وسط صمت حائر .. ضربة مصرية للدعم السريع أم أكنجي تركية من مطار مصري؟!

- ‎فيتقارير

أكدت تقارير صحفية أن ضربة ليست الأولى من نوعها دعمًا لمجلس السيادة في السودان بقيادة "عبد الفتاح البرهان" نفذها الجيش المصري، بقصف قافلة تحمل مساعدات عسكرية بينها عربات مصفحة قادمة من شرق ليبيا، وكانت في طريقها إلى قوات الدعم السريع في السودان، وذلك عند منطقة المثلث الحدودي بين مصر، ليبيا والسودان.

 

وقال المحلل السياسي السوداني ياسر مصطفى @YASIR_MOS91 : "تجاوزت القاهرة التحذيرات الدبلوماسية إلى عمل عسكري مباشر في حرب السودان.

 في 9 يناير، اعترضت القوات الجوية المصرية قافلة عسكرية وحيدتها في طريقها إلى قوات الدعم السريع عند تقاطع الحدود الثلاثية بين مصر وليبيا والسودان.

 وأكدت العملية، التي نفذت قبل 48 ساعة فقط من زيارة صدام حفتر إلى القاهرة، دعم مصر الحازم للقوات المسلحة السودانية وأرسلت رسالة واضحة مفادها أن عصر الاعتماد فقط على التحذيرات اللفظية للجيش الوطني الليبي بشأن علاقاته مع قوات الدعم السريع قد انتهى.".

 

ونقل المحلل العسكري المصري والباحث محمود جمال @mahmoud14gamal عن "العربي الجديد" ووكالة نوفا الإيطالية معلومات متقاطعة تفيد بأن سلاح الجو المصري شنّ، في 9 يناير 2026، ضربة استهدفت قافلة كانت تحمل مساعدات عسكري كانت في طريقها إلى قوات الدعم السريع في السودان، وذلك في منطقة المثلث الحدودي بين مصر وليبيا والسودان.

وأشار إلى أن "الضربة وقعت قبل يومين من زيارة صدام حفتر إلى القاهرة ولقائه وزير الدفاع المصري، مشيرًا إلى أن القاهرة كانت قد وجّهت تحذيرات متكررة إلى خليفة حفتر بشأن دعمه لقوات الدعم السريع، في وقتٍ تُعلن فيه مصر دعمها للجيش السوداني بقيادة البرهان.".

أما وكالة نوفا الإيطالية، فأفادت بأن الهجوم نُفّذ باستخدام قدرات جوية مصرية، مع التأكيد على عدم وجود إعلان رسمي مصري حتى الآن، وعدم التحقق المستقل من تحديد المسؤولية بشكل قاطع.

تقرير إيكاد

هذا التحول تزامن مع ما نشرته صحيفة Vanguard Nigeria النيجيرية في أكتوبر 2025، حول مشاركة مسيّرات تركية من طراز "أكنجي" انطلقت من مطار شرق العوينات (مطار مصري في المثلث الحدودي) لتنفيذ غارات داخل السودان.

 ورغم أن (إيكاد) لم تؤكد هذه المعلومة بسبب محدودية دقة الصور، إلا أنها اعتبرت نمط الحركة الجوية داعمًا لاحتمال وجود نشاط مرتبط بالمسيّرات.

وبات السؤال: هل ما جرى في دارفور ضربة مصرية مباشرة ضد قوات الدعم السريع؟ أم غارة نفذتها مسيّرات تركية من طراز “أقينجي” أقلعت من مطار مصري؟  .

التقرير السالفة يشير إلى أن العملية ليست مجرد ضربة تكتيكية، بل جزء من تحول استراتيجي مصري نحو حماية الحدود ومنع تدفق السلاح إلى السودان، في توافق متزايد مع الرياض.

رواية “الأكنجي التركية من مطار مصري”

وهذه الرواية ظهرت في تقارير سودانية وأفريقية، وتقول: إن "طائرات تركية من طراز أقينجي وبيرقدار أقلعت من مطار شرق العوينات المصري، ونفذت ضربات داخل دارفور".

 

وفق تقرير برق السودان، مصادر أمنية سودانية أكدت أن المسيرات التركية انطلقت من مطار عسكري مصري يقع على بعد 20 كم داخل الحدود المصرية، وتم تجهيزه خلال الأشهر الماضية، ليكون منصة تشغيل لهذه الطائرات.

 

تقرير آخر من IFM التونسية يدعم نفس الرواية، ويشير إلى صور أقمار صناعية تظهر وجود طائرات “أقينجي” في قاعدة شرق العوينات، وأن الغارات استهدفت مواقع للدعم السريع.

وانتشر مقطع فيديو على منصات "تحيا مصر" وأغلبها للجان الإلكترونية يظهر دخانًا وحرائق على مركبات قتالية، وادّعى ناشروه أنه يوثق ضربات مصرية.

لكن فريق “الجزيرة تحقق” حلّل الفيديو، وتبين أنه لا يوثق ضربات جوية مصرية، وأن أصوات الطائرات أضيفت لاحقًا على المقطع، وهو ما يعني أن الفيديو المتداول ليس دليلًا على ضربة مصرية.

وفي نيالا عاصمة الإقليم سبق أن أعلنت قوات الدعم السريع إسقاط طائرة “أقينجي” قالت إنها كانت تنفذ قصفًا عشوائيًا، وهو ما يعني أن فكرة “الأقينجي” موجودة في مسرح العمليات السوداني، لكنه لا يثبت أنها أقلعت من مصر هذه المرة.

الاحتمال الثالث بحسب مراقبين، هو وجود تعاون تركي–مصري في تشغيل مسيرات “أقينجي” من قاعدة شرق العوينات، وذلك وفق تقارير "برق السودان" وصور أقمار صناعية، ولكن لا يوجد دليل قاطع على أن الضربة الأخيرة بالتحديد كانت بطائرة تركية.

 

الصمت الحائر؟

لأن كل طرف لديه سبب لعدم الإعلان تريد مصر ألا تظهر كطرف مباشر في الحرب السودانية، كما لا تريد تركيا كشف تعاون عسكري مع القاهرة في ملف حساس.

 

أما المستفيد من الغموض فهو الجيش السوداني،  وتريد مليشيات الدعم السريع تصوير نفسها كضحية "تدخل خارجي".

وفي كل الأحوال يرى محللون أن الضربة تشير إلى اصطفافٍ سعودي ـ مصري متزايد لإعادة صياغة الخطوط الحمراء ويضع حدا لنفوذٍ الإمارات التي تتمدد طويلًا في الظل مستثمرة الفوضى، ومغذّيًا الصراعات بالوكالة، ويعتبرون أن الضربة تعني أنها خطوة مصرية للاستفاقة في اتجاه محاصرة ما يهدد أمنها القومي من جهة الجنوب.