كتب سيد توكل:

بدأت ثورة 25 يناير بمظاهرات حاشدة يوم 25 يناير 2011، وانتهت بالإعلان عن تنحي المخلوع مبارك عن منصب الرئاسة في 11 فبراير 2011، وعند "خطأ" انسحاب الثوار من الميادين، سيطر المجلس العسكري على الحكم 17 شهرا، قبل أن يترك كرسي الحكم -صوريًا- لأول رئيس منتخب الدكتور محمد مرسي، بينما كان يحضر وكلاء الصهاينة والخليج للانقلاب.. فهل انتهت الثورة؟

من جانبه أجاب المستشار طارق البشري، نائب رئيس مجلس الدولة الأسبق، عن السؤال بالقول: "ثورة يناير لم تنكسر.. ولم أجد في واقعنا الحاضر ما يعدّ أملا لتغيير يحدث في 2018".

الثورة مستمرة
ونوه موقع "عربي21" بحوار تحدث فيه رئيس لجنة التعديلات الدستورية 2011، ويُنشر الخميس المقبل، عن أحوال القضاء، وحالة الصدام الفكري في المجتمع، كما تكلم عن مفهوم الحرية، متعرضا لجدلية تقييدها أم إطلاقها.

وعن الثورة المصرية، قال البشري إن الربيع في مصر ليس ربيعا، بل يتحول لـ"زوابع ترابية"، لكنه أكد أن ثورة 25 يناير لم تنكسر، ولم ير البشري أملا في انتخابات 2018، ودعا القوى الوطنية لشغل نفسها بأهداف المجتمع، كما دعا أطراف الأزمة للتصالح على أساس الحريات.

وخلال فترة حكمه، اتخذ الرئيس محمد مرسي عدة قرارات ثورية، بينها الإعلان الدستوري لعام 2012، وقوبل بما أطلق عليه الانقلابيون "الثورة المضادة"، التي انتهت بانقلاب عسكري قاده وزير آنذاك الدفاع عبد الفتاح السيسي في الثالث من يوليو 2013، منهيا بذلك أول تجربة انتخابية رئاسية في تاريخ مصر.

عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية
أُطلق بعدها السفيه السيسي سراح مبارك ونجليه، وأركان نظام الحكم السابق، وفي مقدمتهم وزير الداخلية حبيب العادلي، وفُتحت أبواب السجون والمعتقلات في وجه كل من عارض الانقلاب من المصريين من جماعة الإخوان المسلمين وغيرها من التنظيمات والأفراد، وتشير تقديرات منظمات حقوقية دولية إلى أن عددهم يتجاوز ستين ألفا.

بتزامن مع ذلك، صدرت مئات أحكام الإعدام في حق معارضي الانقلاب من طرف قضاة وصفوا بأنهم صاروا "متخصصين في أحكام الإعدام".

وتناقلت التقارير الحقوقية المحلية والدولية صورا وتفاصيل عن معاناة المعتقلين -نساء ورجالا- من انتهاكات خطيرة، وخاصة في سجن العقرب، وتنوعت بين الاعتداءات الجنسية وانتهاء بالحرمان من العلاج والقتل البطيء.

تلك حكاية ثورة 25 يناير التي يخلد المصريون ذكراها كل سنة على أمل تحقيق أهدافها الأصيلة: عيش، حرية، عدالة اجتماعية.

أبرز محطات الثورة
25 يناير 2011
عيد الشرطة المصرية في 25 من يناير 2011 لم يكن عاديا، حيث أعلنه المصريون يوم غضب، وخرجوا في مظاهرات في القاهرة ومدن أخرى ضد الفساد والفقر والبطالة، وطالبوا برحيل الحكومة، وفرقتهم الشرطة بالقوة، وقتل عدد من المتظاهرين في ميدان التحرير، ولم تتوقف التحركات الاحتجاجية، بل تصاعدت.

28 يناير 2011
في 28 يناير انطلقت مظاهرات حاشدة في عرف "بجمعة الغضب"، واستخدمت قوات الأمن القوة لفض تحركات عجّت بها القاهرة ومناطق أخرى، ورُصدت آليات الأمن المركزي تدهس متظاهرين على كوبري قصر النيل.

وتصاعد غضب الثوار وأحرقوا المقر الرئيسي للحزب الحاكم في العاصمة، وتطور الأمر سريعا، وهو ما تبعه إعلان حظر التجول في القاهرة والإسكندرية والسويس، وانتشرت مدرعات الجيش لمساندة عناصر الأمن.

29 يناير 2011
في اليوم التالي، خرج الرئيس حسني مبارك محاولا تهدئة الشارع، حيث حل حكومة أحمد نظيف وكلف أحمد شفيق بتشكيل حكومة جديدة، وعيّن عمر سليمان نائبا له، كما وعد بحل المشكلات الاقتصادية وتوفير فرص أفضل للشعب.

30 يناير 2011
لم تنجح خطوة مبارك في وقف الغضب المتنامي، واستمرت المظاهرات المطالبة برحيله، في وقت دفع الجيش بتعزيزات إلى القاهرة ومدن أخرى تحسبا لمظاهرات مليونية دعت لها المعارضة في الأول من فبراير.

