هروب الأموال الساخنة.. تقلبات حادة في البورصة وتآكل العملة مع استمرار نزيف الاستثمارات قصيرة الأجل

- ‎فيتقارير
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، تتكشف مجددًا هشاشة النموذج الاقتصادي الذي تبنته حكومة المنقلب السيسى خلال السنوات الأخيرة، حيث يعتمد بشكل أساسي على تدفقات الأموال الساخنة والمشروعات الضخمة مرتفعة التكلفة محدودة العائد، ما جعل الاقتصاد أكثر عرضة للصدمات وأسرع تأثرًا بالأزمات الخارجية.  
وتشير التطورات الأخيرة إلى خروج مليارات الدولارات من السوق المصرية في وقت قياسي، في مشهد يعكس فقدان الثقة في بيئة الاستثمار، وتسارع هروب رءوس الأموال قصيرة الأجل مع أول اختبار حقيقي. هذا النزيف لا يُعد حدثًا طارئًا، بل نتيجة مباشرة لسياسات اقتصادية ركزت على جذب استثمارات سريعة الربح دون بناء قاعدة إنتاجية حقيقية قادرة على الصمود. 

ويؤكد خبراء أن الاعتماد المفرط على هذه التدفقات جعل الاقتصاد أشبه بسوق مضاربة، يتأثر بسرعة بأي توتر سياسي أو مالي، وهو ما حدث بالفعل مع اندلاع الحرب في المنطقة، حيث تراجعت استثمارات الأجانب بشكل حاد، وسط عمليات بيع واسعة للأصول المحلية. 

مشاريع بمليارات دون عائد مستدام 

في المقابل، يتزايد الجدل حول انفاق مليارات الدولارات على مشروعات ضخمة لم تنعكس بشكل ملموس على تحسين الإنتاج أو زيادة الصادرات، بل ساهمت في تضخم الدين العام واستنزاف الموارد. ومع تراجع الإيرادات من مصادر رئيسية مثل قناة السويس والسياحة، تبدو الفجوة التمويلية أكثر اتساعًا، ما يزيد الضغط على العملة المحلية. هذا الواقع يطرح تساؤلات حول جدوى أولويات الإنفاق، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى استثمارات إنتاجية حقيقية بدلًا من مشروعات استعراضية لا توفر عوائد سريعة أو مستدامة.
 العملة والتضخم في مرمى الضغوط

 انعكس خروج الأموال الساخنة مباشرة على سوق الصرف، حيث تعرض الجنيه لضغوط حادة أدت إلى تراجعه بشكل ملحوظ، ما دفع معدلات التضخم إلى الارتفاع مجددًا، خاصة مع زيادة تكلفة الواردات والطاقة. كما ساهمت هذه التطورات في رفع أسعار السلع الأساسية، ما ألقى بأعباء إضافية على المواطنين، في ظل تآكل القدرة الشرائية واستمرار موجات الغلاء. 

البورصة تتأرجح وثقة المستثمرين تتراجع
 امتدت التداعيات إلى البورصة المصرية التي شهدت تقلبات حادة بفعل تخارج المستثمرين الأجانب، خصوصًا من القطاعات المالية والعقارية، وسط حالة من الحذر وعدم اليقين. ورغم محاولات الدعم المحلي، فإن السوق لا تزال رهينة لتحركات رءوس الأموال الأجنبية والتطورات الخارجية.

 أزمة هيكلية لا ظرفية

المشهد الحالي يعكس أزمة أعمق من مجرد تداعيات حرب أو تقلبات مؤقتة، إذ يكشف عن خلل هيكلي في إدارة الاقتصاد، قائم على الاستدانة والاعتماد على مصادر تمويل غير مستقرة، بالتوازي مع إنفاق ضخم على مشروعات لا تعزز القدرة الإنتاجية. ومع استمرار  الضغوط العالمية وارتفاع أسعار الطاقة، تبدو التحديات مرشحة للتفاقم، ما لم يتم إعادة النظر في السياسات الاقتصادية، والانتقال إلى نموذج يعتمد على الإنتاج والتصدير بدلًا من الرهان على الأموال الساخنة التي تهرب عند أول أزمة.