قانون المنظمات الاهلية الجديد الذي أصدرته سلطة الانقلاب بعد احتجاج منظمات أمريكا وأوروبا العاملة في مصر “لا يتضمن سوى حفنة من التعديلات التجميلية الرمزية لتهدئة المخاوف المتعلقة بحقوق الإنسان”، كما تقول منظمة العفو الدولية.

فالقانون الذي بصم عليه برلمان الانقلاب بصورة نهائية سبق ان اعترضت عليه أمريكا وأوروبا وجري تجميد جزء من المساعدات العسكرية الأمريكية للانقلابيين بسببه فاضطروا لتعديله بما يرضي الغرب ولكنه يأتي على حساب قمع المنظمات الأهلية الخيرية.

فالمتضرر الأكبر من القانون هو المنظمات الخيرية التي قيد القانون عملها في وقت تواجه فيه مشكلة في التمويل ومشكلة في تزايد أعداد المحتاجين والفقراء بعد تعويم الجنية وتضاعف اسعار السلع.

لذلك وصفت 10 منظمات حقوقية قانون الجمعيات الجديد بأنه “إعادة تسويق القانون القمعي الذي يحمل الفلسفة العدائية لمنظمات المجتمع المدني بهدف إخضاعها للأجهزة الأمنية”، وأنه “الأسوأ على الإطلاق”.

توجيه بتمريره!!

من غرائب تمرير برلمان الانقلاب هذا القانون أن رئيس البرلمان علي عبد العال لم يكتف بتمريره وهو صامت بل فضح نفسه، مؤكدا أن تعليمات عليا صدرت له بسرعة تمريره، وهو أمر ليس غريبا برغم الفصل بين السلطات بعدما ركب السيسي قضاء الانقلاب بالتعديلات الدستورية وهم صامتين وركب البرلمان وشكله برعاية المخابرات ليمرر قوانينه.

فحين عاتب “عبد العال” النواب الغائبين لعدم اكتمال الثلثين الازمة شكليا للتصويت قال لهم: “في توجيه ليّا شخصيًا بالانتهاء من هذا القانون”، دون أن يحدد من الذي أصدر له تلك التوجيهات؟!.

وهو نفسه كان قد قال قبل ذلك بأسبوع وهو يعاتب الحكومة لأنها أخرت قوانين ينتظرها المجلس للتصويت عليها: “لازم نطمن على ما نقوم بالموافقة عليه، أنا بقيت باقرا القوانين في الجرائد”!!

وانتهي الامر بتجميع النواب سريعا واكمال نسبة الثلثين اللازمة لتمرير القانون، وجرت الموافقة النهائية، بأغلبية ثلثي الأعضاء، ورفض سبعة نواب فقط، هم عدد من نواب تكتل 30/25 الناصري، وأعضاء من حزب النور السلفي، والنائب الحكومي مصطفى بكري كنوع من اظهار شكل ديمقراطي على التصويت على القانون المعيب.

 أمريكا واوروبا 

حتى الآن لم تصدر تعليقات أمريكية أو اوروبية على القانون الجديد ربما انتظار للائحته التنفيذية ولكن المؤشرات تشير لاحتمال موافقتهم وأن القانون الجديد جري ارساله لهم لمراجعته قبل تدشينه.

فقد انتقد نواب الكونجرس والحكومة الأمريكية والاتحاد الاوروبي القانون المصري لأنه يعرقل عمل المنظمات الأجنبية وعرقل الكونجرس 4 منح ومساعدات أمريكية لمصر.

في أغسطس 2017، جمد الكونجرس 15% من المعونة العسكرية، وحرمها من 95.7 مليون دولار مساعدات، وأجل صرف 195 مليون دولار أخرى، وفي مايو 2018 علق 105 ملايين دولار من المعونة العسكرية (بإجمالي 400 مليون دولار) كعقاب لحين تحسن ملف مصر في حقوق الإنسان.

بعد العقوبات الامريكية، أمر السيسي فى 4 نوفمبر 2018 بتعديل قانون الجمعيات الأهلية، ما اعتبره حقوقيون رضوخا لضغوط الكونجرس.

في 13 ديسمبر 2018 طالب البرلمان الأوروبي سلطات الانقلاب “بإسقاط جميع التحقيقات الجنائية التي لا أساس لها في عمل المنظمات غير الحكومية”، وعنف القاهرة لتلفيقها اتهامات ضد حقوقيين ونشطاء مصريين وأجانب في قضية التمويل الأجنبي عام 2011.

