كشفت دراسة لموقع "الشارع السياسي" Political Street، عن أن الانقلاب سعى من خلال أجنحته في الإعلام والأمن والنيابة العامة إلى طي صفحة اغتيال الدكتور محمد مرسي سريعًا، مؤكدة أن "هذه السياسة لم تحقق نتائجها المرجوة" .

وقالت الدراسة، إن قائمة "الأكثر قراءة" على مواقع هذه الصحف تشير إلى أن الأخبار المتعلقة بموت الرئيس مرسي هي الأكثر مشاهدة؛ ومع عدم وجود معلومات كافية عن الحدث بهذه المواقع والصحف الداعمة للنظام، يندفع المتابعون لهذه الصحف للبحث في أماكن ونوافذ إعلامية أخرى.

وعن الجانب الأمني، أوضحت الدراسة التحليلية التي جاءت بعنوان "الرئيس الشهيد مرسي.. قراءة في الموقف المصري الرسمي- الخلفيات والدلالات والمستقبل"، أن خوف النظام من تنظيم جنازة للرئيس مرسي يكشف فشله في معركته ضد الثورة وقوى الثورة وضد الإخوان، رغم كل ما بُذل في هذه المعركة المستمرة منذ 6 سنوات.

تجاهل تام

وفي تناولها لملامح الموقف الإعلامي الانقلابي، رأت الدراسة أن التعامل كان على عدة أوجه: أولها حالة التجاهل التي تعاملت بها الصحافة المصرية- الحكومية والمستقلة- المنصاعة للنظام وسياساته، حيث يكشف أي استعراض سريع لهذه النوافذ الصحفية عن غياب تام لحادث وفاة الرئيس مرسي، وتجاهل كامل لملابساته أو ما أثير بشأنه من ردود أفعال داخلية أو دولية، سواء في النسخ الورقية لهذه الإصدارات أو حتى في نسخها الإلكترونية. وهو ما ظهر واضحًا جليًّا من استعراض "الأهرام، المصري اليوم، اليوم السابع، الشروق، البوابة نيوز"، هذا التجاهل ليس على مستوى الأخبار فقط، لكن شمل حتى الأعمدة ومقالات الرأي.

وأضافت أن هناك تشابهًا واضحًا وجليًّا في تغطية هذه النوافذ لخبر وفاة الرئيس مرسي؛ حيث تركز تغطيتهم على 3 جزئيات حصرًا: "الأولى" خبر الوفاة ذاته وملابساته وفق الرواية الرسمية بالطبع.

الثاني: بيان النائب العام بشأن الوفاة.

الثالث: رد الهيئة العامة للاستعلامات على بيانات هيومن رايتس ووتش، التي تتهم سلطات السيسي بمسئوليتها عن وفاة الرئيس مرسي.

واعتبرت أن التجاهل جاء تعبيرًا عن خوف النظام على قاعدته الداعمة له، فالنظام يريد عزلها عن جدالات حدث وفاة الرئيس مرسي، خوفا عليها من تفلتها هنا وهناك، مؤكدًا أن النظام يدرك أنه لن ينجح في ضم شرائح جديدة لصفوف مؤيديه، لكن لا يريد لصفوف مؤيديه أن تنقص أو تتآكل.

توجيهات المخابرات

وقالت الدراسة، إن هناك جهة عليا فرضت على هذه القنوات موقفًا محددًا حيال خبر وفاة الرئيس مرسي وتداعياته؛ موضحة أن التشابه بين تعاطي هذه الصحف مع الخبر من غير المنطقي أن يكون بالصدفة وليس موقفًا مقصودًا ومتعمدًا، خاصة مقالات الرأي التي اتخذت نفس المسار في تعاطيها مع مسألة موت الرئيس مرسي، فلم يتم رصد أي مقالة للرأي تناولت الخبر، حتى من باب نقد مرسي وتشويهه؛ وكان هذا متوقعا من عدد كبير من مجاملي النظام لو ترك لهم الخيار.

