كتب- حازم الأشموني:
 
جاءت قفزة أسعار الأسمنت لأعلى مستوى على الإطلاق مع بدايات شهر ديسمبر الجاري، بزيادة "200" جنيه على الطن، ليصل إلى "950" جنيهًا، ليزيد من أزمات قطاع المعمار الذي يعاني بالأساس من شلل مزمن منذ قرار التعويم في نوفمبر 2016م؛ الأمر الذي يفاقم معاناة ملايين من الفواعلية والعمالية اليومية في مختلف مهن المعمار ويهدد بتشريد هؤلاء الأرزقية دون مظلة حمائية من جانب حكومة الانقلاب.
 
ويتهم خبراء ومراقبون شركات الأسمنت العاملة بالسوق المصري بالاتفاق فيما بينها من أجل تعطيش السوق لتحقيق أكبر نسبة من الأرباح على حساب الشعب وسط اختفاء تام  للحكومة والجهات الرقابية التي  يتهمها البعض بالتواطؤ مع رأس المال ورجال الأعمال على حساب المواطنين البسطاء.
 
 يقول حسن علي، عضو شعبة مواد البناء بالغرف التجارية، في تصريحات صحفية، إن أسعار طن الأسمنت بجميع الشركات ارتفعت خلال الأيام الماضية بأكثر من 150 جنيهًا للطن الواحد، ليرتفع السعر من 770 جنيهًا للطن بنهاية نوفمبر الماضي إلى 950 جنيهًا للطن. ووفقًا لبيانات وزارة الإسكان، سجل سعر الأسمنت البورتلاندي أعلى سعر له في العام الجاري خلال شهري أغسطس وسبتمبر الماضيين بقيمة 800 جنيه للطن، قبل أن يتخطى هذه القيمة في بداية الشهر الجاري.
 
ويعزو علي ارتفاع الأسعار خلال الشهر الجاري إلى الاحتكار كاشفا أن "مصنعي الأسمنت لا يوزعون إنتاجهم كاملاً وهذا هو السبب في رفع الأسعار". ويضيف عضو شعبة مواد البناء بالغرف التجارية، أنه "لا يوجد مبرر لرفع الأسعار حاليًا، خصوصًا مع استقرار أسعار الطاقة والدولار حاليًا".
 
ويرى أسامة الهادي، صاحب مستودع لمواد البناء، أن رغبة المنتجين في تحقيق مزيد من المكاسب دفعهم إلى تحريك السوق، لرفع الأسعار وتقليل إنتاجهم". وأضاف أن "أصحاب المصانع يعملون على تعطيش السوق من خلال تقليل المعروض، وبالتالي مع زيادة الطلب ترتفع الأسعار". 
 
يعزز هذه الاتهامات تأكيدات عضو شعبة مواد البناء بالغرف التجارية، بأن "15 شركة أسمنت رفعت أسعارها في نفس التوقيت بالاتفاق فيما بينهما لتحقيق مكاسب، كما أنها سترفع السعر مجددا لأكثر من ألف جنيه للطن".
 
وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، يوم 16 أكتوبر الماضي، ارتفاع متوسط سعر بيع حديد التسليح المبروم للطن إلى 12.055 ألف جنيه فى شهر سبتمبر 2017، مقابل 11.737 ألف جنيه فى شهر أغسطس 2017، بنسبة زيادة قدرها 2.7%، بينما كان متوسط سعر البيع 6.457 جنيه فى شهر سبتمبر 2016 بنسبة زيادة قدرها 86.70%.
 
بينما بلغت أسعار الطوب "ألف طوبة" 480 جنيهًا في أغسطس 2017، والرمل 71 جنيهًا للمتر المكعب بنسبة تغيير 27% عن العام الماضي، وطن الجبس بلغ 715 جنيهًا، وخشب الزان من 100 إلى 170 سم (7700 جنيه)، والزجاج مسطح منقوش 3 مم أبيض المتر بـ78.96 جنيهًا. 
 
وبلغت أسعار السيراميك درجة أولى للأرضية 56 جنيهًا، والرخام 210 جنيهات، والجرانيت 419 جنيهًا.
 
ارتباك في سوق الحديد
 
في سياق مختلف، تسود حالة من القلق والترقّب أوساط كبار منتجى الحديد بمنطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط تحسّباً لصدور القرار النهائى بشأن قضية فرض رسوم إغراق على صادرات الحديد من تركيا والصين وأوكرانيا إلى السوق المصرية، وهى الرسوم التى ينتهى العمل بها اليوم بعد قرار وزير التجارة طارق قابيل فرضها فى يونيو الماضى، بواقع 4 أشهر، ثم مدّها شهرين إضافيين تنتهى اليوم 6 ديسمبر.
 
وسيطر الجدل على أغلب اللاعبين الرئيسيين بقطاع الصلب فى دول الخليج وخارجها، خلال اجتماعات مؤسسة «ميتال بوليتان» التى تعقد مؤتمرها السنوى الـ21 للحديد والصلب لمنطقة الشرق الأوسط بمدينة دبى.
 
وأكد كبار المنتجين خلال فعاليات المؤتمر أمس عودة أسعار البيليت (الخام الرئيسى فى الصناعة) فى السوق العالمية إلى الارتفاع بعد هدوء نسبى خلال الشهر الماضى، حيث سجّل سعر الطن 510 دولارات، بعد أن هبط الشهر الماضى إلى 480 دولاراً فى المتوسط، وسط مخاوف من انعكاس هذا الارتفاع على الأسعار المحلية.
 
ويشارك فى اجتماعات «ميتال بوليتان» نحو 80 من كبريات الشركات المنتجة والتجار والمستوردين لحديد التسليح من مصر مع نحو 400 من الشركات والتجار والمستوردين العرب.
 

رابط دائم