منذ زار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أديس أبابا في 17 فبراير 2026، (لأول مرة منذ 11 عامًا) التقى فيها برئيس الوزراء أبي أحمد، وركز اللقاء على تعزيز العلاقات الاقتصادية والأمنية، مع توقيع اتفاقيات في الطاقة المتجددة. ناقشا قضايا إقليمية مثل نزاع الصومال، لكن لم تُذكر تفاصيل عن سد النهضة أو السودان في التقارير الرسمية.
وفي الوقت الذي قال فيه مصدر مطلع لصحيفة ذا ناشيونال عن تنفيذ اتفاقية الدفاع المشترك بين مصر والصومال توسّع منذ اعتراف الكيان بأرض الصومال والقاهرة تشعر بقلق من احتمال استخدام الكيان أي نفوذ تكسبه في أرض الصومال لتشكيل محور مع إثيوبيا تداول خبراء الانقلاب العسكريين والأمنيين في مراكز بحوث أمنية تابعة ما زعموا أنه تسريب للقاء بين اردوغان ورئيس وزراء أديس أبابا.
ومن نص ما كتبه حساب @maherfarghali لأحد الأمنيين الذين يظهورا على الإعلام المحلي بوصفهم خبراء قال إن "تسريب الاجتماع بين أردوغان وإثيوبيا" وأن الرئيس التركي خاطب الاثيوبيين قائلا: "لا يمكنني مساعدتك دون ان تنهي خلافاتك مع مصر والسعودية ، انت تعلم أن علاقاتنا اصبحت اقوى وأصبحنا متحالفين مع البلدين الشقيقين ، وأي ضرر يلحق بمصر سنعتبره موجهاً لنا ايضاً ".
وأضاف بحسب ما نشر أن "مصر لا ترغب في نزاع عسكري معك ، لكن في الوقت ذاته لا بد ان تفهم انهم يتعاملون مع الأمر كقضية وجود ، أستطيع ان ارتب لقاء بينك وبين الرئيس السيسي لمناقشة القضايا الخلافية بينكما ، لكن هذا اللقاء لا يمكن أن يحدث قبل قطع علاقتك بحميدتي ، وطرد قواته من إثيوبيا ، وان تترك السودان كله للجنرال البرهان".
وتابع أن "مصر والسعودية منزعجتان بشدة من دعمك لحميدتي ، ولا اخفي عليك سراً ، مصر أصبحت حولك في كل مكان ، والوقت ليس في صالحك ، يجب ان تعلم أنه إذا اندلع صراع عسكري بينكما فلن يستغرق الكثير من الوقت لإعلان سقوط إثيوبيا وهزيمتها".
والخطاب في مجمله يعكس محاولة لفرض معادلة جديدة على القيادة الإثيوبية، تقوم على إنهاء التحالفات التي تُعدها مصر والسعودية تهديدًا مباشرًا لاستقرارهما، مقابل فتح باب الحوار السياسي. وهو خطاب يجمع بين التحذير والوساطة، وبين عرض الحلول ورفع سقف الضغوط، في لحظة إقليمية تتشابك فيها ملفات سد النهضة والصراع السوداني والتحالفات العسكرية في القرن الأفريقي.
لغة تهديد
ونشر حساب @ArabicEthiopia تهديدًا من "إثيوبيا" قالت : "ستخسر مصر هذا الرهان مرةً أخرى، فيما تمضي إثيوبيا بثبات نحو تحقيق طموحاتها وتأمين منفذها على البحر الأحمر وتعزيز مصالحها الاستراتيجية. فالحسابات غير الدقيقة لا تصمد طويلًا، وفي نهاية المطاف لا يمكن أن ينتصر الباطل، ولا من يعمل ضد مصالح القارة، على الحق ومن يسعى لخيرها واستقرارها". بحسب التهديد المنشور.
وكتب عادل أبو نوفل @adil_boufrahi مقالا بعقلية التمني ، قال إن "تركيا تمتلك استثمارات كبيرة في إثيوبيا وتعتبرها بوابة استراتيجية للتوسع في شرق إفريقيا، كما تنظر إليها كشريك محوري في المنطقة سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا. لذلك من غير المنطقي أن تتخلى أنقرة عن علاقتها بأديس أبابا فقط لإرضاء القاهرة.
وأشار إلى أن المسألة براجماتية واضحة من جانب الرئيس رجب طيب أردوغان؛ فهو يحافظ على مصالح بلاده في إثيوبيا بالتوازي مع تحسين العلاقات مع مصر.
واعتبر أن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان أردوغان “ضحك” على مصر، بل ما إذا كانت بعض التغطيات الإعلامية المصرية قد بالغت في تصوير التقارب التركي–المصري باعتباره تحولًا استراتيجيًا كاملًا، بينما الواقع يؤكد أن المصالح هي التي تحكم، وأن أنقرة لا تدير سياستها الخارجية بعاطفة أو مجاملات مثل تمنيات الصحافة المصرية.
https://x.com/adil_boufrahi/status/2025133801907597321
وبينما تطرح أديس أبابا حقها في الوصول إلى البحر باعتباره ضرورة تنموية وأمنية، تتخوف عواصم الجوار من أن يتحول هذا الطموح إلى مدخل لإعادة صياغة خرائط السيادة في الإقليم.
وقال تقرير لقناة "الحرة" الامريكية إن القرن الأفريقي على صفيح ساخن: بين نصوص القانون الدولي التي تكفل حق العبور للدول غير الساحلية، وحسابات القوة التي تحكم الجغرافيا السياسية موضحة أن كل ذلك يهدد بتوترات إضافية في القرن الأفريقي ويزيد احتمالات انزلاق المنطقة نحو صراعات مسلّحة جديدة".
