يرى عدد من المراقبين أن الإمارات طوّرت خلال السنوات الأخيرة أسلوبًا خاصًا في التعامل مع الفضائح السياسية والإعلامية، يقوم على إغراق الفضاء العام بسيل من الشائعات المتناقضة بهدف تشتيت الانتباه، وتخفيف الضغط عن مراكز القرار.
هذا الأسلوب، الذي ظهر سابقًا في حملات إلكترونية تناولت أفرادًا من الأسرة الحاكمة مثل الشيخ هيثم القاسمي، حيث جرى تداول تغريدات تزعم أنه “يتمرّد” أو “يعارض” سياسات أبوظبي، كما انتشرت روايات أخرى تزعم أن الشيخ سلطان القاسمي “يريد أن يتولى حكم الإمارات”، أو أن الشيخ محمد بن زايد “لوّى بوزه أمام محمد بن راشد وأخذ على خاطره منه، بسبب ما يحدث في اليمن والسودان”.
هذه الشائعات لم تكن يومًا مدعومة بأدلة، لكنها أدّت وظيفتها: خلق ضباب كثيف حول مراكز النفوذ، وإشغال الجمهور بسرديات جانبية تمنع تشكّل رواية واحدة واضحة يمكن أن تتحول إلى ضغط سياسي أو إعلامي.
ومع انفجار التسريبات المرتبطة بملف جيفري إبستين، عاد هذا الأسلوب إلى الواجهة بقوة، فبينما تتداول منصات التواصل اتهامات خطيرة تطال شخصيات بارزة مثل سلطان أحمد بن سليم رئيس مواني دبي الذي جرى إقالته من منصبه الجمعة من منصبه وهند العويس، ظهرت في المقابل موجة من الشائعات حول “هروب”، “إقالة”، “تجميد”، أو “إعادة تموضع” هذه الشخصيات، دون أي إعلان رسمي، ويرى المراقبون أن هذا النمط ليس جديدًا، بل امتداد لسياسة قديمة تعتمد على إطلاق روايات متناقضة لامتصاص الصدمة، وتخفيف وقع الفضائح، وإعادة توجيه النقاش بعيدًا عن الأسئلة الجوهرية.
في هذا السياق، يصبح من الضروري قراءة التغريدات التي تناولت بن سليم والعويس — بما تحمله من اتهامات قاسية وأوصاف حادة — ضمن إطار أوسع: إدارة أزمة عبر الشائعات، ومحاولة تجاوز فضيحة دولية غير مسبوقة عبر تفتيت السردية إلى عشرات القصص المتداولة، بحيث لا تستقر رواية واحدة في الوعي العام.
رمزين في مرآة التسريبات والاتهامات
في خضم التسريبات المرتبطة بملف جيفري إبستين، برز اسما سلطان أحمد بن سليم وهند العويس بوصفهما رمزين إماراتيين ارتبطا، في الخطاب النقدي المعارض، بمسار التطبيع مع إسرائيل وبشبكة نفوذ عابرة للحدود.
ومع تصاعد الحديث عن “هروب” أو “إقالة” هذه الشخصيات، تحوّل النقاش على منصات التواصل إلى ساحة مفتوحة لإعادة تقييم دورهما وصورتهما، استنادًا إلى سلسلة من التغريدات والاتهامات التي لا تزال في إطار الرواية الإعلامية، لا الأحكام القضائية.
من “التطبيع إلى اتهامات التعذيب
في تغريدة لافتة، نشر حساب نحو الحرية @hureyaksa نقل ناشطون عن المليادير الإماراتي سلطان بن سليم القول: "لقد كنا نضيع وقتنا في مواجهة إسرائيل".
ورد عليه الحساب "كذاب، كنت تضيع وقتك في التجارة بالقاصرات على جزيرة صاحبك المجرم ابستين!".
https://x.com/hureyaksa/status/2021555063773118673
هذه التغريدة تربط مباشرة بين تصريح منسوب لسلطان بن سليم حول الكيان الصهيوني، وبين اتهامات أخلاقية مرتبطة بجزيرة إبستين، في سياق نقد حاد لمسار التطبيع الإماراتي.
