بدلًا من التحقيق في الانتهاكات.. القبض على الطبيبة التي فضحت ما يجري داخل المستشفيات

- ‎فيسوشيال

لا تتوقف الأجهزة الأمنية عن اعتقال كل من يهتم بأمر الناس ويعبر عن مشاكلهم تعبيرا صادقا، ويأتي اعتقال الطبيبة الشابة امينة سويدان كحلقة من سلسلة طويلة من انتهاك الحريات واغتصاب الحقوق وقهر الأنفس العزيزة، والجرم الذي ارتكبته الطبيبة الشابة انها كتبت عن انتهاكات المستشفيات فتم اعتقالها.

أقدمت قوة أمنية من ساعتين، على اعتقال الدكتورة أمنية سويدان من منزل عائلتها في مدينة دمنهور، وهذا بعد أقل من 24 ساعة على نشرها "بوست" على صفحتها الشخصية كتبت فيه شهادات عن الانتهاكات التي حصلت امام عينيها في مستشفى الشاطبي بالإسكندرية وخصوصا قسم النساء والتوليد.

هذا البوست أثار الجدل وجعل المجتمع يفكر ويتناقش ويقول إن هناك مشكلة، والحقيقة أي شيء في هذا الإطار يصنفه الأمن الوطني ونيابة أمن الدولة في التصنيف الجاهز "نشر أخبار كاذبة"، بلا تحقيق وبلا حلول مركبة وبلا أي شيء غير الغشم الأمني.

ماذا كتبت؟

روت الدكتورة امينة سويدان في البوست عن انتهاكات ترقى لأن تكون فظائع، تعرضت لها نساء حوامل في فترة عملها كطبيبة امتياز في المستشفى في الفترة ما بين مارس ومايو 2020، ما بين وقائع تحرش وانتهاك للأعضاء التناسلية، واعتداءات بالضرب والسب والقذف لمجرد أن المريضات يتألمن، أو انتهاكات أخرى مثل رفض تقديم الخدمات الطبية المنقذة للحياة لفتاة راحت المستشفى بمحضر رسمي يؤكد تعرضها للاغتصاب أدى لنزيف.

هذه الفظائع وصلت إلى حد التستر على جناة أقدموا على الاعتداء على سيدة حامل مما أدى لإجهاضها ومقتل جنينها، وليس هذا وحسب بل رفضوا إبلاغ الجهات المختصة عن واقعة عنف واضحة أو حتى تقديم الخدمة الطبية للمريضة، هذا بجانب إجراءات طبية تندرج تحت بند تعمد الإيذاء أو الإهمال. هذا كله بالإضافة الي شكواها من المعاملة السيئة التي يتعرض لها أطباء الامتياز والأطباء المبتدئين واستخدام الألفاظ البذيئة في بيئة عمل المفترض أنها طبية.

استسهال الحل الأمني

عقب البوست الشجاع لأمنية سويدان التي قدمت من خلاله شهادتها عن واقع المستشفيات الحكومية في مصر، بدأت تخرج شهادات شجاعة أخرى عن انتهاكات مماثلة سواء في مستشفيات حكومية أو عيادات ومستشفيات خاصة، وبدأت موجة من المطالبة بإجراءات عاجلة لحماية المرضى خصوصا في أقسام النساء والتوليد.

وعلى أساس ماسورة الشهادات والفظائع التي كتبت وانتشرت، قررت جامعة الإسكندرية فتح تحقيق عاجل، وكذلك أكدت نقابة الأطباء متابعة القضية، وبدلا من فتح الأجهزة الأمنية والنيابة العامة تحقيقا جنائيا عاجلا واستدعاء الشهود، فوجئنا بخبر القبض على أمنية سويدان وإخفائها قسريا الي الآن.

والحقيقة هذا الذي يحصل بجانب أنه يمثل أزمة طبية عميقة وتعبير عن اهتزاز الثقة في القطاع الطبي المصري برمته، فهو تعبير عن أزمة الدولة المصرية ومؤسساتها اللي بتديرها العقلية الأمنية. وهي نفس العقلية الأمنية القاصرة التي تجد أمامها مشكلة ضخمة ومعقدة وحلها يتطلب تكاتفا من كل وزارات الدولة من الصحة إلى العدل إلى التعليم العالي بالتعاون مع النقابات المهنية المختصة ومنظمات المجتمع المدني وغيرها، مشكلة رأي عام تتطلب تدخلا من البرلمان بمساءلة ومحاسبة وزير الصحة والهيئات الصحية المختلفة. 

ولو تم تناول الموضوع من الناحية السياسة أكثر، فسوف نذكر بأنها فضيحة كانت تتطلب استقالة وزيري الصحة والتعليم العالي على الأقل أو إقالتهم وتشكيل لجنة تقصي حقائق تجمع ما بين مسئولين حكوميين وخبراء قانونيين وصحيين مستقلين تنتهي إلى محاسبة أي وكل متورط في الانتهاكات وإعادة الانضباط للقطاع الطبي الذي بحاجة لرقابة مشددة وحقيقية.

غير أن الجهات الأمنية ذات العقول الضيقة والنظرة القاصرة عندما تسيطر على المجال العام تكون هذه هي النتيجة، اختيار الأسهل وحبس الذي فتح القضية بدلا من منحه الحماية الكافية.

كامل التضامن مع الدكتورة أمنية سويدان، ونحيي شجاعتك ونشكرك على إنك تذكرين المجتمع المصري والقطاع الطبي بأن هناك خللا بحاجة للحل الحقيقي وليس الطرمخة  والحلول الأمنية  السهلة والمعتادة.