العفو الدولية طالبت بإطلاق سراح حسن السيد.. اعتقل تعسفًا في ديسمبر الماضي لظهوره في فيلم “نسور الجمهورية”

- ‎فيحريات

أثار اعتقال المواطن المصري حسن السيد، المقيم في الدنمارك منذ نحو أربعة عقود، موجة واسعة من القلق الحقوقي بعد احتجازه فور وصوله إلى مطار القاهرة الدولي في 20 ديسمبر 2025. وبحسب المعلومات المتاحة، فقد أوقفته قوات الأمن الوطني بمجرد وصوله، واستجوبته حول مشاركته في فيلم “نسور الجمهورية”، وهو عمل سينمائي سياسي عُرض لأول مرة في مهرجان كان السينمائي في مايو 2025، ولم يُعرض داخل مصر بسبب تناوله قضايا سياسية حساسة وانتقاده النظام القائم.

 

وقالت العفو الدولية كان ظهور حسن السيد في الفيلم محدودًا للغاية، لا يتجاوز عشرين ثانية، أدى خلالها دور قس قبطي في مشهد عابر. ورغم ذلك، اعتبرته السلطات مشاركًا في عمل “يخدم أغراضًا معادية للدولة”، ليُحال بعد استجوابه إلى النيابة العامة التي أمرت بحبسه احتياطيًا على ذمة التحقيق في القضية رقم 4529 لدى نيابة أمن الدولة العليا، بتهمة “الانضمام إلى جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها”، وهي تهمة تصل عقوبتها إلى السجن لمدة قد تصل إلى 15 عامًا.

https://www.amnesty.org/ar/documents/mde12/0827/2026/ar/

وتشير المعلومات إلى أن حسن تعرض للإخفاء القسري لمدة خمسة أيام بعد اعتقاله، إذ لم تتلق أسرته أي معلومات عن مكانه أو وضعه بين 20 و25 ديسمبر/كانون الأول. واتضح لاحقًا أنه نُقل إلى نيابة أمن الدولة العليا في 22 ديسمبر، حيث جرى استجوابه دون حضور محامٍ، في مخالفة واضحة لحقوق الدفاع. ومنذ ذلك الحين، مثل أمام النيابة في سبع جلسات عبر الإنترنت لم تتجاوز كل منها دقائق معدودة، ولم يُسمح له خلالها بالتواصل الحر مع محاميه.

 

وخلال إحدى الجلسات، وُجهت إليه أسئلة تتعلق بمظهره الشخصي، من بينها سبب إطلاق لحيته، وهو ما اعتبره إشارة ضمنية لاتهامه بالانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين. وقد أوضح أنه يطلق لحيته لإخفاء أثر عملية جراحية في الحنجرة، مستغربًا الربط بين مظهره وبين أي نشاط سياسي. كما أُعيد استجوابه أكثر من مرة حول ظهوره القصير في الفيلم، رغم أنه لم يكن مطلعًا على النص الكامل للعمل عند مشاركته فيه، وأن التمثيل بالنسبة له مجرد هواية مارسها في بعض الأعمال الدنماركية.

 

ويُحتجز حسن السيد حاليًا في سجن العاشر من رمضان، حيث أفادت أسرته بأنه قضى أول 15 يومًا في الحبس الانفرادي دون السماح له بالاتصال بمحاميه أو عائلته. ورغم أن حالته البدنية مستقرة، فإن وضعه النفسي تدهور بشكل ملحوظ نتيجة ظروف الاحتجاز القاسية والخوف من أن يقضي سنوات طويلة في السجن بسبب مشهد تمثيلي قصير.

 

وتشير شهادات أقارب محتجزين ومحامين إلى أن سجن العاشر من رمضان يعاني من ظروف احتجاز قاسية، تشمل الحرمان من ضوء الشمس، وتقييد التريض، ومنع الزيارات القانونية، وهي ظروف وثقتها منظمات حقوقية في تقارير سابقة. كما تتهم هذه المنظمات السلطات المصرية باستخدام الحبس الاحتياطي كأداة عقابية، وتجديده تلقائيًا دون مراجعة قضائية حقيقية، خصوصًا في القضايا ذات الطابع السياسي.