الكاتب نظام المهداوي – @NezamMahdawi يضيف طبقة أخرى من الاتهامات، مركّزًا على ما يقال عن فيديو تعذيب لطفلة: "إن كنت تظنّ أن فضائح رئيس موانئ دبي، سلطان بن سليم، قد انتهت عند هذا الحد، فأنت مخطئ، وبالغ الطيبة، وعلى نياتك، فأعضاء في الكونغرس الأمريكي، بعد اطّلاعهم على وثائق إبستين غير المنقحة، يتحدثون عن أن هذا "نص الشبر" قد أرسل إلى إبستين فيديو تعذيب لطفلة، ويضغط أعضاء الكونغرس الآن على وزارة العدل لكشف الأسماء وإظهار الفيديو.
وأضاف أن "ما تحمله الأيام القادمة لن يكون إلا جزءًا يسيرًا من القذارة والنجاسة والإجرام الذي تغرق فيه الإمارات.".
وفي تغريدة أخرى له، يرسم المهداوي صورة شديدة القسوة لعلاقة بن سليم بإبستين يقول: "سلطان بن سليم، رئيس موانئ دبي، اتخذ جيفري إبستين إلهًا يعبده. يلجأ إليه في كل شاردة وواردة؛ فإن هدّدته امرأة بعث إلى إبستين، وإن احتاج علاجًا لابنته اتصل بإبستين، وإن أراد استئجار فيلا في تل أبيب فلا غير إبستين يساعده، مشيرا إلى أنه "ولا ينسى بن سليم تسلية ربّه بالاستهزاء بالقرآن والمساجد في السعودية.".
مات إبستين، ورفع الله ستر بن سليم، وسيموت هو الآخر ويلقى ربَّه بسيرةٍ أقذر من القذارة، بعد أن صار عبدًا لشهواته الجنسية ولجمع المال الذي لن يواري عورته مهما بلغت قيمته، بحسب ما كتب مهداوي
حساب الأحداث العالمية – @A7DATH M يركّز على جانب آخر من المراسلات المنسوبة لبن سليم: مشيرا إلى أن ما أظهرته وثائق إبستين أن الملياردير الإماراتي سلطان بن سليم كان يحرض على المساجد في السعودية.
ونقل عن الرئيس التنفيذي لشركة موانئ دبي العالمية في الإمارات (حتى الآن) قال، في رسالة إلى جيفري إبستين: "ذهب أحد أصدقائي إلى المسجد في السعودية، قال: بصراحة، مع كل هؤلاء الإرهابيين، لا يمكنك معرفة ما إذا كان الرجل الواقف بجانبك يحك خصيتىه أم يعبث بزر التفجير؟".
أما الحساب عبدالرحمن مطر @AbdElrahma41413 فيتحدث عن “فضيحة قادمة ستهز الشرق الأوسط”، متهمًا بن سليم بإرسال فيديوهات تعذيب أطفال إلى إبستين، مع الإشارة إلى ضغوط على وزارة العدل الأمريكية لنشر الفيديوهات، وربط ذلك بسجون الإمارات، ثم يعود لذكر عزل هند العويس من منصبها الحقوقي في السياق نفسه.
ومن جانب الكاتب محمد الوليدي@mdalwalidi يضيف بعدًا أكثر قتامة في تغريدتين متتاليتين: سيجر سلطان بن سليم إلى محاكم أمريكا وقد يجر ممن هو أكبر منه، للتحقيق في شريط التعذيب وبراميل حمض الكبريتيك التي نقلت إلى مكان مهجور في جزيرة الشيطان، وأشياء أخرى فقد تيقن الأمريكيون الآن بأنه يعرف أين تم دفن الضحايا، وكيف تم تذويبهم.
