أعلنت اللجنة المصرية لإغاثة أبناء قطاع غزة أنها قررت توزيع 450 ألف سلة غذائية على سكان القطاع خلال شهر رمضان، في إطار جهود قالت إنها تهدف إلى تخفيف الأعباء عن الأهالي في ظل الظروف الإنسانية الصعبة. ونقلت شبكة يافا الإخبارية عن اللجنة قولها إن هذه الخطوة تأتي “من القيادة المصرية” لدعم سكان غزة في هذا الشهر.
وعلق د. فايز أبو شمالة الأكاديمي والكاتب الفلسطيني، وهو من أبرز الأصوات العامة في قطاع غزة، على الإعلان بتساؤلات حادة، قائلًا عبر حسابه: “أعلنت اللجنة المصرية أنها وزعت 450 ألف سلة غذائية. هذا يعني أن كل أربعة أشخاص في غزة تسلموا سلة، وأن أسرة مكونة من 12 فردًا مثل أسرتي يفترض أنها تسلمت ثلاث سلال. للحقيقة والأمانة، نزلت إلى الشارع وسألت عشرات الناس: هل وصلتكم سلة غذائية من اللجنة المصرية؟ وكان الجواب الساطع والقاطع: كلا… لم نتسلم شيئًا، ولم نر أحدًا منهم.”
وأضاف أبو شمالة أن أحدًا من سكان منطقته لم يشاهد فرق توزيع أو يستلم مساعدات، متسائلًا: “فأين ذهبت 450 ألف سلة غذائية ونحن في رمضان؟ وكيف طارت 450 ألف سلة غذائية والناس صيام؟”
https://x.com/FayezShamm18239/status/2030592107874795939
ويؤكد د. فايز أبو شمالة أنه لم يجد شخصًا واحدًا استلم سلة إلا أن الأزمة تعكس فجوة ثقة كبيرة في كل ما يتعلق بالمساعدات الإنسانية.
وفي منشور آخر، أشار د. أبو شمالة إلى أنه ممنوع من دخول مصر منذ عام 2013، رغم تلقيه دعوات للمشاركة في مؤتمرات خارجية. وقال إنه كلما توجه إلى معبر رفح قيل له إنه “ممنوع من السفر”، متسائلًا عن سبب هذا المنع. ورغم ذلك، أكد أنه يتمنى الصحة ولا يحتاج السفر عبر المعبر الذي فُتح مؤخرًا للحالات الإنسانية.
https://x.com/yaffa_ps/status/2029996451225284620
اتهامات بعدم الشفافية
وأمام إعلان الـ450 ألف سلة غذائية أثيرت موجة كبيرة من التعليقات الفلسطينية والعربية، تراوحت بين التشكيك والسخرية والغضب. وقال عدد من المعلقين إن الإعلان “دعائي”، وإن السكان لم يشاهدوا أي توزيع فعلي. وكتب بعضهم أن “السلال لم تصل أصلًا”، بينما رأى آخرون أن “المساعدات إن وصلت، فهي لا تكفي الأسرة أسبوعًا واحدًا”.
وقال @iss_ayy92043 "ومن متى نصدق الكذب المصري؟؟ مصر كان لها عامين صدق مع مرسي,, الباقي كذب و خداع وذلّ لا مثيل له.. جعل الله في أيام مرسي القليلة خيرًا كثيرًا لدرجة يُقال أن الأنفاق والمعدات التي استعملت في غزة من اجل الطوفان تم العمل عليها في فترة حكمه".
واعتبر @senylanaa أن "هذه سلة دعائية لان مصر تروج لنفسها دعائيا وليس فعلياً .. ".
وأضاف "المصريين ان بعثوا مساعدات تكون منتهية الصلاحية .. عبارة عن رز مسوس .. وبسكويت وزيت ومعلبات منتهية الصلاحية".
وعلقت @al__khaylaa "لسه ما وزعوا بس نزلوا رابط تحديث وقالوا حيبدأوا يوزعوا خلال الأيام المقبلة".
وأدعى عمر سفياني على سبيل الدفاع عبر @amroadelfahmy أن "حماس سرقتها كالعاده وطرحتها فى الأسواق للبيع كالعاده .. وهذه أفعال حماس التى يعرفها الجميع وأنت اولهم لكنك بتستعبط لأنك لا تستطيع أن تنطق بكلمه حق والا طاردتك حماس وربما اعتقلوك أو اعدموك".
واعتبر محمد فهمي @Mohammadfahmy58 أن ".. لما يعلنوا عن حاجة اعلم أنها لم تحدث مطلقا".
وسخر احمد شرف @80RbUdqBzYXl6RX قائلا : " انت زعلان من الرقم هذا كانوا يبنون مصنع كل دقيقتين ..كله كلام".
بعض الأصوات ذهبت إلى اتهام جهات محلية داخل غزة بالاستيلاء على المساعدات، بينما اتهم آخرون جهات مصرية بالتضخيم الإعلامي. وكتب أحد المعلقين: “الجنرال وأبواقه أساتذة في هبد الأرقام… ليس فقط مع أهل غزة ولكن مع المصريين أيضًا.”
وقالت @AlhrytNsym : " اللواءات المسئولين عن توزيع التبرعات حتى فى مصر بيسرقوها يخرج يقول لك بانه طاف مصر من شمالها إلى جنوبها لم يجد فقيرًا مستحقًا و٧٠./.من شعب مصر تحت خط الفقر وهذه إحصائيات دوليه ليه لانهم بيستولوا على قوت الشعب ويبيعوا التبرعات حتى المستشفيات فما بالك بغزة وشعبها الذى يقوم بحصارها".