 

ويبلغ حسن السيد من العمر 60 عامًا، وهو متزوج وأب لابن وابنة، ويحمل جميع أفراد أسرته الجنسية الدنماركية. وقد عاش في الدنمارك نحو 40 عامًا، عمل خلالها موظفًا في مكتبة عامة قبل أن يعمل حارس عقار. وكان يتنقل بين مصر والدنمارك بحرية قبل اعتقاله الأخير، دون أي سجل سياسي أو نشاط حقوقي معروف.

 

وتطالب منظمات حقوقية بالإفراج الفوري عنه وإسقاط جميع التهم الموجهة إليه، باعتباره محتجزًا لمجرد ممارسته السلمية لحقوقه الفنية والإنسانية. كما تدعو السلطات إلى ضمان حصوله على الرعاية الصحية والاتصال بمحاميه وأسرته، وإلى احترام المعايير الدولية لمعاملة السجناء.

 

وتبقى قضية حسن السيد مثالًا جديدًا على اتساع دائرة الملاحقات المرتبطة بحرية التعبير والإبداع في مصر، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استخدام القوانين الاستثنائية لتجريم الأعمال الفنية أو الآراء النقدية، حتى عندما تكون المشاركة فيها هامشية أو غير سياسية بطبيعتها.

وبدأت دور العرض السينمائي في 14 نوفمبر 2025 عرض فيلم «نسور الجمهورية»، وهو أول عمل سياسي جريء يتناول بشكل مباشر تجربة حكم عبد الفتاح السيسي في مصر، مقدّمًا رؤية فنية ناقدة لأحداث العقد الأخير. يعتمد الفيلم على سرد درامي يستلهم وقائع وشهادات حقيقية، ليعيد طرح أسئلة كبرى حول السلطة، والجمهورية، وحدود الدولة في ظل الحكم الفردي، في عمل يُتوقع أن يثير نقاشًا واسعًا حول علاقة الفن بالسياسة في مصر الحديثة.

 

الفيلم، الذي أثار ضجة قبل عرضه، كان قد ظهر لأول مرة في مهرجان كان السينمائي في مايو 2025، حيث شارك فيه الممثل عمرو واكد ضمن طاقم دولي بقيادة المخرج السويدي من أصل مصري طارق صالح. وقد اعتُبر العمل نقلة نوعية في السينما السياسية العربية، إذ يكشف – بأسلوب فني ساخر وحاد – كواليس الحكم العسكري في مصر، ويعرض صورة نقدية للواقع السياسي والاجتماعي خلال عهد السيسي.

 

يرى بعض النقاد أن الفيلم يمثل أول محاولة سينمائية شاملة لشرح طريقة إدارة السلطة في مصر بعد 2013، وأنه قد يكون مرشحًا قويًا لجوائز دولية كالسعفة الذهبية. ويصفه آخرون بأنه خطوة جريئة في لحظة حساسة من تاريخ مصر، خصوصًا مع مشاركة ممثلين بارزين وتناول موضوعات تُعد من المحظورات داخل البلاد.

 

الفيلم هو الجزء الثالث من «ثلاثية القاهرة» التي بدأها طارق صالح بفيلم «حادثة النيل هيلتون» ثم «ولد من الجنة»، ويواصل فيها استكشاف ديناميكيات السلطة والفساد والرقابة. ويقدّم «نسور الجمهورية» كوميديا سوداء تدور حول ممثل يُستدعى للمشاركة في فيلم دعائي يمجّد الرئيس، قبل أن يجد نفسه محاصرًا بين الرقابة والضغوط السياسية والعلاقات المتشابكة داخل منظومة الحكم. ويشارك في بطولته فارس فارس، لينا خضري، عمرو واكد، ودنيا مسعود، مع موسيقى من تأليف ألكسندر ديسبلات.

أثار الفيلم جدلًا واسعًا قبل عرضه التجاري، إذ اعتبره البعض عملًا فنيًا شجاعًا يعيد الاعتبار لدور السينما في نقد السلطة، بينما رأى آخرون أنه يذهب نحو المباشرة السياسية. كما لفت الأنظار بسبب منع أفلام طارق صالح السابقة من العرض في مصر، ما جعل «نسور الجمهورية» محط اهتمام مضاعف، خاصة أنه يتناول علاقة الفن بالدولة في سياق يتسم بتشديد الرقابة.