بقلم: د.عز الدين الكومي

 

"لقد طفح الكيل، وعلى قطر أن توقف دعمها لجماعات مثل حماس والإخوان المسلمين، ولا نهدف إلى الإضرار بقطر، ولكن عليها أن تختار طريقها"!!

بهذا التصريح اختصر وزير الخارجية السعودي، كل الطرق المؤدية لحقيقة حصار قطر، وأماط اللثام عن وجه النظام السعودي!! وكما قال أحمد مطر:

فاض الكيل وَقدْ آنْ لَكُمْ أَنْ تسَمعوا قولا ًثقيلا: نَحنُ لا نَجهلُ منْ أَنتُم غَسلناكُمْ جميعا وَعَصر ناكُمْ وَجَفَّفنا الغسيلا
إِنَّنا لَسْنا نَرى مُغتصِبَ القُدْسِ يهوديّاً دخيلا
فَهْو لَمْ يَقْطَعْ لنا شبراً مِنَ الأَوْطانِ لو لَمْ تقطعوا من دُونِهِ عَنَّا السَّبيلا
أَنتُمُ الأَعداءُ يا مَنْ قد نَزعْتُمْ صِفَةَ الإنسان مِنْ أَعماقِنا جيلاً فَجيلا.

بل وضعت السعودية وحلفاؤها عددا من الشروط لإنهاء المقاطعة وهى:
١- إغلاق الجزيرة بالكامل. ٢- إيقاف دعم "العربي الجديد". ٣- إيقاف دعم صحيفة القدس العربي وصحيفة "الخليج الجديد". ٤- إيقاف دعم صحيفة الشرق الأوسط والنسخة العربية من "هافينغتون بوست". ٥- إعادة النظر في سياسة بعض مراكز البحوث وطرد عزمي بشارة. ٦- إقالة رئيس تحرير صحيفة العرب عبدالله العذبة. ٧- القطع النهائي مع الإخوان وطرد شخصيّاتهم التابعة لحماس. ٨- وقف عمل بعض المنظمات الخيرية القطرية. ٩- إعادة النظر بعلاقات قطر المتهورة مع إيران. 10- إعادة النظر في دعم بعض الجماعات المقاتلة في سوريا واليمن وليبيا.

وهذه هي المرة الأولى التي تصنف فيها السعودية حركة المقاومة الإسلامية حماس كمنظمة إرهابية، وتتهم قطر بدعمها إلى جانب جماعة الإخوان المسلمين والحوثيين وحزب الله.

والطامة الكبرى أن أزهر الطيب، أعلن بأنه يؤيد الموقف العربي المشترك بقطع العلاقات مع قطر، مؤكدا دعمه لمقاطعة "الأنظمة التي تدعم الإرهاب" وتتدخل في شؤون الدول المجاورة. وأنه يشيد بالموقف الذي اتخذه القادة العرب بشأن النظام القطري لضمان وحدة الأمة العربية واستقرارها. وأنه يؤكد تأييده ودعمه للموقف العربي المشترك في قراره بمقاطعة الأنظمة التي تقوم بدعم الإرهاب، وتأوي كيانات العنف وجماعات التطرف، وتتدخل بشكل سافر في شؤون الدول المجاورة واستقرارها وأمن شعوبها. وعبر عن تطلعه لمضاعفة جهود الأمة العربية لوقف المحاولات المغرضة التي تمارسها الأنظمة الشاردة بما يشكل خطرًا على أمن الإقليم العربي واستقراره. كما عبر عن تطلعه إلى أن تفيق هذه الأنظمة من غفلتها وأن تعود إلى رشدها وإلى أهلها وبيتها.

الأزهر الذي صار ألعوبة بيد النظام الانقلابي، لا يعرف أن ابتزاز قطر جاء بناء على تعليمات ترامب، ووسيلة للضغط لحصار حركة حماس لإجبارها على الاعتراف بالصهاينة!!

ولا أدل على ذلك من تصريحات وزير الدفاع الصهيوني ليبرمان، التي قال فيها: إن قرار السعودية والإمارات ومصر والبحرين واليمن وليبيا بقطع العلاقات مع قطر، يمثل فرصة عظيمة لتل أبيب للتعاون مع جيرانها في المعركة ضد الإرهاب، حتى الدول العربية تتفهم أن الخطر في تلك المنطقة ليس إسرائيل، لكنه الإرهاب، إنها فرصة للتعاون!!

هل فهم الأزهر ماذا وراء هذه التصرفات الشاذة لعيال زايد وآل سلول!!

