د.عصام حجي يقود دراسة علمية تحذر من فرض اثيوبيا سياسة الأمر الواقع بـ”سد النهضة”

- ‎فيتقارير

أكدت التحذيرات العلمية والاستراتيجية التي أطلقها الدكتور عصام حجي وفريقه البحثي في دراستهم الحديثة المنشورة في مجلة Nature Sustainability في يوليو 2026 جرس إنذار حقيقي حيال مستقبل الأمن المائي في القارة الإفريقية عموماً، وحوض النيل وسد النهضة خصوصاً. فقد سلطت هذه الدراسات الضوء على عدة تحذيرات جوهرية تتعارض مع السياسات الحالية لإدارة الأزمات، وتتلخص فيما يلي.

تحذر الدراسات من أن التعامل مع أزمة سد النهضة بمنطق كلياني يقوم على فرض الأمر الواقع أو تجاهل الحقوق التاريخية والمخاوف الوجودية لدول المصب (مثل مصر والسودان) يعمق حالة عدم الاستقرار في المنطقة، ويزيد من تكلفة المخاطر الاقتصادية والاجتماعية التي تُعرف في أدبيات التنمية بـ "علاوة مخاطر الاستثمار في إفريقيا" (Sub-Saharan Africa’s Risk Perception Premium).

التحذير من الانزلاق خلف التهويل الإعلامي والسياسي بما يسمى "حروب المياه" دون وجود أدلة علمية رصينة، وكيف أن هذا التوجه يخدم مصالح جماعات الضغط وشركات الاستشارات التجارية على حساب الحلول الإقليمية المستدامة.

التأكيد على أن اعتماد دول المنطقة على استشارات خارجية بعيدة عن الواقع الهيدرولوجي والمناخي المحلي يزيد من احتمالية اتخاذ قرارات كارثية تفتقر للدقة.

التحذير من تداعيات استمرار ملء وتشغيل السدود الكبرى (مثل سد النهضة) بمعزل عن اتفاقيات قانونية ملزمة وبيانات علمية دقيقة ومتبادلة، مما يضاعف المخاطر البيئية والاجتماعية والاقتصادية لدول المصب كالمصر والسودان.

تُمثل قضية المياه في القارة الإفريقية، ولا سيما في حوض النيل وأزمة سد النهضة الإثيوبي، واحدة من أكثر الملفات استراتيجية وحساسية على السواحل والأحواض المائية المشتركة. وفي هذا السياق، تبرز إسهامات عالم الفضاء المصري-الأمريكي الدكتور عصام حجي وزملائه (مثل جونجيون يو، وأبو طالب أبو طالب، وساهم فيها باحثون آخرون) من خلال الورقة البحثية الحديثة التي نشرت في مجلة "نيتشر" (Nature Sustainability) في يوليو 2026 تحت عنوان: "أبحاث المياه الإفريقية وراء سرديات الصراع والشح" (African water research beyond the narratives of conflict and scarcity). يسلط هذا التقرير الضوء على أبعاد هذه الدراسات والتحذيرات المرتبطة بحروب المياه وإدارتها.

 

الندرة والصراع

تشير الدراسة الحديثة إلى أن النقاشات التقليدية المتعلقة بالمياه في إفريقيا غالباً ما تقع في فخ "سرديات الصراع والشح"، والتي تعتمد على تهويل احتمالات نشوب حروب مائية مدمرة دون تقديم حلول علمية قابلة للتطبيق.

ويرى حجي وفريقه أن الأبحاث الإفريقية المتعلقة بالمياه ذات المنهجيات الرصينة والقابلة للتكرار (Reproducible and robust research) لا تزال تعاني من نقص التمثيل في المجلات العلمية الكبرى ذات التأثير العالي. هذا النقص الأكاديمي يدفع صناع القرار والسياسيين في المنطقة إلى الاعتماد على شركات الاستشارات وجماعات المصالح، بدلاً من بناء استراتيجياتهم على أساس بحثي أكاديمي محايد وموثوق.

