بعد تحقيق استمرّ ساعات أخلت نيابة أمن الدولة سبيل الكاتب الصحفي عبد الناصر سلامة بكفالة قدرها 20 ألف جنيه على ذمة القضية رقم 2772 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، على خلفية مقال منشور على موقع القدس العربي بعنوان: «المصريون يحصدون ثمار الديكتاتورية» ورابطه:
مختصر المقال
يتناول المقال الأزمة الاقتصادية والسياسية التي تمر بها مصر، ويربطها الكاتب بطبيعة الحكم القائم وسياساته خلال السنوات الماضية، يبدأ المقال بالإشارة إلى جولة خليجية قام بها السيسي شملت أربع دول، ويذكر أن الهدف الحقيقي للجولة – وفق ما نقلته مصادر خليجية – لم يكن سياسياً أو متعلقاً بالحرب الدائرة في المنطقة، بل سعياً للحصول على دعم مالي لتعويض خسائر اقتصادية نتجت عن تراجع إيرادات قناة السويس وارتفاع أسعار الطاقة.
ويشير المقال إلى أن هذه الجولة تبعتها طلبات رسمية من القاهرة لواشنطن وعواصم أوروبية وصناديق دولية للحصول على مساعدات مالية، ما يعكس – بحسب الكاتب – عمق الأزمة الاقتصادية. ويرى أن الإجراءات الحكومية الداخلية، مثل تقليل استهلاك الكهرباء وإغلاق المحلات مبكراً وإظلام الشوارع، كشفت حجم التدهور الاقتصادي رغم سنوات من الوعود الرسمية بالرخاء والاستقرار.
ويطرح الكاتب تساؤلات حول إدارة الدولة لملف الطاقة والموارد، مشيراً إلى غياب الشفافية بشأن الإنتاج المحلي من النفط والغاز، وإلى وجود صناديق مالية لا تخضع لرقابة برلمانية، إضافة إلى اقتصاد الجيش الذي لا يُعلن عنه. ويؤكد أن دول الخليج بدأت تطالب بتوضيح مصير المساعدات الضخمة التي قدمتها لمصر خلال السنوات الماضية، والتي يقدّرها المقال بنحو مئة مليار دولار، وأن جزءاً كبيراً من هذه الأموال – وفق ما تتداوله تلك الدول – لم يُستخدم في دعم الدولة أو الشعب.
ويذهب المقال إلى أن الدعم الخليجي السابق لم يكن موجهاً للدولة المصرية بقدر ما كان دعماً للنظام السياسي القائم منذ 2013، ويرى الكاتب أن الموقف الخليجي الحالي تغيّر، وأن هذه الدول لم تعد مستعدة لتقديم دعم غير مشروط، خاصة في ظل موقف مصري تعتبره أقل مما تتوقعه في الحرب الدائرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
ويتطرق المقال إلى الفجوة بين الموقف الشعبي والموقف الرسمي في مصر تجاه الصراع الإقليمي، مشيراً إلى أن الشارع المصري يميل إلى رفض أي هزيمة لإيران طالما أن الطرف الآخر هو إسرائيل والولايات المتحدة، بينما يجد النظام نفسه مضطراً لموازنة علاقاته مع واشنطن.
ثم ينتقل المقال إلى نقد مباشر لطريقة إدارة الحكم في مصر خلال السنوات الماضية، ويرى أن غياب دراسات الجدوى، وتجاهل الخبراء، وتقديم مشروعات غير ذات أولوية، وإسكات الإعلام، كلها عوامل ساهمت في تفاقم الأزمات، ويعتبر الكاتب أن بناء العاصمة الإدارية الجديدة، وتوسيع شبكة القصور الرئاسية، وتجاهل قطاعات التعليم والصحة والصناعة، كلها أمثلة على سوء ترتيب الأولويات.
ويشير المقال إلى هشاشة الاقتصاد المصري لاعتماده على ثلاثة مصادر رئيسية للعملة الأجنبية: السياحة، وتحويلات العاملين بالخارج، وقناة السويس، وهي مصادر يمكن أن تتأثر سريعاً بأي توتر إقليمي أو عالمي، ويستشهد الكاتب بتأثير الحرب الروسية الأوكرانية وجائحة كورونا على الأسعار والاقتصاد المصري، ليؤكد أن غياب اقتصاد إنتاجي حقيقي جعل البلاد عرضة للصدمات.