وأنا أتساءل بدوري هنا عن موقف علماء السعودية من جامية ومدخلية وسلفية وكبار علماء وصغار علماء وبقية القاسات، وأدعياء الولاء والبراء الزائف: ما حكم حصار دولة مسلمة لم تعتد على أحد ولم تضر بمصالح أحد، سوى أنه امتداد لحصار شِعب أبي طالب الذي قاده كفار قريش ضد بني هاشم لدفاعهم عن النبي صلى الله عليه وسلم؟!!

ولكن جاءت صرخة الحق قوية مدوية من العالم الكويتي الشيخ حامد بن عبد الله العلي حفظه الله لتفضح كل ساكت عن قول الحق، وتبين زيف دعوات حكام السعودية والإمارات؛ حيث قال: (فقد عُلم من دلائل الشريعة المطهرة، وهو من قطعيات الدين، ومن أصول ملّة المسلمين، التي لا يختلف عليها العلماء، ولا تخفى على عامتهم، فضلا عن خاصتهم، تحريم كلّ صور البغي والعدوان، ومنها حصار المسلم لأخيه، وإلحاق الضرر به، وإيصال الأذى إليه، وفي الحديث: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"، فكيف يكون حكم الشريعة إذاً في حصارِ شعب بأكمله، وإلحاق الضرر بمئات الآلاف من المسلمين، وما يترتب على ذلك من فساد عام يحدث في مصالحهم، ومعايشهم، وقطيعةٍ لأرحامهم، بمنعهم من صلتها بحجزهم في بلادهم بقطع الطريق عليهم، وما ينتج مـن ذلك من اضطراب كبير في مناحي الحياة يضـرُّ العموم من أهل الإسلام، كما أنّـه لا يخفى على أحـد أنه يجب على أهل العلم البيان الواضح في تحريم هذا الحصار البشع الشنيع على أهل قطر، وأنّ الساكت شيطان أخرس، تشمله النصوص الزاجرة عن الصمت عن الحق حيث يجب بيانه هذا.

وأما ما يقال مـن أنّ عقوبة هذا الحصار الجائر جاءت بسبب تآمر قطر مع عدوّ الأمة النظام الإيراني؛ فقد علم من الشريعة المطهّرة أنّ الدعاوى لا تقبل ما لم يُقِـم عليها المدّعون البيّنات، حتى لو كانت الدعوى في عود أراك، فكيف.. ليت شعري.. يُكتفى بدعوى مجرّدة في تهمة الخيانة العظمى للأمـة، يُكتفى بهـا ذريعـةَ لإيقاع مثل هذا الحصار العام رغم كلّ ما يشتمل عليه من أضرارٍ بالغـة الخطورة على أمّة من المسلمين، كما أسلفنا هذا مع أنّ الشعوب ليست معنيّة بالأمر أصلا، فحتى لو ثبتت البيّنات على خيانة، فليعاقب الخائن، لا شعـبٌ بأسره، ألا إنّ هـذا.. والذي بعث محمداً عليه الصلاة والسلام بالحقّ.. لا تقـره شريعة الله، ولا العقول السويّة، ولا الفطر السليمة في أيّ أمة من الأمم فكيف بأمة الإسلام ذات الحضارة العادلة، والقيم السامية؟!

هذا.. مع أن الذي نراه عيانا بيانا، وعليه الدلائل الكثيرة، والبيّنات القاطعة، أنّ قناة الجزيرة التي تُبثّ من قطر تدافع عن أهل السنة في العراق، وسوريا، ولبنان، وغيرها، وتذبّ عن أعراضهم، ودمائهم، وأموالهم، وتتبنى قضايا الأمة الإسلامية، وشعوبها المضطهدة في كل مكان، بما لا تفعله بنفس قوة التأثيـر أيُّ قناة فضائية أخرى، ولم نشهد منها قط أنها تبنّت قضايا إيرانية، ومعلوم أنّ وراء هذه الفضائية المتميّزة إرادة سياسية من الدولة الحاضنة لقناة الجزيرة.

وختاما ندعو العلماء، والعقلاء، وقادة الرأي، وأهل الغيرة على أمتهم، تمزيق هذه الوثيقة وثيقة الحصار على قطر، كما سعـى الشرفاء من قريش وهم على جاهليتهمّ! لتمزيـق وثيقة حصار بني هاشم، ببيان الحقّ، وإظهاره، والسعي بالسبل المتاحة لإنهاء الحصـار، لإنقاذ أهل قطر مما سيلمّ بهم من المصاب الجلل، وكذا الأمة مما سيصيبها من مزيد الفرقة والوهن أمام أعدائها).

وكأن مشكلة العرب اليوم، هي حماس والإخوان، وليست إيران والكيان الصهيوني!!

أفيقوا يا قوم.

———————————————————————–
المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

Facebook Comments