 

سد النهضة والتحديات العابرة

في ظل التوترات المستمرة حول سد النهضة، تؤكد أبحاث عصام حجي أهمية تعزيز الاشتباك التحريري والأكاديمي مع الأبحاث الإفريقية للاستفادة من مساهماتها في حل النزاعات العابرة للحدود. ويشدد الفريق على أن مقاربة إدارة السدود الكبرى والموارد المائية المشتركة يجب أن تبتعد عن التجاذبات السياسية الضيقة، وتنتقل نحو التعاون العلمي والشفافية التقنية.

وتتضمن رؤية حجي وفريقه جملة من التحذيرات والتوصيات الحاسمة لتجنب الانزلاق نحو صراعات مائية كارثية، ومنها؛ تعزيز الشفافية والبيانات المفتوحة، ومواجهة التغير المناخي بحلول تعاونية، والاعتماد على البحث العلمي لا الاستشارات التجارية ومن ذلك ضرورة تمكين المؤسسات الأكاديمية والبحثية المحلية والإقليمية من قيادة الدراسات الهيدرولوجية والمناخية، وتجنب اللجوء لجهات استشارية قد تفتقر إلى الفهم العميق للتعقيدات الاجتماعية والبيئية المحلية.

والتأكيد على أن التغيرات المناخية وتذبذب معدلات هطول الأمطار تفرض تعاوناً وثيقاً لا صراعاً، حيث لا يمكن لأي دولة بمفردها حماية أمنها المائي دون اتفاقيات قانونية ملزمة وموثوقة عابرة للحدود.

وقالت الدراسات إن غياب البيانات الدقيقة والمتبادلة حول عمليات ملء وتشغيل السدود الكبرى يساهم في تأجيج المخاوف، مما يحتم وجود آليات علمية مستقلة لمراقبة وإدارة تدفقات المياه.

 

https://www.nature.com/articles/sHYPERLINK "https://www.nature.com/articles/s41893-026-01895-8"41893HYPERLINK "https://www.nature.com/articles/s41893-026-01895-8"-HYPERLINK "https://www.nature.com/articles/s41893-026-01895-8"026HYPERLINK "https://www.nature.com/articles/s41893-026-01895-8"-HYPERLINK "https://www.nature.com/articles/s41893-026-01895-8"01895HYPERLINK "https://www.nature.com/articles/s41893-026-01895-8"-HYPERLINK "https://www.nature.com/articles/s41893-026-01895-8"8

 

وقالت تقارير إن القاهرة اتخذت إجراءات فنية في السد العالي بعد إعلان السودان عن انخفاض مؤقت في واردات النيل الأزرق من المياه نتيجة تصريفات متراجعة للسد الإثيوبي، معتبرة أن ما حدث في السودان يمثل أول مؤشر عملي على آثار الإدارة الأحادية لسد النهضة، ويعزز موقفها الداعي إلى آلية دائمة تنظم تشغيله وتحمي مصالح دولتي مصر والسودان.

ومن جانب الاتصالات مع واشنطن أعلنت التقارير أن القاهرة تدفع أمريكا إلى الضغط على إثيوبيا لاستئناف التنسيق والتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن تشغيل السد وتبادل البيانات، مع الإشارة إلى بدء الجهات الفنية في قطاع الموارد المائية متابعة يومية لتصرفات السد عبر صور الأقمار الصناعية وبيانات الرصد، مع الاعتماد على مخزون بحيرة ناصر لتعويض أي انخفاض محتمل في التدفقات.

ولا تواجه مصر خطراً مباشراً على إمدادات المياه، إلا أن استمرار التشغيل الأحادي للسد يثير مخاوف من تداعيات قد تمتد إلى الأمن المائي في مصر والسودان، خاصة مع توقعات بسنوات جفاف.