أعداد غير المسجلين بعد الولادة أو ساقطي القيد تزايدت بصورة غير مسبوقة فى زمن الانقلاب الدموي، ورغم أنه لا توجد أرقام دقيقة عن أعداد هؤلاء إلا أن هناك إحصائية لوزارة صحة الانقلاب منذ العام 2017، تقول إن هناك نحو 250 ألف طفل مجهول النسب سنويًا في مصر، وأرجعت أسباب ارتفاع أعداد غير المسجلين إلى زواج القاصرات.
وخلال عام 2019، أعلنت لجنة محاربة الفقر التابعة لوزارة صحة الانقلاب، فى تقرير رسمى، أن أكثر من 4 ملايين مواطن ساقطو قيد فى 7 محافظات فقط هى الجيزة و6 أكتوبر وحلوان وبنى سويف والمنيا وسوهاج وقنا ما يعنى أن أعدادهم فى كل محافظات الجمهورية قد تتجاوز الـ 10 ملايين مواطن.
إثبات شخصية
“مرزوق".. شاب عمره 33 عامًا في نظر دولة العسكر لا وجود له، فهو فاقد لهويته، ولا يملگ أي إثبات شخصية، هو ابن لأمٍ وأبٍ لما يستطيعا تسجيل مولودهما لأسباب غير معلومة، ورغم بلوغه الثلاثين إلا أنه غير مسجل بدفاتر حكومة الانقلاب ويعيش محرومًا من أبسط حقوقه في التعليم والزواج والصحة، وكذلك المشاركة في الحياة الاجتماعية والسياسية.
يقول مرزوق : أنا عايز بطاقة، أنا مش عارف أشتغل ولا عارف اتجوز، ولا عارف أعيش زي الناس، أنا بحاسب على ذنب مش ذنبي.. بقالي 15 سنة بلف علشان أطلع شهادة ميلاد، ووكلت محامية وطلعت فيش وتشبيه وروحت السجل المدني أكتر من مرة، وفي الآخر برضه محدش عرف يساعدني .
قانون الطفل
وأكد أحمد مصيلحي رئيس شبكة الدفاع عن اللاطفال، أنه من حق أي طفل أن يكون له أوراق ثبوتية، وأن يمارس حقوقه التعليمية والصحية السياسية والاجتماعية، مشيرًا إلى أن القانون الدولي والقانون المصري يضمنان للطفل هذه الحقوق.
وقال مصيلحي فى تصريحات صحفية إن قانون الطفل يضمن تسجيل الطفل في جميع الأحوال، وإن كان قانون الأحوال المدنية يشترط على الأم أن تُثبت العلاقة لكي تستطيع استخراج شهادة ميلاد، فإن قانون الطفل يضمن لها تسجيل المولود حتى في غياب هذا الشرط.
وأوضح أنه في حالة رفض الأب الاعتراف بالمولود، أو تم الانفصال بين الزوج والزوجة وكان الزواج عُرفيًا، أو حتى في حالات الانجاب بسبب التعدي، فإن قانون الطفل يُعطي للأم الحق في الإبلاغ وأن تُقر ثم تستخرج شهادة للمولود أولًا ثم يتم استكمال باقي الإجراءات لاحقًا.
الأحوال المدنية
وعن انتشار ظاهرة عدم تسجيل المواليد رغم أن قانون الطفل يضمن للمولود حقه الكامل في تسجيل هويته، أرجع مصيلحى ذلك إلى الروتين وتعنت الموظفين بمكاتب الأحوال المدنية، وعدم تطبيق قانون الطفل، لافتا إلى أن " الموظفين ماشيين على قديمه، ماشيين بقانون الأحوال المدنية لسه اللي بيشترط على الأم إثبات العلاقة الزوجية".
ولحل هذه المشكلة اقترح وضع خطط عاجلة تضمن تطبيق قانون الطفل، خاصة أن الموظفين يطبقون قانون الأحوال المدنية ولا ينتبهون لقانون الطفل، قائلًا:" لما حد بيروح يسجل طفل بيكون السؤال معاك ما يُثبت سجل ممعكش يبقى اتفضل".
تسجيل المولود
وكشف المحامي محمد ميزار، المتخصص في الأحوال الشخصية، أن البعض يستغل فكرة إحضار إخطار حديث من مستشفيات ولادة علي غير الحقيقة بتاريخ لا يتجاوز مدة الولادة حتي يتغاضي عن فكرة المضي في مثل تلك الإجراءات وهو أمر يشكل تزويرا في عمر الصغير ويستوجب المعاقبه الجنائية.
وقال ميزار فى تصريحات صحفية : في الفترات السابقة كان يمتنع علي الأم تسجيل الصغير بمفردها لكن حاليًا لا يشترط موافقة الأب لتسجيل ميلاد الصغير .
وشدد على أنه يحق للأم تسجيل طفلها، خاصة في حالة امتناع الأب، وذلك وفقاً لقانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 والمعدل بالقانون 126 لسنة 2008، لضمان حقوق الطفل، كما يمكن للأم اتخاذ إجراءات قانونية لتوثيق المولود.
أخطاء حكومية
وقال المحامي بالنقض أيمن محفوظ أن ساقطي القيد ينتجون بسبب امتناع الأهل عن قيد المواليد والوفيات أو من خلال اخطاء حكومية في تغيير أو محو بيانات للضحية او من العلاقات المشبوهة او الزواج غير الموثق او وفاة اهلية الطفل وهروب الاطفال واختيارهم الشوارع والطرقات ملجأً لهم فيما يُعرف باطفال الشوارع.
وأضاف محفوظ فى تصريحات صحفية أن الكثير من الأفراد يواجهون صعوبة في الحصول على هذه الوثائق، ويتعرضون لمشكلات مثل عدم وجود وثائقهم الثبوتية أو رفض الحكومة تقديم ما يساعد على إثبات هوية مواطنين لاسباب مختلفة.
وشدد على أن توفير الوثائق الثبوتية، وحق الفرد في الحصول عليها، يعد نقطة مهمة في تقدم المجتمع وتطويره، وهو يُساعد الأفراد على القيام بواجباتهم الوطنيه بشكل أفضل، وتحقيق أهدافهم وطموحاتهم بطريقة ملائمة وآمنة، مطالبا حكومة الانقلاب بتوفير سبل أسهل للحصول على هذه الوثائق، دون وضع أي عراقيل تحول دون الحصول الفرد على حقوقه.
وأعرب محفوظ عن أسفه لأن أصحاب مشكلة ساقطي القيد ضحايا لخطايا لم يرتكبوها، أو حتي يكون لهم خيار المشاركه فيها، بل تلك الخطايا ارتكبها آخرون، وضحايا ساقطي القيد هم من يحاسبون علي مثل تلك الخطايا والاخطاء.
وحذر من أن مشكلة ساقطي قد تخلق مشاكل أكبر منها، لأنها تفقد المواطن انتماءه لوطنه ويشعر أنه شخص غريب في بلده، وقد يتسرب اطفال الشوارع ليكونوا نواة إجراميه ضد المجتمع وقد يميل الشخص الذي فقد فرصة الحصول علي أوراق ثبوتية إلى الانتقام وقد يكون موجهًا بعض العنف إلى المجتمع ايضًا.