ولفتت إلى أن النظام اختار سياسة الصمت والتجاهل طريقة لتمرير حادث وفاة الرئيس أثناء محاكمته. يظهر هذا الصمت في تجاهل الصحافة للخبر وتفاصيله، وفي تجاهل الخارجية للاتهامات التي وجهتها هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية بمسئولية الحكومة المصرية عن وفاة الرئيس مرسي، والاكتفاء بـ"بيان الهيئة العامة للاستعلامات" لرفض هذه الاتهامات.

لماذا الصمت؟

واعتبرت الدراسة أن سياسة الصمت هدفها الحيلولة دون تطور النقاشات والجدالات بهذا الشأن؛ لأن فتح المجال للجدل حول مسألة وفاة الرئيس مرسي قد يحول دون فرض سردية واحدة عن الحدث، وسيظهر نقاط الضعف في الرواية الرسمية، وسيفتح المجال لظهور رواية بديلة معارضة، قد تصبح أقوى من رواية النظام وأكثر شعبية، وقد تدفع البعض للتحرك ضد النظام.

وتوقعت أن يعطي فتح النقاشات حول موت الرئيس مرسي، قوى المعارضة فرصة لتكسب أرضية جديدة بين المجتمع وفئاته، وتكتسب شعبية جديدة، وتسوق رؤيتها وموقفها بين الناس، وعليه سيخسر النظام شرائح جديدة من مؤيديه، لافتة إلى أن النظام بات يدرك أن هناك رفضًا شعبيًّا واسعًا له ولسياساته، وبالتالي هو لا يريد أن يفتح مجالًا لهذا الرفض الشعبي للتعبير عن ذاته، على هامش الجدل حول وفاة الرئيس مرسي وملابساته.

رفض الجنازة

وفي تحليل الدراسة لرفض داخلية الانقلاب إقامة جنازة للرئيس مرسي، وإصرارها على دفنه في مدينة نصر، حيث "عقر دار الجيش بالقاهرة"، بحضور أفراد من أسرته فقط، إدراك النظام لأزمة الشرعية التي يعيشها، كما يكشف عدم ثقته بالمجتمع الذي يحكمه. وهو مؤشر خطير أن يحكم نظام مجتمعًا تقوم علاقتهم على الشك والخوف وعدم الثقة والحذر المتبادل، ويكون العنف والخوف هو جسر الصلة الوحيد بين الطرفين.

وأضافت أن خوف النظام من تنظيم جنازة للرئيس مرسي يكشف فشل النظام في معركته ضد الثورة وقوى الثورة وضد الإخوان، رغم كل ما بذل في هذا المعركة المستمرة منذ 6 سنوات.

نائب ملاكي

وحول دلالات بيان النائب العام، أشارت الدراسة إلى أن بيان النيابة العامة يظهر حالة من سوء الأدب لا تليق بمؤسسة من المفترض أن لها تاريخا عريقا؛ فقد حرص بيان النائب العام على وصف الرئيس السابق بالمتوفي حينا، وبالمتهم حينا آخر، دون أي اعتبار لكونه رئيس مصر الشرعي.

ونبهت إلى أن قرار النيابة بالتحفظ على كاميرات المراقبة الموجودة بقاعة المحكمة والتحفظ على الملف الطبي للرئيس مرسي، رغم كونه من الجهة القانونية لا شيء فيه، يعكس رغبة النظام، عبر جهاز النيابة العامة، في التخلص من أية أدلة– تكشفها الكاميرات أو الملف الطبي للرئيس- قد تدين النظام وتؤكد تورطه في وفاة الرئيس مرسي، خاصة مع سرعة النيابة في إصدار تصريحات الدفن؛ بغرض طي صفحة الرئيس سريعًا، وقفل الطريق أمام مساعي البعض لتشكيل لجنة دولية للتحقيق في أسباب الوفاة، خاصة بعد دعوة الأمم المتحدة بشكل رسمي لذلك.

Facebook Comments