصري” عبر منصة (إكس) @AlmasryAlmawkef في تقرير بعنوان “تعديلات قانون الإجراءات الجنائية.. كوارث تحت ستار خفض الحبس الاحتياطي” إن كوارث تعديلات القانون.
الارتباط بالحبس الاحتياطي
وأوضحت أن “أول مشكلات تعديلات القانون هي مسألة الحبس الاحتياطي، حيث تمركزت حولها التغطيات الصحفية من المواقع المسيطر عليها أمنيًا، وتقدم فيها خمس اقتراحات بالتعديلات المعروف منها هو تقليل مدد الحبس الاحتياطي وإعادة النظر في التدابير المتعلقة به، وكانت التصريحات حول المدة هو مقترح الـ6 أشهر بدلا من سنتين ولم تنشر باقي التوصيات، إلا إن المشكلة الحقيقية ليست في مدة الحبس الاحتياطي في القانون، ولكن وجود ضمانات كافية لالتزام جهات في الدولة بها”.
تقنين التدوير
وأضافت أن القانون الحالي ينص على سقف سنتين حبس احتياطي، وخلالهما تحدث انتهاكات بشكل مباشر لمئات المعتقلين السياسيين ممن يصل حبسهم احتياطيا لـ 4 و5 سنوات أو بطرق ملتوية من خلال ما يسمى بالتدوير، فعندما تنتهي سنتين الاحتياطي تضع الأجهزة الأمنية المعتقل على قضية جديدة بنفس بنود الاتهام للنيابة ليتم استمرار حبسه.
المادة رقم 336
وكشف التقرير عن كارثة ثانية في المادة رقم 336 من بنود القانون، وتنص على إنه يجوز للقاضي ولو من تلقاء نفسه تصحيح أي إجراء يتبين خطأه، بينما الطبيعي وحق المواطن هو أن أي إجراء جوهري خاطئ في القضية يبطلها وكل الإجراءات اللاحقة ومحاولة تصحيح الباطل هو انتهاك لحقوق المواطن.
المادة 368
واعتبر التقرير أن المادة 368 كارثة جديدة وفيها يقرر فرض حارس قضائي بطلب من النيابة على أموال المواطنين الصادر بحقهم أي حكم قضائي غيابي ومنعهم من رفع أي دعوى وبطلان أي تصرف من تلقاء نفسه، بل وتقدر المحكمة إلزام الحارس بدفع كفالة للجهات المختصة.
واعتبر التقرير أن ذلك إهدار للإجراءات الطبيعية لمعارضة الأحكام القضائية الغيابية، لأن الحكم الغيابي يكون بدون مواجهة أو علم من المتهم بالتهم والأدلة وبالتبعية بدون دفاع، فهو بلا قيمة حتى إعادة المحاكمة حضوريًا، بحسب “الموقف المصري”.
المادة 72
وأشارت أيضا إلى كارثة رابعة في المادة 72، التي تعطي وكيل النيابة حق الموافقة على طلبات ودفوع المحامي أو رفضها وإثبات ذلك في المحضر، بينما الطبيعي أنه من حق المحامي تقديم كل طلباته ودفوعه بلا قيود.
المادتين 105 و73
وجمعت في رصدها الكارثة الخامسة المادتين 105 و73 وأشارت إلى أنهما متعلقتين بحقين الأول: حق الدفاع في الاطلاع على التحقيق قبل المواجهة بيوم على الأقل.
والثاني: حق الدفاع في الحصول على نسخة من القضية والتي أتاح فيها القانون للنيابة السماح بها أو غير ذلك، وذلك تكريسا لممارسة غير قانونية، من خلال منع الدفاع من الاطلاع على التحقيق أو الاتهامات والأدلة أو حتى الحصول على نسخة من القضية خلال المحاكمة.
ولفتت إلى مدى التعنت لدرجة أحيانًا تصل للسماح للمحامي فقط بالاطلاع على قضية من مئات الأوراق خلال الجلسة، بخلاف مضاعفة تكاليف ورسوم وغرامات وطلبات وإجراءات التقاضي.
سلطة التحقيق
ونبه التقرير إلى الكارثة السادسة والأبرز وهي فكرة سلطة التحقيق، موضحة، في مصر عندنا مشكلة عميقة في قوانين الإجراءات القانونية السابقة إنها بتمنح النيابة سلطة الاتهام، ثم التحقيق في الاتهامات التي هي نفسها وجهتها للمتهم بدلا من قاضي التحقيقات المستقل.
وحاليًا في التعديلات الجديدة، تمنح التعديلات ضباط الشرطة سلطة التحقيق أصلا وذلك في المادة 62 من القانون الذي يمنح لمأموري الضبط القضائي سلطة التحقيق واستجواب المتهم بالإنابة عن النيابة العامة في قضايا الجنح.