بعد أسبوع من القرار الأوروبي أصدرت محكمة جنايات القاهرة 20 ديسمبر 2018 حكمها في إعادة نظر القضية بتبرئة كل المدانين الـ43 حتى من لم تقبل نقضه، ما اعتبره حقوقيون “حكم سياسي” مثلما كان حكم إدانته أيضا.

وتعود وقائع قضية «منظمات المجتمع المدني»، إلى ديسمبر 2011، حينما اقتحمت قوات الامن مقرات عدد من منظمات المجتمع المدني الأجنبية وشكّلت لجنتين للتحقيق مع المنظمات “الأجنبية” و”المحلية”.

في مارس 2012 وافق قاضي التحقيق على إخلاء سبيل الأجانب بهذه المنظمات مقابل كفالة 38 مليون جنية لـ19 أمريكيا والسماح بسفرهم على طائرة خاصة ليظل المتهمون هم المصريين فقط.

في 4 يونيو 2013، أصدرت محكمة الجنايات أحكامًا بالسجن على العاملين في هذه المنظمات تتراوح بين عامين وخمس سنوات لـ 32 متهمًا في القضية، وسنة مع إيقاف التنفيذ لـ 11 آخرين، بما فيهم الأجانب الهاربون.

قررت المحكمة حَل وإغلاق فروع المنظمات الأجنبية المتهمة في القضية وهي: المعهد الجمهوري الأمريكي، والمعهد الديمقراطي الأمريكي، ومنظمة فريدوم هاوس، ومنظمة المركز الدولي الأمريكي للصحفيين، ومنظمة كونراد الألمانية.

في مارس 2016 اعيد فتح التحقيق في القضية رقم 173 لسنة 2011 الخاصة بالتمويل الأجنبي بعد غلقها 3 سنوات، وقصره على أشخاص ومنظمات مصرية، وبدأت مصادر أموال العشرات من الحقوقيين، ومنعهم من السفر.

وعام 2013 اعترضت محكمة النقض علي حكم السجن ما بين عام واحد وخمس أعوام على 43 شخصا، منهم 27 متهمًا غيابيًا، بالسجن 5 سنوات بينهم 18 أمريكيًا والباقين من جنسيات مختلفة، وجميعهم مسؤولين بفروع منظمات أجنبية في مصر، وأعادت المحاكمة.

اصدر نظام الانقلاب قانونا جديدا يقيد عمل الجمعيات الاهلية في 25 مايو 2017 الماضي، وصفته منظمات المجتمع المدني بانه بــ «قمعي» و«مخالف» لنصوص الدستور.

الجمعيات الاسلامية

حظر مشروع القانون توفيق أوضاع الجمعيات والمؤسسات الأهلية والكيانات التي صدر قرار بإدراجها على قوائم الكيانات الإرهابية أو حكم باشتراكها في إحدى جرائم الإرهاب

ونص على أن تؤول أموال تلك الجمعيات والمؤسسات والكيانات إلى صندوق دعم مشروعات الجمعيات والمؤسسات الأهلية في حالة صدور حكم نهائي بتأييد قرار الإدراج على هذه القوائم.

ومع أن القانون الجديد يلغي عقوبات الحبس في حال مخالفة أحكامه، والتي كان منصوص عليها في القانون السابق (خمس سنوات وغرامة تصل إلى مليون جنيه)، إلا أنه فرض غرامات كبيرة لتصل لنصف مليون جنية.

كما يسمح القانون بزيادة نسبة الأجانب في عضوية الجمعية أو مجلس إدارتها بما لا يجاوز 25%، مقارنة بـ 10% في القانون رقم 70 لعام 2017 لإرضاء الغرب.

وأجاز القانون للجمعيات تأسيس أو المساهمة في تأسيس شركات وصناديق استثمار خيرية ترتبط بأنشطتها وبما يحقق الاستثمار الآمن لها واستثمار العائد لتحقيق الاستدامة المالية لأنشطة الجمعية وذلك بعد موافقة الوزير المختص.

استحدث الباب السادس في مشروع القانون الجديد وحدة ذات طابع خاص تسمى “الوحدة المركزية للجمعيات والعمل الأهلي” تختص بالإشراف والرقابة على الجمعيات، ومتابعة تطبيق أحكام القانون ولائحته التنفيذية.

نص مشروع القانون على قيود على المنظمات الاهلية حال توافر اشتباه بأي منها في: تمويل الإرهاب أو جمع التبرعات من قبل منظمة إرهابية، أو استغلالها كقناة لتمويل الإرهاب، أو إخفاء قيامها بتوجيه أموال يتم جمعها لأغراض مشروعة لصالح إرهابيين أو كيانات إرهابية.

 

 

Facebook Comments