وفق وسائل المخابرات في ادارة المعارك السياسية، نشرت وسائل إعلام جماهيرية وحسابات على الفيس بووك، مقطعا مصورا لعملية اغتيال النائب العام السابق هشام بركات.. توقيت نشر الفيديو يبدو غريبا، إلا أن المتابع الدقيق للمشهد المصري في ظل حكم العسكر يمكن استقراؤه بسهولة.
وانتشر تسريب جديد يتضمن مشاهد تعرض للمرة الأولى، لعملية اغتيال النائب العام السابق “هشام بركات”. واحتوى التسريب على مشاهد لعملية رصد التأمين ولحظة انفجار السيارة، وسط تضارب الروايات الرسمية عن حقيقة المُنفذين.
وأبدى ناشطون وحقوقيون مخاوفهم من تنفيذ حملات تصفية واسعة بحق مختفين قسريا أو اعتقالات جديدة بحق معارضين كعادة النظام المصري للتغطية على فشله الأمني.
واغتيل “بركات”، في انفجار سيارة ملغومة، استهدفت موكبه بالقرب من منزله شرقي القاهرة، في 29 يونيو 2015. والعام الماضي، أُسدل الستار على قضية اغتيال النائب العام هشام بركات، بتنفيذ السلطات حكم الإعدام بحقّ 9 أشخاص، أدانتهم المحكمة بتنفيذ الواقعة.
ووصفت منظمة “العفو” الدولية، محاكمة المعارضين التسعة، في بيان سابق، بأنها “محاكمة جائرة تفتقد لأبسط مقومات العدالة”.
تكهنات بالسيناريو
وبقراءة دقيقة للمشهد، يمكن التنبؤ بما يخطط له نظام السيسي في المرحلةالمقبلة، ومنها التغطية على الإدانات الحقوقية والحملات الدولية المطالبة بفتح الزيارات بالسجون ومحاسبة المسئولين عن تعذيب السجناء، وتأكيدات الأمم المتحدة ومنظماتها على مخالفة النظام المصري لقواعد ومواثيق حقوق الإنسان. ومن ثم يريد السيسي لفت الانتباه عن تلك الممارسات القمعية بعد واقعة استشهاد الدكتور عصام العريان بسجن العقرب، بعد تعدي ضابط المباحث السجن عليه بالضرب المبرح.
وقد تكون عملية التسريب تستهدف التمهيد لعملية تصفية جسدية لمختفين قسريا ومعتقلين لدى الأمن، خاصة وأن تلك التصفيات سياسة ممنهجة لدى نظام السيسي، الذي قتل أكثر من 560 شخصا حلال عمليات تصفية خارج إطار القانون في خارج سيناء، أما في سيناء فتصل الأعداد لآلاف بنفس الرواية والتصوير وسيناريو القتل.
حوادث ضخمة
وقد تمهد عمليات التصفية لحوادث ضخمة يمهد لها السيسي، بعد خسارة مصر الواضحة في ملفات استراتيجية كسد النهضة وترسيم الحدود البحرية مع اليونان مؤخرا، والتي خسرت فيها مصر نحو 11 ألف كلم مربع من مياهها الاقتصادية الخالصة، بعدما رفضت الطرح التركي الذي كانت عرضته على مصر وكانت الخارجية المصرية ودوائر سيادية عسكرية موافقة به لأنه يؤمّن حدود مصر، إلا أن السيسي رفضه نكاية في تركيا.. بجانب ذلك خسائر السيسي المتوالية في سيناء من قبل الحركات المسلحة التي تجاوزت الخطوط الحمراء ووصلت لبئر العبد على مقربة من كيلومترات معدودة من قناة السويس، ما يمثل تهديدا وهزيمة غير مسبوقة للسيسي ونظامه.
فيما يرى مراقبون أن التسريب قد يكون أحد أوجه صراع الأجنحة بين أحنحة نظام السيسي، في ظل خلافات مكتومة بين الدوائر العسكرية والأمنية، وقد يكون وراءه تهديد القضاة وقيادات العمل القانوني والقضائي المتململين من سياسات السيسي المفروضة عليهم، بإخضاعهم لرقابة الأجهزة الأمنية، تدريبا وأداء قضائيا بل وأحكاما يريد السيسي تنزيلها على معارضيه وغير المؤيدين له، نكاية بهم.. إلا أن الحقائق ستتضح جلية خلال الأيام المقبلة.