ويخلص المقال إلى أن استمرار الحرب الحالية سيكشف مزيداً من نقاط الضعف في الأداء الاقتصادي والسياسي، وقد يؤدي إلى أزمات داخلية. ويرى الكاتب أن النظام قد يجد نفسه مضطراً إلى تخفيف القبضة الأمنية، والإفراج عن السجناء السياسيين، والاتجاه نحو مسار ديمقراطي، لأن الأوضاع المتردية – وفق المقال – هي نتيجة طبيعية للحكم الفردي. وينهي الكاتب مقاله بسؤال مفتوح حول ما إذا كان لا يزال هناك وقت لإصلاح المسار أم أن الفرصة قد ضاعت.
تعليقات مهتمون
وقال الناشط د. يحيى غنيم @YahyaGhoniem معلقا "..بينما تقضى المحكمة بتغريم عمرو دياب 200 جنيه لقيامه بصفع مواطن(معجب) أراد أن يقترب منه،
طبعا لا حبس احتياطيا ولا توقيفا، يعتقل الصحفي عبدالناصر سلامة، ويحقق معه في أمن الدولة ثم يفرج عنه بكفالة عشرين ألف جنيه فقط لمنشور كتبه. " مضيفا، "هذه هي الديمقراطية والحريات في زمن الزعيم الشيصي.".
ونقلت منصة مجلة ميم.. مِرآتنا على إكس @Meemmag مقتطف من المقال سبب التحقيق مع الصحفي المصري عبد الناصر سلامة والكفالة: (للأسف قال السيسي موجهاً كلامه لشعبه: "أنا لا أؤمن بدراسات الجدوى، فهي تعوق العمل"، فكان ما كان من إنشاء عاصمة جديدة، رغم حاجة الدولة إلى المصانع والإنتاج، وقال: "أنا ربنا خلقني طبيب وفيلسوف، أفهم في كل شيء ولديّ الحلول لكل شيء" بالتالي لم يكن يسمع للنصيحة، واختلت الأولويات لديه بمعزل عن التنمية قائلاً: "أنا بابني قصور رئاسية، وهابني قصور رئاسية" رغم تصنيف ثلثي الشعب تحت خط الفقر)..
https://x.com/Meemmag/status/2047202598961184773
وزفي أكتوبر 2023 وصف الكاتب الصحفي عبد الناصر سلامة المشهد الانتخابي الحالي في مصر بـ العبثي، وجعا المعارضة إلى الانسحاب منه، وعدم الانخراط في معادلة محسومة النتائج.
وأخلت النيابة المصرية سبيل الصحافي عبد الناصر سلامة، كاتب المقال في جريدة “القدس العربي”، بكفالة بعدما استدعته النيابة للتحقيق الأربعاء على خلفية ثلاث مقالات رأي نشرت في جريدة “القدس العربي”، ووجهت له اتهامات بـ”نشر أخبار كاذبة”.
وقال هشام يونس، أمين صندوق نقابة الصحافيين، إن النيابة وجهت له اتهام “نشر أخبار كاذبة”، وناقشته في عدة مقالات نشرها في جريدة “القدس العربي”، بينها مقال حمل عنوان “المصريون يحصدون ثمار الديكتاتورية"، مبينا أنه خلال التحقيق فوجئ بوكيل النيابة يوجه له أسئلة حول فقرات في مقالاته التي كتبها خلال الفترة الماضية.
وخلال التحقيق، أشار إلى أن المقالات تضمنت رأيه في تصريحات المسؤولين وأكد "سلامة"، أن المقالات لم تحمل أيضا معلومات لم تذكرها الحكومة في بياناتها، ونفى عن نفسه تهم نشر الأخبار الكاذبة.
وعيّن سلامة رئيساً لتحرير جريدة “الأهرام” الحكومية في عهد الرئيس المصري الشهيد، محمد مرسي، واستمر في منصبه حتى يناير 2014، حيث صدر قرار بإقالته، وتعيين الكاتب الصحافي محمد عبد الهادي علام بدلاً منه.
وسبق وألقت الأجهزة الأمنية القبض على سلامة في يوليو 2021، ووجهت النيابة له وقتها اتهامات “بالانضمام لجماعة إرهابية”، على خلفية مقال نشرَهُ عبر فيسبوك بعنوان “افعلها يا ريس”، قال فيه: “لماذا لا تكون لدى السيسي الشجاعة الأدبية والأخلاقية ويعلن مسؤوليته المباشرة عن الهزيمة الثقيلة أمام إثيوبيا، وإضاعة حق مصر التاريخي في مياه النيل”.
وكانت جريدة “المصري اليوم” أوقفت نشر مقالاته عام 2021؛ بسبب ما تحمله من انتقادات وجهها لعبد الفتاح السيسي ولكنه استمر في نشرها على صفحته الشخصية على الفيسبوك، قبل أن يبدأ في نشر مقالاته في جريدة “القدس العربي”.