الجنيه المصري في 2024: أدنى مستوى تاريخي أمام الدولار

- ‎فيتقارير

أنهى الجنيه المصري العام 2024 عند أدنى مستوى في تاريخه له، ليتخطى سعر الصرف 51 جنيهاً لكل دولار، مسجلاً بذلك انخفاضاً حاداً بلغ نحو 40% أمام الدولار منذ بداية العام.

 

 الانخفاض جاء بعد قرار البنك المركزي بتحريك سعر صرف الجنيه في مارس الماضي وتبني سياسة مرنة لسعر الصرف، إضافة لأزمة شح النقد الأجنبي والعجز المزمن في الميزان التجاري، واتساع الفجوة بين سعر الصرف في السوقين الرسمية والموازية.

 

وساهم تحرير سعر صرف الجنيه كخطوة على طريق الاقتصاد المصري، حيث إن القرار انعكس بشكل مباشر على معدلات التضخم التي قفزت خلال العام لتصل في نوفمبر الماضي إلى خمسة وعشرين ونصف في المائة، حيث شهدت أسعار معظم السلع والخدمات زيادات غير مسبوقة، ما زاد من الأعباء المعيشية على ملايين الأسر المصرية.

 

رحلة انهيار الجنيه في 2024

 

وسمحت مصر للجنيه بالانخفاض بحوالي 40% إلى ما يقرب 50 جنيهاً مقابل الدولار تقريباً في مارس الماضي، في محاولة لاحتواء أزمة اقتصادية استمرت لمدة عامين، مما ساعد على توسيع قرض البلاد من صندوق النقد الدولي إلى 8 مليارات دولار، ضمن حزمة إنقاذ عالمية واسعة النطاق، وفق «بلومبرغ».

 

وفي الأيام الماضية، انخفض الجنيه أمام الدولار لأعلى مستوى على الإطلاق قرب حاجز 51 جنيهاً في التعاملات الرسمية بعد التعويم الرابع للجنيه في مارس الماضي، حيث قرر المركزي اتباع سعر صرف مرن، ما أدى حينها إلى ارتفاع الدولار من مستوى 31 جنيهاً إلى مستويات قرب 50 جنيهاً.

رحلة التعويم في مصر

 

ومر تعويم الجنيه في مصر برحلة بدأت في نوفمبر 2016، حيث ارتفع سعر صرف الدولار من 8.5 جنيهات للدولار إلى مستويات قرب الـ 20 جنيهاً للدولار قبل أن تأخذ الأسعار في الهبوط والاستقرار قرب مستويات 17.77 جنيها للدولار على مدار 4 سنوات.

 

وكانت المحطة الثانية لرحلة التعويم في مارس 2022، حيث شهد الجنيه موجات متتالية من الهبوط وصل فيها إلى 24.8 جنيها للدولار ثم إلى 30.88 جنيها للدولار.

 

وجاء انخفاض الجنيه في مارس الماضي، حيث لامس الـ 50 رسميا في البنوك المحلية بعد وصول الدولار إلى مستوى 70 جنيهاً في السوق الموازية، قبل أن يتراجع لـ 47.

 

ثم شهدت العملة المصرية استقرارًا نسبيًا بين يونيو وأكتوبر، بمتوسط حوالي 48 جنيهًا للدولار، إلا أن الضغوط الاقتصادية في السوق الناشئة أثرت على قيمته، كما حدث في أغسطس الماضي حينما ارتفع سعر الصرف مؤقتًا إلى أكثر من 50 جنيهًا للدولار.

 

ومنذ أيام شهد سعر الصرف في مصر جولة جديدة في الصعود حيث لامس الـ 51 جنيها بعد تصريحات رئيس الحكومة مصطفى مدبولي بأن البلاد ملتزمة بسعر صرف مرن، متوقعاً أن يشهد سعر صرف الجنيه تقلبات في حدود 5% خلال الفترة المقبلة.

