بقلم: مصطفى عبد السلام

 

يظل الملياردير المصري نجيب ساويرس اسمًا محيرًا في عالم الاقتصاد والمال والإعلام، ليس في مصر وحدها، بل في كل أسواق العالم، خصوصا مع ضخامة استثماراته وتوزعها ما بين دول عربية وأوروبية وشرق أسيوية وإفريقية عدة، فقبل أيام باع ساويرس محطته الفضائية "أون تي في" لرجل الأعمال المصري أحمد أبوهشيمة، في صفقة غامضة لم يتم الإعلان عن قيمتها أو اسم المشتري الحقيقي، وقبلها بشهور باع شركة موبينيل للاتصالات لشركة أورانج الفرنسية.

 

ساعتها سارع بعضهم ليؤكد أن رجل الأعمال المعروف يصفي نشاطه في مصر بسبب خلافات مع النظام، إضافة لضيقه من مشاكل وأزمات اقتصادية أخرى تؤثر سلبًا على نشاطه، منها المناخ غير المواتي للاستثمار، وتفاقم الأزمات التي يعاني منها كبار المستثمرين وهو واحد منهم، واضطرابات أسواق الصرف ونقص الطاقة، واستحواذ المؤسسة العسكرية على الحصة الأكبر من الصفقات على حساب القطاع الخاص وغيرها.

 

لكن ما لا يعرفه كثيرون أن ساويرس بدأ اللعب في ملعب اقتصادي آخر، فهو يجهز لتأسيس أكبر بنك استثماري، ليس في مصر وحدها، ولكن في منطقة الشرق الأوسط، ويسعى للاستحواذ على 25% من أنشطة بنوك الاستثمار في البلاد، ومن أحدث ملامح خطته الاستحواذ على شركة "سي إي كابيتال" التابعة للبنك التجاري الدولي، وهي واحدة من أكبر بنوك الاستثمار، علما أنه بسبب هذه الصفقة دخل في صراعات عدة، مرة مع البنك المركزي، وأخرى مع البنك الأهلي المصري الذي نافسه في وقت سابق على صفقة الاستحواذ، وثالثة مع الحكومة التي قيل إنها تحاول عرقلته عن تحقيق حلمه في تكوين أكبر كيان مالي.

 

وفى حال نجاح ساويرس في الاستحواذ على "سي إي كابيتال" فإنه سيدمج هذا الكيان المالي في بنك استثمار استحوذ عليه في وقت سابق، وهو بلتون الذي يمتلك 18 شركة متخصصة في نشاط الاستثمار وإدارة الأصول والأوراق المالية وتغطية الاكتتابات ويدير أصولاً بنحو 30 مليار جنيه ما يعادل 3.38 مليارات دولار.

 

ويسعى ساويرس من خلال هذا الكيان المالي الضخم للاستحواذ على أسهم البنوك والشركات التي تعتزم الحكومة بيعها خلال الفترة القادمة بهدف معلن هو تنشيط البورصة، وهدف غير معلن هو الحصول على سيولة دولارية تساعدها في سد الفجوة التمويلية وعلاج تفاقم عجز الموازنة العامة، وتقلل من تأثيرات تراجع إيرادات البلاد من النقد الأجنبي خاصة من الأنشطة المعروفة كالسياحة والصادرات خاصة على سوق الصرف.

 

ولا ننسَ أن ساويرس سعى مرات عديدة للاستحواذ على المجموعة المالية هيرميس، أحد أكبر بنوك الاستثمار في منطقة الشرق الأوسط، والاستفادة من إمكاناتها الإقليمية الضخمة حيث تعمل في أسواق مصر والسعودية وقطر والإمارات والكويت وسلطنة عمان والأردن ولبنان.

 

ليس هذا هو اللافت للنظر في ظاهرة نجيب ساويرس، فهناك ظاهرة أخرى، هي أن رجل الأعمال يستقطب وزراء ورؤساء هيئات مالية رقابية وأسواق مال وبورصة سابقين للعمل في إمبراطوريته المالية، وهدف الاستقطاب هو التعرف على كل صغيرة وكبيرة داخل الاقتصاد المصري من خلال المسؤولين السابقين في الدولة، وربما تسهيل المهام الصعبة لما يتوافر لهؤلاء من علاقات قوية ومعلومات دقيقة.

 

وأحدث قرار في هذا الشأن هو تعيين وزير الاستثمار السابق، أشرف سالمان، قبل يومين عضواً في مجلس إدارة شركة "أوراسكوم للاتصالات والإعلام والتكنولوجيا" المملوكة لساويرس من ذوي الخبرة، وبذلك ينضم سالمان لأسماء أخرى، منها منير فخري عبد النور وزير التجارة والصناعة والسياحة السابق، وهاني سري الدين الرئيس السابق لهيئة سوق المال، وأحمد جلال وزير المالية الأسبق، وسامح الترجمان وماجد شوقي رئيسا البورصة السابقين، إضافة لقيادات هيئات رقابية سابقة.

 

وبالطبع فإن هذا الفريق سيساعد ساويرس في مهمته القادمة وهي تأسيس أكبر كيان مالي في الشرق الأوسط، والاستحواذ على مزيد من الشركات والبنوك الحكومية التي ستطرحها الحكومة، والتعرف على كل صغيرة وكبيرة في مجتمع الأعمال المصري.

 

وإذا ما أضفنا للمسؤولين السابقين وزراء حاليين في الحكومة المصرية عملوا لسنوات طويلة في مجموعة شركات نجيب ساويرس، فإن الملياردير المصري سيدعم إمبراطوريته المالية.

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

Facebook Comments