حصار البث والنشر
وأشار التقرير إلى أن الكارثة السابعة في القانون هو تقييد بث ونشر أي تفاصيل عن الجلسات، من خلال تقييد عمل الصحفيين والمحامين في المواد 266 التي تقول: إن “نقل وقائع الجلسات لا يتم إلا بموافقة كتابية من رئيس الدائرة بعد إذن من النيابة العامة، وما في ذلك من إهدار واضح لمبدأ علانية الجلسات الذي هو أحد أركان تحقيق العدالة”.
كارثة مصروفات التقاضي
وفي كثير من مواد القانون بحسب التقرير لوحظ زيادة في الغرامات والمصروفات المتعلقة بالتقاضي، مثلا طلب إعادة المحاكمة ارتفع من 200 جنيه لـ 10 آلاف جنيه.
توسع سلطات الأجهزة
وأكدت (الموقف المصري) أن تعديلت قانون الإجراءات الجنائية؛ استمرار نهج الحكومة في صياغة القوانين، بما يسمح لها وللأجهزة الأمنية في توسيع سلطاتهم وحصار أي حق للمواطن.
وشددت على أن ذلك يحدث في حين يستمر البرلمان المهندس أمنيًا في أداء دور مرسوم له بدون أي نقاش حقيقي لما تطرحه الحكومة فضلا عن رفضه، وذلك بدلا من أن يتحلى بالكفاءة اللازمة لإصدار تشريعات تمس مصير البلد والمصريين.
لا علاقة ب”الحوار الوطني”
ونفت المنصة الليبرالية الصورة الذهنية المتصدرة من “القانون نتيجة توصيات ونقاشات الحوار الوطني”، مشددة على أن”الواقع هو أن ذلك ليس حقيقي”، وأن “كل ما ناقشه الحوار الوطني هو الحبس الاحتياطي وكأنه هو كل القانون”.
وتساءلت المنصة “هل (الحوار الوطني) والمشاركين فيه خاصة المستقلين والمحسوبين على المعارضة، موافقين يكونوا غطاء لهذا الكم من إهدار الحقوق والحريات في مقابل طُعم الـ6 أشهر حبس احتياطي؟”.
ولفتت إلى أن مشروع قانون الإجراءات الجنائية “في الدرج” من 2017 وشبه سنويًا يخرج من الدرج ويدخل مرة جديدة.
وتساءلت مجددا “هل كل تلك السنوات لم تكن كافية لنقاش حقيقي لكل جوانب القانون وإشراك كل الأطراف بما فيهم أصحاب الشأن من نقابة المحامين أو الخبراء القانونيين المستقلين ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات القضائية بجانب المشاركة المجتمعية والسياسية في النقاش ومن ثم التوصل لمشروع؟ أن حكومة السيسي تريد البقاء مهيمنة بمنطق الصوت الواحد، والبقية حولها كديكور”.
وطالبت المنصة “وقف مناقشة المشروع في البرلمان لحين الانتهاء من إشراك الأطراف المعنية بالقانون في صياغته، وحل مشكلات صنعت مظالم وأهدرت حقوق لسنين طويلة”.
ووصل مجلس نواب العسكر مقترح مشروع تعديل قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950 من أحد نواب العسكر باعتبار أن قانون الإجراءات الجنائية واحد من أهم القوانين في أي بلد في العالم لأنه ينظم حق التقاضي أمام المحاكم، وهذا أساس تحقيق العدالة.
اتجاه سياسي
وأكدت الورقة أن “التعديلات المقترحة للقانون لها اتجاه سياسي واضح، وذلك لسبب مهم وهو أن الأجهزة الأمنية ومن خلفها مؤسسات العدالة يعاملوا المعتقلين السياسيين ومسجوني الرأي وفقًا لهذا القانون”.
وأن ذلك “ليس باستخدام قوانين أخرى كما كان يحدث في السابق باستخدام قانون الطوارئ أو غيرها”.
وأوضحت أن “الطبيعي مناقشة القانون من منظور قانوني، يحمي حقوق المواطنين أيًا كان سبب سجنهم”.
وأضافت بالمقابل، أنه ليس طبيعيا أن “لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب تعقد اجتماعات وتوافق على 102 مادة من المشروع وتعلق على اعتراضات نقابة المحامين بطلب إرسال مقترحاتها وأخدها في الاعتبار، بينما كان الطبيعي أن يكون هناك نقاش حقيقي قبل صياغة المشروع، بما يعني الصورة اللي بتحاول الحكومة تصدرها للرأي العام إنه بنود التعديل من ما يسمى “الحوار الوطني”.