وأضاف كامل محمود @KamelMahmoud54، "الجنرال وأبواقه أساتذه في هبد الأرقام ليس فقط مع أهل غزة ولكن مع المصريين أيضا".
عدد من المعلقين المصريين ردّوا على الانتقادات بالقول إن مصر “لا تقصّر” في إرسال المساعدات، وإن الشاحنات التي دخلت غزة “تسلّم للجانب الفلسطيني تحت إشراف لجان دولية”، معتبرين أن أي خلل في التوزيع يقع داخل القطاع وليس خارجه.
وكتبت سمر @Samar785382881 "هو اللي بيتسلم من الجانب المصري تحت اشراف لجان دولية بيستلمه الجانب الفلسطيني احنا سلمنا من قوت ولدنا اسألو اللي سرق من الجانب اللي عندكم".
ورد عمرو صادق @_amrsadek "هى اصلا مجتش علشان تذهب يا استاذنا".
وسخر عبدالحليم الشافعي @bdalhlym24060 قائلا: "النظام المصري للأمانة ما يقصر معاكم يا أهل غزة وخصوصا السيسي وولده محمود وصبيهم العرجاني عم يسرقوكم فى الحرب وفى السلم".
في المقابل، كتب فلسطينيون أن “السلال لم تُرَ على الأرض”، وأن “الناس لم تستلم شيئًا”، وأن “الوعود كثيرة والنتائج معدومة”.
التعليقات المتداولة تكشف عن أزمة ثقة كبيرة بين سكان غزة والإعلانات المتعلقة بالمساعدات، سواء كانت مصرية أو غيرها.
فبينما تؤكد جهات رسمية مصرية أنها ترسل مساعدات ضخمة، يقول كثير من سكان غزة إنهم لا يرون شيئًا يصل إليهم، خصوصًا في المناطق الأكثر تضررًا.
وكتب @ShrapnelsX "ما تستغربش يا استاذ فايز، احنا بقى لنا 10 سنين بيقولوا لنا الاقتصاد بتاعنا ما لوش زي والدنيا زي الفل.".
أما محمد @mmd57491662 فعلق "للأسف من يتحكم بنا الان منقلب ولا نصدقه فكم من وعود وعد بها وايمان حلفها ونقد الميثاق لذلك نحن نصدقكم ونعتذر لكم وحسبنا الله ونعم الوكيل فربي لن ينساكم وسيرزقكم من حيث لا تعلمون".
يأتي هذا الجدل في وقت تشير فيه تقديرات اقتصادية إلى أن معدلات الفقر في غزة تجاوزت 90%، وأن البطالة وصلت إلى 83%، وهي من أعلى النسب عالميًا.
ويقول د. أبو شمالة إن “الجوع في غزة صناعة الاحتلال، لكن المستورد للجوع هم قيادات فلسطينية فشلت في إدارة شئون الناس”.
الاختناق في غزة
ودخل قطاع غزة مرحلة جديدة من الاختناق المعيشي بعد الإغلاق المفاجئ للمعابر من قبل الاحتلال على خلفية التصعيد مع إيران، ما أدى إلى توقف شاحنات الإمدادات القليلة التي كانت تصل إلى القطاع. ومع الساعات الأولى للإغلاق، بدأت الأسواق تفقد ما تبقى من مخزونها المحدود، وقفزت الأسعار بنسب غير مسبوقة، بينما تتصاعد المخاوف من عودة شبح المجاعة في ظل غياب أي بدائل داخلية للإمدادات.
وتوقف المعابر، التي تُعد الشريان الأساسي لدخول الغذاء والسلع التجارية، انعكس فورًا على الحياة اليومية. فقد اختفت سلع أساسية من الأسواق، وارتفعت أسعار أخرى بنسبة تراوحت بين 50 و100%، وسط إقبال واسع من السكان على الشراء بهدف التخزين تحسبًا لتفاقم الأزمة. ويعتمد القطاع بشكل شبه كامل على ما يدخل عبر المعابر، في وقت تضررت فيه مساحات واسعة من الأراضي الزراعية خلال الأشهر الماضية، ما جعل أي توقف في تدفق البضائع كفيلًا بإحداث اضطراب فوري في الإمدادات.
وتضاعفت أسعار الخضراوات الأساسية خلال يوم واحد فقط. هذا الارتفاع لم يكن نتيجة ندرة المعروض فقط، بل أيضًا بسبب عمليات احتكار واستغلال، وفق شكاوى مواطنين أكدوا أن بعض التجار سحبوا بضائعهم من الأسواق أو عرضوها بأسعار مبالغ فيها.
في المقابل، أعلنت وزارة الداخلية في غزة تنفيذ حملات رقابية واسعة شملت عشرات الجولات الميدانية، وإغلاق عدد من المحال المخالفة، وتوقيف تجار متهمين برفع الأسعار. كما توعدت باتخاذ إجراءات عقابية تصل إلى مصادرة جزء كبير من البضائع المحتكرة وتوزيعها على الفئات الأكثر احتياجًا، في محاولة للحد من تفاقم الأزمة.
تقارير برنامج الغذاء العالمي تشير إلى تراجع حاد في التنوع الغذائي داخل غزة، حيث تعجز عائلات عن توفير البروتينات والخضراوات والفواكه، فيما تكتفي واحدة من كل خمس أسر بوجبة واحدة يوميًا، مع اضطرار الكبار لتقليص حصصهم لصالح الأطفال، في مشهد يعكس عمق الأزمة الإنسانية.