اتفقت أو اختلفت مع جماعة الإخوان المسلمين سواء كنت فردا أو نظاما، إلا أن سفير واشنطن في كيان الاحتلال الصهيوني القس هاكابي يبدو أن رؤيته واضحة تجاههم، كونهم حائط الصد الأخير ضد مشروع الرؤية اللاهوتية التي تعتبر أن الأرض الممتدة من النيل إلى الفرات هي “أرض موعودة” لشعب اختاره الرب، وهو ما كرره هاكابي في حديثه الأخير مع الصحفي الأمريكي تاكر كارلسون.
وهذه الرؤية ليست سياسية بقدر ما هي عقائدية، وتنعكس في دعمه المطلق لفكرة "إسرائيل" الكبرى، وفي المقابل، يرى أن الإخوان المسلمين يمثلون — في نظره — المشروع العقائدي النقيض، أي مشروع الإسلام السياسي الذي يعتبره تهديدًا حضاريًا وفكريًا. لذلك، حين يتحدث عن “مواجهة مع الإخوان”، فهو لا يقصد مواجهة سياسية محدودة، بل صراعًا أوسع بين رؤيتين يعتبرهما متعارضتين جذريًا.
إذن هاكابي لا يفصل بين الملفين، بل يراهما امتدادًا لبعضهما: دعم غير مشروط ل"إسرائيل" من جهة، ورفض جذري للإخوان من جهة أخرى.
الصحفي الفلسطيني علي أبو رزق @ARezeg قال إن "مخطط إسرائيل للسيطرة على الشرق الأوسط لم يخرج هذه المرة من سموتريتش، مخطط إسرائيل للسيطرة على مصر والأردن وسوريا ولبنان لم يخرج من بن غفير.
وأضاف، "مخطط إسرائيل للسيطرة على العراق وأجزاء من السعودية وثروات الخليج لم يصدر من نتنياهو ولا من مسئول إسرائيلي، مخطط إسرائيل للسيطرة على الشرق الأوسط أقرّ به اليوم السفير الأمريكي في إسرائيل، وعبر عنه بصراحة وبوضوح، وباركه، باعتباره حتمية دينية وعقائدية، ومشروع شخصي ليس لقادة الصهيونية الدينية في إسرائيل فحسب، بل لقادة المسيحية الصهيونية في الغرب أيضا،".
وارسل من تصريحاته "نسخة لقادة الأجهزة الأمنية في المنطقة الذين قمعوا شعوبهم خلال عاميْ الحرب خدمة لعيون إسرائيل…!".
https://x.com/ARezeg/status/2025177785203921057
ليس جديدا
على مدار السنوات الماضية، ظهرت تصريحات هاكابي عن الإخوان المسلمين في عدة منصات إعلامية أمريكية محافظة، خصوصًا تلك المرتبطة باليمين الإنجيلي، واحدة من أبرز هذه المنصات كانت مقابلاته على قناة Fox News، حيث كان يقدّم نفسه كصوت يحذّر من صعود الإسلام السياسي في المنطقة، ويضع الإخوان في إطار “تهديد أيديولوجي” يتجاوز حدود مصر، هذه التصريحات جاءت في سياق النقاشات التي أعقبت أحداث 2011، حين كان الإعلام الأمريكي يتعامل مع الإخوان باعتبارهم لاعبًا جديدًا في الشرق الأوسط، وكان هاكابي من الأصوات التي تبنّت موقفًا متشددًا تجاههم.
كما ظهرت تصريحات أخرى له في مقالات رأي ومداخلات إعلامية خلال حملاته السياسية، خصوصًا عندما كان مرشحًا رئاسيًا. في تلك الفترة، كان يكتب أو يتحدث عبر منصات محافظة مثل The Washington Times وBreitbart، حيث كان يربط بين الإخوان وبين ما يصفه بـ“شبكة الإسلام السياسي العالمية”.
وهذه المنصات كانت تنشر تحليلاته أو مقابلاته التي يكرر فيها موقفه بأن الجماعة تمثل تهديدًا يتطلب موقفًا أمريكيًا حازمًا.
وظهر موقفه بوضوح في المناظرات والمقابلات السياسية خلال حملته الرئاسية عام 2016، حيث كان يربط بين الإخوان وبين ما يصفه بـ“مصادر التطرف”. هذه التصريحات موثقة في أرشيف المناظرات والمقابلات التي أجرتها معه قنوات مثل CNN وABC، ويمكن الرجوع إليها.
