انتخب المصريون الدكتور محمد مرسي رئيسًا في عام 2012، بعد عام من ثورة 25 يناير، في انتخابات نزيهة، وكانت أول مظاهرات بعد الثورة تطالب بإلغاء اتفاقية كامب ديفيد، التي أبرمها جنرالات العسكر مع المحتل الصهيوني.

وتسارعت الأحداث وجاء الانقلاب للحفاظ على أمن “إسرائيل” فوق إرادة المصريين، وتوالت التظاهرات الرافضة والغاضبة وتوالت معها المذابح التي قادها السفيه قائد الانقلاب بمعاونة يده اليمنى ومدير مكتبه اللواء عباس كامل، الذي افتضح إدمانه لعقار الترامادول في تسريب شهير بثته فضائية مكلمين.

يقول الناشط السياسي عمرو بقلي: “كنت متخيل أن تمكين عباس كامل من المخابرات العامة هو أسوأ ما يمكن أن يقوم به السيسي في إدارة التوازن بين مؤسسات الدولة، لكن بعد اعتقال الفريق سامي عنان، فواضح أن التمادي في الفحش هو سمة الحكم الحالي…مصر على طريق نكسة صراعات مؤسسية غير مسبوقة !”.

تسرييبات ويكليكس

أعادت الوثائق التي نشرها موقع ويكليكس، من البريد الإلكتروني لوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون، حول إقالة وزير الدفاع السابق حسين طنطاوي ورئيس هيئة الأركان السابق سامي عنان، الجدل حول تفاصيل تلك الإقالة، ودور مدير المخابرات الحربية في حينه السفيه السيسي في قتل ستة عشر جنديا مصريا في رمضان على حدود رفح.

ولم يترك النشطاء عزل السفيه السيسي لمدير المخابرات العامة اللواء خالد فوزي، وتعيين اللواء عباس كامل مكانه يمر مرور الكرام، ومن بين تفسيرات عديدة كانت مجملها تؤدي إلى نتيجة واحدة، أن السفيه يعمل على إقصاء اى احد يعرف تاريخه الأسود كطرف ثالث لإجهاض ثوره يناير.

يقول الناشط خالد المسير :” قلت سابقا عنان يتحكم بالمخابرات العامة والسيسي يتحكم بالمخابرات الحربية لذلك قام السيسي بتعيين عباس كامل مدير للمخابرات العامة حتى يسيطر على التسريبات ولكن عنان ليس بهذا الغباء فهو لديه تسريبات كبيره جدا جدا جدا جدا جدا ..ولولا ذلك لما كان أعلن ترشحه وهو يعلم أن السيسي سينكل به”.

قضية مقتل ستة عشر جندياً مصرياً في رفح عام 2012، استخدمت لتكون بداية حملة الإبادة الإعلامية ضد الرئيس المنتخب محمد مرسي، ودُقت طبول الحرب في إعلام الانقلاب ضد الرئيس، واتهم في وطنيته، وكيف أنه يقف وإخوانه في غزة وراء مقتل الجنود المصريين، وتم التحريض على قتله عند تشييع جنازة هؤلاء الشهداء، وكان المحرض الرئيسي يعمل باتفاق مع السفيه السيسي بحسب اعترافه بعد الانقلاب، والحرف الأول من اسمه “توفيق عكاشة”.

الليلة الأخيرة

في مساء يوم 11 أغسطس 2012، عقد الرئيس مرسي اجتماعا بمسكنه الخاص بعد الإفطار، وهو الاجتماع الذي شارك فيه معظم الفريق الرئاسي المعاون لمرسي، والذين استعرضوا أمامه كل المعلومات التي توافرت لديهم، وكانت تشير إلى وقوع انقلاب عسكري يوم جنازة جنود رفح الستة عشر، وهو الاجتماع الذي استمر لما قبل الفجر بساعة.

وطبقا لمشاركين في الاجتماع، فإن الرئيس كان يستمع ولا يتحدث إلا لمعرفة بعض التفاصيل، وانتهى الاجتماع دون التوصل إلى قرار من الرئيس، الذي قام بعد صلاة الفجر مباشرة بالاتصال بمدير مكتبه الدكتور أحمد عبد العاطي، وطلب منه الدعوة لثلاثة اجتماعات متتالية، الأول يضم المستشار محمود مكي نائب رئيس الجمهورية، ود.هشام قنديل رئيس الوزراء، والسفير رفاعة الطهطاوي، رئيس الديوان، واللواء رأفت شحاتة رئيس المخابرات العامة، والاجتماع الثاني مع السفيه السيسي ،مدير المخابرات الحربية وقتها، والاجتماع الثالث مع المشير حسين طنطاوي، والفريق سامي عنان، واللواء محمد نصر رئيس إدارة الشؤون المالية للقوات المسلحة.

وبالفعل، بدأ الرئيس اجتماعاته بنائبه ورؤساء الحكومة والديوان والمخابرات، وطرح عليهم المشهد كاملا والمعلومات التي كانت تشير إلى حدوث انقلاب، وأكد الرئيس أنه يفكر في اتخاذ خطوة تنهي هذا الازدواج في السلطة بينه وبين المجلس العسكري، وطرح عليهم اختيار السفيه السيسي وزيرا للدفاع، وهو ما أيده المشاركون، الذين أكدوا أن الأمور تحتاج إلى قرارات جريئة، ولكن في الوقت ذاته التعامل معها بهدوء؛ حتى لا يحدث صدام مع الجيش الذي يتمتع فيه طنطاوي بشعبية كبيرة.

وبعد الاجتماع التقى الرئيس مرسي بالسفيه السيسي، وأخطره باختياره وزيرا للدفاع خلفا لطنطاوي، وهو ما قابله السفيه السيسي بابتسامة سعادة، ووقف مباشرة لأداء التحية العسكرية للرئيس، في إشارة لقبوله بالمنصب، ورشح للرئيس اللواء صدقي صبحي ليكون رئيسا للأركان خلفا لعنان.

وطبقا للمصادر ذاتها، فإن السفيه السيسي قدم للرئيس ملفا بالمخالفات المالية للمشير والفريق، وهو الملف الذي استخدمه الرئيس كورقة ضغط عليهما للقبول بالإقالة، دون إحداث أزمة بين الجيش والشعب، وبالفعل انتهى الاجتماع الثالث مع طنطاوي وعنان بقبول ما قرره الرئيس.

يقول الناشط السياسي سيد عبد الفتاح :” اللي بيحصل من المؤسسة العسكرية فساد أخلاقي وخيانة للشعب والجيش اللي يحكم ويتحكم في كل اقتصاد دوله .يعتبر متآمر وخائن لشعبه والمؤامرات اللي بتحصل في الجيش تكاليفها باهظة..والواضح أنهم بيتأمروا على الشعب في ظل غياب الرموز المدنية اللي اتحولوا لأصنام وسكرتارية وخدم تعمل لمصلحتها فقط”.

رابط دائم