زيارة محملةبالرسائل
وجاءت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى إثيوبيا في فبراير 2026 في توقيت بالغ الحساسية، سواء على مستوى العلاقات المصرية الإثيوبية أو على مستوى التوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي. الزيارة جاءت ضمن جولة إقليمية شملت السعودية ومصر، في إطار إعادة تموضع تركي واسع يسعى إلى موازنة العلاقات مع القوى الكبرى في المنطقة، مع الحفاظ على نفوذ متزايد في أفريقيا. هذا ما أكدته تقارير تحليلية مثل تقرير مركز شاف لتحليل الأزمات الذي وصف التحرك التركي بأنه جزء من “حراك متسارع تحكمه اعتبارات اقتصادية وأمنية” .
ورغم أن منصات إثيوبية حاولت تصوير بعض الأنشطة العسكرية المحلية باعتبارها “رسائل موجهة إلى مصر”، فإن المصادر الرسمية والتقارير الإقليمية لم تشر إلى أن الوفد التركي تابع أي عروض عسكرية أو تدريبات ذات طابع عدائي تجاه القاهرة. زيارة أردوغان ركزت على ملفات سياسية واقتصادية، أبرزها الوساطة التركية في طموح إثيوبيا للحصول على منفذ بحري، وهو الملف الذي أثار بدوره حساسية مصرية واضحة، كما ورد في تقرير صحيفة الشرق الأوسط الذي أشار إلى أن آبي أحمد طلب دعم تركيا في “جهود الوصول إلى منفذ بحري بشكل سلمي” وسط اعتراضات مصرية وسودانية على هذا التوجه .
هل كانت هناك رسائل عسكرية موجهة إلى مصر؟
المنصات الإثيوبية التي تحدثت عن “استعراضات عسكرية موجهة ضد مصر” لم تظهر في أي مصدر موثوق ضمن نتائج البحث، ولم ترد في التقارير الدولية أو الإقليمية التي غطت الزيارة. ما ظهر في المصادر هو أن الزيارة حملت رسائل سياسية تتعلق بأمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وليس رسائل عسكرية مباشرة. تقرير “إندبندنت عربية” ركز على تصريحات أردوغان التي شدد فيها على “أهمية احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها” ورفض تحويل القرن الأفريقي إلى ساحة صراع بالوكالة، وهي رسالة تُقرأ باعتبارها محاولة لطمأنة الأطراف الإقليمية، بما فيها مصر، وليس استفزازها .
وبالتالي، لا يوجد ما يشير إلى أن تركيا شاركت أو تابعت عروضًا عسكرية إثيوبية ذات طابع عدائي، بل إن الخطاب التركي العلني خلال الزيارة كان حريصًا على تأكيد التوازن، خصوصًا بعد التقارب التركي المصري الذي بدأ منذ 2023 وتعمّق خلال 2024 و2025.
لماذا أثارت الزيارة قلقًا مصريًا رغم غياب أي نشاط عسكري معلن؟
القلق المصري لم يكن مرتبطًا باستعراضات عسكرية، بل بملفين رئيسيين:
الأول هو ملف سد النهضة الذي عاد إلى الواجهة بعد تصريحات آبي أحمد الأخيرة، والثاني هو طموح إثيوبيا للحصول على منفذ بحري، وهو ما تعتبره القاهرة تهديدًا مباشرًا لتوازنات البحر الأحمر. تقرير “تليجراف مصر” أشار إلى أن زيارة أردوغان جاءت في لحظة “تأجج الصراع مرة أخرى حول سد النهضة” وأن القاهرة تراقب التحركات التركية خشية أن تتحول إلى دعم غير مباشر للطموحات الإثيوبية، رغم أن تركيا تحاول لعب دور الوسيط وليس المنحاز لطرف ضد آخر .
وبينما لم تُسجّل أي مشاركة تركية في عروض عسكرية، فإن مجرد وجود أردوغان في أديس أبابا في هذا التوقيت فُسّر لدى بعض المراقبين باعتباره رسالة سياسية، خصوصًا أن إثيوبيا كانت تحاول استثمار الزيارة لإظهار دعم دولي لمواقفها، حتى لو لم يكن ذلك الدعم موجودًا فعليًا.
وفق الخطاب التركي الرسمي، فإن أنقرة تؤكد دائمًا احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شئونها، وتحرص على عدم الظهور كطرف في النزاعات الإقليمية. تصريحات أردوغان في أديس أبابا ركزت على “حل أزمات القرن الأفريقي عبر دول المنطقة” ورفض تحويله إلى ساحة صراع، وهي تصريحات تتناقض مع فكرة متابعة عروض عسكرية موجهة ضد مصر. تركيا في هذه المرحلة تسعى إلى موازنة علاقاتها مع القاهرة بعد سنوات من التوتر، ولا توجد مؤشرات على أنها ترغب في الدخول في مواجهة غير مباشرة عبر إثيوبيا.
لا توجد أي دلائل موثوقة على أن تركيا تابعت أو شاركت في استعراضات عسكرية إثيوبية موجهة ضد مصر خلال زيارة أردوغان. ما حدث هو أن الزيارة جاءت في توقيت حساس، فحاولت منصات إثيوبية توظيفها سياسيًا، بينما ركزت تركيا على ملفات اقتصادية وسياسية تتعلق بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي. القلق المصري كان مرتبطًا بالسياق العام للزيارة، وليس بأي نشاط عسكري معلن.