أما تصريحه الأخير مع تاكر كارلسون حول إسرائيل و“الأرض التي أعطاها الرب لشعبه المختار”، فهو منشور في مقابلة حديثة على منصة كارلسون المستقلة، ويمكن الرجوع إليها عبر
https://www.france24.com/ar/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7/20260221-%D8%AA%D9%86%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D8%AD%D8%A7%D8%AF-%D8%A8%D8%AA%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D8%B3%D9%81%D9%8A%D8%B1-%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D9%84-%D8%A3%D8%A8%D9%8A%D8%A8-%D8%A8%D8%B4%D8%A3%D9%86-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A8%D8%B1%D9%89-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7?
وموقفه من الإخوان المسلمين يأتي من الجهة المعاكسة تمامًا، فهو يرى الجماعة باعتبارها التعبير الأبرز عن الإسلام السياسي، ويعتبرها تهديدًا أيديولوجيًا يتعارض مع الرؤية الدينية التي يتبناها.
وفي خطاب هاكابي، الإخوان ليسوا مجرد تنظيم سياسي، بل “حركة عقائدية” تمثل — في نظره — مشروعًا يناقض المشروع الديني الذي يمنح إسرائيل حقًا تاريخيًا في الأرض، لذلك، فإن رفضه للإخوان ليس موقفًا سياسيًا ظرفيًا، بل جزء من تصور أوسع يرى أن أي قوة سياسية ذات مرجعية إسلامية تشكل تهديدًا مباشرًا للرؤية الإنجيلية للمنطقة.
منذ بدايات العقد الماضي، تبنّى مايك هاكابي خطابًا ثابتًا تجاه الإخوان المسلمين، وظهر ذلك بوضوح خلال فترة الاضطرابات في المنطقة بعد 2011. في تلك المرحلة، كان هاكابي يصف الجماعة بأنها “حركة راديكالية” ويعتبرها مصدرًا للفكر الذي يغذي التنظيمات المتطرفة.
وهذا الخطاب لم يكن منفصلًا عن رؤية اليمين الإنجيلي المحافظ في الولايات المتحدة، الذي كان ينظر إلى الإخوان باعتبارهم تهديدًا يتجاوز حدود السياسة المصرية أو الإقليمية.
ومع صعود الجماعة في مصر لفترة قصيرة، صعّد هاكابي من لهجته، معتبرًا أن وصول الإخوان إلى الحكم يمثل خطرًا على الاستقرار الإقليمي وعلى المصالح الأمريكية، وهو ما عبّر عنه في مقابلات تلفزيونية وتصريحات حزبية خلال حملاته السياسية.
ومع تطور الأحداث في مصر بعد 2013، استمر هاكابي في تقديم الجماعة كجزء من “شبكة أوسع” من الإسلام السياسي، وكان يربط بينها وبين جماعات أخرى في المنطقة، معتبرًا أن الإخوان يشكلون “البيئة الفكرية” التي تنشأ منها حركات أكثر تشددًا.
وهذا الربط كان حاضرًا في خطابه خلال السنوات التالية، خصوصًا عندما كان يتحدث عن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، في تلك الفترة، كان هاكابي يدعو إلى دعم الأنظمة التي تواجه الإخوان، ويرى أن أي انفتاح أمريكي على الجماعة يمثل خطأ استراتيجيًا.
وهاكابي سفير ترامب في تل ابيب ينتمي إلى التيار الإنجيلي المحافظ في الولايات المتحدة، وهو تيار يرى أن أرض فلسطين التاريخية هي “أرض موعودة” لشعب اختاره الرب، وهي الفكرة التي كررها في تصريحه الأخير حين قال إن “من الجيد لو أخذت إسرائيل كل الأراضي” لأن “الرب أعطاها لشعبه المختار”. هذا الخطاب ليس سياسيًا فقط، بل ديني في جوهره، ويعطي ل"إسرائيل" شرعية مطلقة تتجاوز القانون الدولي والسياسة الواقعية. من هذا المنطلق، تصبح فكرة “إسرائيل الكبرى” جزءًا من رؤية لاهوتية يعتبرها هاكابي أساسًا لفهم المنطقة كلها.
وعلق الناشط يحيى غنيم @YahyaGhoniem، "هذا هو مايك هاكابي (السفير الأمريكي لدى إسرائيل )، والعبد المطيع للصهيونية العالمية يقول: "صحيح لا توجد حرب مع الدولة المصرية(بالطبع السيسية)، ولكن توجد حرب مع الإخوان المسلمين فى مصر، بل تعتبرهم إسرائيل والصهيونية العالمية إحدى الجبهات السبع التى يحاربونها".
وتساءل "غنيم"، "فهل يفهم الدواب السيسية من يبني مصر ومن يهدمها؟ ومن تعادي إسرائيل ومن هو صديقها؟ ومن يقف في وجه إسرائيل ومن هو في صفها؟
أم سيبقى الدواب يرددون أن النجسياهو هو المرشد العام للإخوان المسلمين؟".
https://x.com/YahyaGhoniem/status/2025542770010595408