 

وأكد مدبولي أن الحكومة لن تكرر أخطاء الماضي، حين أدى تثبيت سعر الصرف إلى أزمات اقتصادية أجبرت البلاد على تعويم العملة وفقدانها 40% من قيمتها.

 

توصيات الصندوق

 

وتمثل خطوة التعويم خفضًا كان متوقعًا لقيمة العملة؛ إذ كان القرار أحد المطالب الرئيسية لصندوق النقد الدولي؛ فبعد ساعات من صدور حزمة القرارات وافق الصندوق على قرض لمصر بقيمة ثمانية مليارات دولار بزيادة أكثر من ثلاثة مليارات دولار عما كان يجري الاتفاق عليه في السابق بالإضافة إلى قرض “للاستدامة البيئية” بنحو 1.2 مليار دولار أعلن عنه رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحفي مشترك مع مسؤولي الصندوق، ليصبح المجموع الكلي نحو 9 مليارات دولار.

الآثار السلبية للتعويم

 

ويرى محللون أن القرارات المتعلقة بـ “تعويم الجنيه” ورفع الفائدة، وإصدار شهادات استثمار بعوائد 30 %، إجراءات حاسمة، سيكون لها بعض الآثار السلبية على المواطن؛ لأن ارتفاع سعر الدولار سيؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

 

الآثار السلبية للقراركما يرى المحللون  لن تتوقف عند المواطن الباحث عن “لقمة العيش” بل ستمتد إلى المستثمر المحلي؛ فتكاليف التمويل سترتفع بالنسبة للاستثمارات المحلية الحالية أو المستقبلية، نتيجة زيادة تكلفة الاقتراض، وارتفاع أسعار المواد الخام، ومستلزمات الإنتاج المستوردة، مما يعكس زيادة على تكاليف الاستثمار، وانخفاض الأرباح لرجال الأعمال المصريين.

 

ومع تباطؤ تحويلات المصريين العاملين في الخارج المصدر الرئيس للعملة الأجنبية في البلاد  بشكل حاد وسط التوقعات بتراجع الجنيه، وانخفاض عوائد قناة السويس بشكل ملحوظ، بسبب أزمة الملاحة في البحر الأحمر إثر هجمات الحوثي واستمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، تراهن الحكومة المصرية على بيع الأصول، ومن بينها صفقة «رأس الحكمة» التي قدرت قيمتها بـ35 مليار دولار.

 

السيسي يناقض نفسه

 

ويرى الخبير المصرفي، محمد حسن زايد، أن قرار البنك المركزي المصري برفع سعر الفائدة وإن كان هدفه المعلن السيطرة على معدل التضخم المرتفع نتيجة صدمات العرض المحلية وارتفاع أسعار السلع الأساسية عالميًا، وتعويم الجنيه دون سقف محدد، يعني ارتفاع جديد في أسعار السلع، وهروب الاستثمارات الداخلية.

 

وأكد زايد في تصريحات أن عبد الفتاح السيسي ضرب بتحذيراته هو شخصيا عرض الحائط، حين قال في أحد مؤتمراته بأن “رفع سعر الدولار أمام الجنيه خطر يهدد الأمن القومي”، لأنه يعني رفع أسعار السلع الغذائية على الغلابة والبسطاء، إلا أنه لم يعبأ بتحذيراته هو شخصيا، وقام بتحرير سعر الصرف دون سقف محدد، الأمر الذي أصاب المصريين بالاكتئاب والقلق، نتيجة رفع أسعار السلع الغذائية.

 

وأضاف، قرار البنك المركزي المصري وإن كان سيؤدي للقضاء على السوق الموازية للصرف الأجنبي من خلال غلق الفجوة بين سعر صرف السوق الرسمي والموازي، وذلك بالسماح لسعر الصرف أن يتحدد وفقًا لآليات السوق، مما سيؤدي للقضاء على تراكم الطلب على النقد الأجنبي، لكنه في الوقت نفسه حول الدولة إلى سوق سوداء موسعة.