وأضاف أنهم "يستشيرون جيفري ابستين في كل شيء وربما في ألوان كلاسينهم، حاكم دبي محمد بن راشد يطلب من قدمه الشمال سلطان بن سليم أن يرسل بفيديو لزوجته الأميرة هيا إلى جيفري ابستين وهي تلقى كلمتها في كاس العالم للخيول في دبي، عندما رمته هذه الجدعة وسحبت أولادها منه، كانت على حق.".
وفي تغريدة ثالثة له: قال: "اليوم الذي اعتذر فيه سلطان بن سليم لجيفري ابستين عن الحضور لجزيرة الاغتصاب والدم، كان مع محمد بن راشد في سباق خيل، إذ سقط من حصان وكسرت رقبته، فقام ابن راشد بتلييس رقبته بالطين، حال حضور الإسعاف ثم نقله إلى ألمانيا للعلاج في إخلاء طبي عاجل.
كل هذه التغريدات ترسم صورة شديدة السواد لسلطان بن سليم، تربط بين دوره الاقتصادي، ومسار التطبيع، وعلاقته المزعومة بإبستين، مع التركيز على اتهامات التعذيب والفساد الأخلاقي.
هند العويس، من خطاب حقوق المرأة إلى اتهامات “دبلوماسية الدعارة”
الناشطة الدبلوماسية هند العويس تظهر في هذه الروايات بوصفها “رمزًا” آخر من رموز التطبيع والنفوذ، الصحفي الجزائري أحمد حفصي @ahafsidz يكتب: "
مفخرة عيال زايد، المجنسة هند العويس غادرت الإمارات قبل أيام من نشر فضائحها مع إيبستين نحو وجهة مجهولة، عرابة دبلوماسية الدعارة الإمارتية أغلقت كل حساباتها الرقمية وأرقامها الهاتفية خارج الخدمة، ماهي الوجهة المتوقعة لها كموطن لجوء؟ إسرائيل أو المغرب ؟
وفي تغريدة أخرى له: "جيفري إبستين كان "يُعين" وزراء الإمارات و يتحكم في سلم ترقية كبار المسؤولين. مراسلات إبستين التي رفعت عنها السرية تكشف حقائق صادمة، نفوذ إبستين داخل أروقة الحكم في أبوظبي ودبي يصدم العالم، إبستين وعد هند العويس بأن تصبح "وزيرة الثقافة القادمة" في الإمارات، قائلا " لا توجد منافسة هناك إذا رغبتي في المنصب ".
وأضاف "حفصي" في تغريدة أخرى: "شركة عيال زايد المتعددة الجنسيات المُسماة اعتباطا الإمارات كانت تدار من شقة إبستين في مانهاتن؟، منزل إبستين الخاص الواقع في "9 شرق شارع 71" في مانهاتن، الذي ارتبط بالعديد من التحقيقات في جرائمه الجنسية شهد" جلسة خاصة جماعية " دامت لساعات وجمعت فخر الدبلوماسية الإماراتية هند العويس، و شقيقتها "هالة العويس" و جيس ستالي، الرئيس التنفيذي السابق لبنك باركليز، وبروك بيرس، الملياردير النافذ في عالم العملات الرقمية.".
https://x.com/ahafsidz/status/2021125746161291403
الكاتب الصحفي نظام المهداوي – @NezamMahdawi يقدّم سردية مطوّلة عن هند العويس، تجمع بين نقد خطابها حول حقوق المرأة وبين الاتهامات الأخلاقية:
تخرج عليك الدبلوماسية الإماراتية هند العويس، فتحدثك عن زواج المرأة المبكر، وتصبّ على رأسك محاضرة أخلاقية تظنّها منقذةً للنساء وحارسةً للفضيلة، تتكلم عن حقوق المرأة وكأنها خرجت للتو من محراب العدالة، لا من دهاليز الرياء.
وفي فيديو آخر، تستعرض قصتها بفخر، وتتحدث عن صعودها سلّمًا وراء سلّم في السلك الدبلوماسي، بعدما بدأت حياتها موظفةً في سفارة بيروت، وكأنها تشهد على ملحمة كفاحٍ نبيل، لا على مسارٍ مفروشٍ بالدعارة والقوادة.