1 فبراير 2011
غصّ ميدان التحرير بالثوار الذين لبوا الدعوة إلى مظاهرات اعتبرت الأضخم منذ بداية الحراك الشعبي، في ذلك اليوم أعلن مبارك عدم نيته الترشح لولاية جديدة، وقوبل خطابه بمزيد من غضب المعارضين، وسجل أيضا خروج مظاهرات مؤيدة لمبارك في عدد من المناطق.

2 فبراير 2011
مظاهرات معارضة وأخرى مؤيدة تحولت إلى اشتباكات دامية صباح الثاني من فبراير عرفت تلك الأحداث "بموقعة الجمل"، حين حاول مؤيدو مبارك ومن يوصفون بالبلطجية اقتحام ميدان التحرير بالقوة على ظهور الخيل والجمال.

4 فبراير 2011
حمل المتظاهرون شعارين: "جمعة الرحيل"، وهو الاسم الذي اختاره معارضو نظام مبارك والمطالبون بإسقاطه، في حين رفع مؤيدوه شعار "جمعة الوفاء".

10 فبراير 2011
استمر غليان الشارع المصري، وفي العاشر من فبراير أصدر الجيش بيانه الأول، أعلن فيه استمرار اجتماعات المجلس الأعلى للقوات المسلحة لحماية البلاد، وخرج بعدها مبارك فأكد أنه مستمر في السلطة، بينما طلب نائبه عمر سليمان من المتظاهرين العودة إلى منازلهم، وثار المتظاهرون على الخطاب وتوعدوا بتصعيد تحركاتهم.

11 فبراير 2011
في اليوم التالي، ألقى الجيش بيانا ثانيا تعهد فيه بإنهاء حالة الطوارئ، وضمان إجراء انتخابات ديمقراطية، ودعا إلى عودة الحياة الطبيعية في البلاد.

لكن سرعان ما تغيّر وجه مصر مساء اليوم ذاته، في 11 فبراير ؛ حيث كانت لحظة انتظرها ملايين المصريين، إذ أعلن اللواء عمر سليمان نائب الرئيس في ذلك الوقت تنحي مبارك وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد.

11 فبراير 2011
المجلس العسكري للقوات المصرية يدير شؤون البلاد بشكل مباشر بعد تنحي مبارك.

24 يونيو 2012
إقبال غير مسبوق على التصويت في أول انتخابات تشريعية ورئاسية حرة في مصر، وأتت نتائج الصناديق ببرلمان تعددي، وبمحمد مرسي أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر الحديث، بعد تقدمه على منافسه أحمد شفيق بـ51.73% من الأصوات. وبتسلم مرسي سلطاته انتهى حكم المجلس العسكري الذي استمر 17 شهرا.

22 نوفمبر 2012
الرئيس المنتخب مرسي يصدر إعلانا دستوريا يتضمن تحصين قراراته وقرارات الهيئة التحضيرية المكلفة بإعداد دستور جديد، وإقالة النائب العام عبد المجيد محمود. الأحزاب المتحالفة مع الإخوان قابلت الإعلان المفاجئ بالشكوك ووقوع صدامات بين الشباب وأنصار الإخوان في ما عرف "بأحداث الاتحادية"، والجيش يستفيد من الانقسام ويبدأ حملة تحريض منهجية ضد الإخوان.

30 يونيو 2013
حملة حركة "تمرد" التي أسستها المخابرات الحربية في إبريل 2013، وموّلها رجال أعمال تباشر بجمع توقيعات للمطالبة باستقالة مرسي، مما فتح الباب لمظاهرات حاشدة في كافة المدن احتجاجا على تردي خدمات الكهرباء وأزمة الوقود.
قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي أصدر بيانا يقول فيه إن الجيش سيتدخل لمنع مؤيدي مرسي من "مهاجمة" الحشود و"يمنح الطرفين أسبوعا ليحلوا خلافاتهم".

3 يوليو 2013
انقلاب عسكري بقيادة وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي الذي علّق العمل بالدستور وحل البرلمان، وأعلن بحضور ممثلين عن ضباط وهيئات سياسية ودينية خطة خارطة المستقبل، وتضمنت الترتيبات الجديدة عزل مرسي وتفويض سلطاته مؤقتا إلى رئيس المحكمة الدستورية عدلي منصور إلى حين إجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

26 مارس 2014
بعد تمهيد من المجلس العسكري، السيسي يعلن ترشحه للرئاسة ويخوضها دون منافس حقيقي، ويحقق فوزا بـ96% من الأصوات، ثم يستكمل العملية بحفل تنصيب استعراضي في الثامن من يونيو من العام ذاته، حضره مسئولون عرب، وغاب عنه التمثيل الغربي.

29 نوفمبر
محكمة جنايات القاهرة تصدر حكما نهائيا يقضي بتبرئة الرئيس المخلوع حسني مبارك من التهم الموجهة إليه ونجليه في قضيتي قتل المتظاهرين أثناء ثورة يناير وبيع الغاز لإسرائيل.

17 أكتوبر 2015
بعد 20 شهرا من إقرار دستور العسكر يُحصر التشريع في مجلس النواب، نظمت انتخابات نيابية لم تشهد إقبالا على التصويت، وتصدرت نتائجها قائمة "في حب مصر" التي يديرها اللواء المتقاعد سامح سيف اليزل المقرب من المؤسسة العسكرية. 

رابط دائم