قبل ساعات من حلول شهر رمضان، أقر المنقلب عبدالفتاح السيسي حزمة دعم نقدي بقيمة 400 جنيه لنحو 15 مليون أسرة من الفئات الأكثر احتياجًا لمدة شهرين، في خطوة قدمتها الحكومة باعتبارها انحيازًا للفقراء، بينما يراها منتقدون محاولة تجميل لواقع اقتصادي مأزوم تتآكل فيه الدخول بفعل موجات غلاء متلاحقة.
الحزمة التي أعلن تفاصيلها رئيس حكومته مصطفى مدبولي من مقر الحكومة في العاصمة الإدارية الجديدة، تتضمن صرف 400 جنيه لـ10 ملايين أسرة مقيدة بالبطاقات التموينية، و400 جنيه لـ5.2 مليون أسرة مستفيدة من برنامج تكافل وكرامة، إضافة إلى 300 جنيه لشريحة محدودة من مستفيدي معاش الطفل والرائدات الريفيات، بتكلفة إجمالية تقارب 12 مليار جنيه.
دعم يذوب أمام الأسعار
يأتي القرار في وقت تشهد فيه الأسواق ارتفاعات حادة في أسعار السلع الغذائية، إذ تجاوز سعر كيلو الدواجن 100 جنيه، وقفزت اللحوم البلدية إلى نحو 450 جنيهًا للكيلو، فيما ارتفعت أسعار الحبوب والزيوت ومنتجات الألبان بنسب ملحوظة خلال الأشهر الأخيرة، بحسب بيانات رسمية.
وبحسابات بسيطة، لا تكفي 400 جنيه لشراء كيلو لحم بلدي، ولا تغطي تكلفة "شنطة رمضان" متوسطة، التي تتراوح بين 400 و1000 جنيه من دون لحوم أو دواجن، بينما تصل تكلفة وجبة إفطار بسيطة لأسرة صغيرة إلى نحو 100 جنيه على الأقل، ما يعني أن الدعم المقرر قد لا يغطي سوى أيام محدودة.
منتقدون اعتبروا أن المنحة "تأكلها الأسعار" قبل أن تصل إلى جيوب المستفيدين، خاصة أنها تُصرف لشهري مارس وأبريل، فيما ترتفع معدلات الاستهلاك خلال رمضان بصورة كبيرة.
في ظل إنفاق ضخم ومخصصات مثيرة للجدل
القرار أثار تساؤلات بشأن أولويات الإنفاق العام، في وقت تواصل فيه الدولة ضخ استثمارات بمئات المليارات في مشروعات كبرى، على رأسها العاصمة الإدارية الجديدة، بينما تتراجع نسبة الأجور من إجمالي استخدامات الموازنة مقارنة بما كانت عليه قبل سنوات.
كما يشير مراقبون إلى اتساع فجوة الدخول، مع استمرار شكاوى العاملين بالقطاع الخاص من عدم تطبيق الحد الأدنى للأجور عليهم، في حين يُحرم كثير منهم من الاستفادة من برامج الدعم لوجودهم ضمن منظومة التأمينات، رغم تدني رواتبهم.
وتتزامن المنحة مع جدل حول تقليص أعداد المستفيدين من برنامج تكافل وكرامة خلال العام الماضي، ما يطرح تساؤلات حول مدى اتساع مظلة الحماية الاجتماعية في بلد يتجاوز عدد سكانه 100 مليون نسمة، ويواجه شريحة واسعة منه ضغوطًا معيشية متصاعدة.
في المقابل، تواصل البرامج المؤيدة للحكومة الإشادة بالقرار باعتباره دليلًا على تحسن المؤشرات الاقتصادية وقدرة الدولة على توجيه فائض الموارد لدعم الفئات الأكثر احتياجًا.
غير أن الواقع في الأسواق، وفق شهادات مواطنين وتجار، يعكس حالة ركود وضعف قدرة شرائية، وسط تخوفات من موجات غلاء جديدة قد تلتهم أي دعم نقدي محدود، وتعيد طرح السؤال الأوسع: هل تكفي المنح المؤقتة لمواجهة أزمة معيشية ممتدة، أم أن المطلوب سياسات اقتصادية تعالج جذور ال