هي ذاتها التي وصفها كاتب لبناني بمقولته الشهيرة: "العاهرة أفضل من يحاضر بالعفاف".
تلهث وراء جيفري إبستين، وتستجديه لقاءً، وتكتب له بما لا يترك مجالًا للشك أن الموعد ليس لعملٍ ولا لسياسة، بل لـ"قضاء أوقات ممتعة".
وبالطبع تلك "الأوقات الممتعة" ليست إلا جزءًا من الدبلوماسية الإماراتية كما تُدرَّس وتُدار، ضمن مدرسة قرقاش وأكاديميته، حيث تتحول الرذيلة إلى وظيفة، ودعارة القاصرات إلى بروتوكول، والانحطاط إلى سياسة دولة.
هند العويس ليست إلا وكيلةً للعاهرات القاصرات، وسمسارةً في سوق العار، ولا يمكن أن تمارس هذا الدور القذر دون علم الدويلة التي تمثلها، دويلةٍ قامت سياستها على التجسس والدعارة وغسيل الأموال، وتحويل الانحراف إلى أداة نفوذ.
ولهذا تصعد هند سلّمًا وراء سلّم كما تزعم، وتترقى منصبًا بعد منصب، لأنها تؤدي "وظيفتها" كما تقتضي الإمارة المارقة:
أن تكون بضاعةً سياسية، ولسانًا مطليًا بالكذب، وواجهةً تبيع القبح في قالب الفضيلة.
والأدهى من كل ذلك، أنها تمتلك الجرأة أن تتحدث عن مكارم الأخلاق وحقوق المرأة، وأن تظهر وكأنها تحارب زواج القاصرات… بينما هي، في الحقيقة، جزءٌ من ماكينةٍ تصنع القاصرات وتبيعهنّ وتستثمر في أجسادهنّ.
مفارقة عجيبة في الإمارات
وتساءل ناشطون عن سبب أن "هند العويس" بعد ما تسرب اسمها في "ملف إبستين" وفضائحها اللي سودت الوجه، اختفت فجأة وتسكرت حساباتها وتم عزلها بصمت؟، بينما "سلطان بن سليم رغم إن بلاويه في نفس الملف "ألعن وأقذر" (فيديوهات تعذيب وقاصرات)، إلا إنه لا يزال "بطل قومي" ويتصدر المؤتمرات والكل يتصور معاه، هل الفرق إن سلطان كان شغال مع إبستين "بأوامر عليا" لترتيب ملفات التطبيع وخدمة المعازيب، بينما هند كانت "تلعب" لحسابها الخاص؟ الازدواجية تفضح المستور.
هذه التغريدة تختصر رؤية كثير من المراقبين المعارضين: هند العويس تُقدَّم ككبش فداء يُعزل بصمت، بينما يُترك سلطان بن سليم في الواجهة، بوصفه جزءًا من منظومة أوسع مرتبطة بالتطبيع وإدارة الملفات الحساسة.
في ضوء هذه التغريدات، يظهر سلطان بن سليم وهند العويس في عيون المراقبين المعارضين كرمزين لمرحلة إماراتية جديدة تتضمن تطبيعا سياسيا واقتصاديا مع لكيان، وتداخل مع شبكات نفوذ دولية مثل شبكة إبستين، مع اتهامات أخلاقية وإنسانية ثقيلة.
الحديث عن “هروب” هند العويس أو “طردها” من منصبها، وعن احتمال جرّ سلطان بن سليم إلى المحاكم الأمريكية، يبقى حتى الآن في إطار الرواية الإعلامية والتسريبات والضغط السياسي، لا في إطار الوقائع القضائية المعلنة. لكن المؤكد أن هذه التغريدات، بأسمائها ومعرّفاتها وروابطها:
إلا أنهما يبقيان صورة على ارتباط رموز التطبيع العرب، بالتورط في في شبكة أوسع من الفساد الأخلاقي والسياسي، مع انتظار ما ستكشفه الأيام من حقائق موثقة أو نفي رسمي أو مسار قضائي واضح.