بقلم: محمد عبدالقدوس

 

قلت من قبل أن بلادي معروفة بمفاجآتها.. وخلال المائة عام الماضية وقعت مفاجآت خمس لم يخطر على بال أحد أبدا.. وثورة 1919 كانت مفاجأة كبرى، كانت بلادي أول دولة تثور على بريطانيا العظمى بعدما خرجت منتصرة في الحرب العالمية الأولى التي انتهت عام 1918م، وكانت تلك الثورة مثار دهشة الجميع فقد ظلت بلادي هادئة مستكينة وخاضعة للإنجليز لمدة 36 عاما منذ أن احتلوها عام 1882م.

والمفاجأة الثانية تمثلت في إطاحة الجيش بالحكم الملكي عام 1952م وكانت القوات المسلحة دوما مفخرة للنظام الذي يرأسه الملك وموالية له، فلم يتوقع أحد أن ينقلب عليه وإنما كان الجميع في انتظار ثورة شعبية بعدما بلغت الأوضاع في مصر حدا لا يطاق من الفساد والإفساد ولكن القوات المسلحة سبقت الجميع في وضع حد لهذا النظام الفاسد، وبدأ فساد من نوع جديد ودخلت مصر عصر الاستبداد السياسي والديكتاتورية وحكم الرجل الواحد.

والمفاجأة الثالثة "حاجة من عند ربنا"، عام 1970 إذ مات عبدالناصر فجأة وهو لم يصل بعد إلى الثالثة والخمسين من عمره، ونتيجة تلك الموتة المفاجأة تغيرت الأوضاع في مصر تماما بطريقة لم يتوقعها أحد.

والمفاجأة الرابعة ولم يخطر على بال أحد أبدا أن يتم اغتيال السادات وسط جيشه عام 1981 فهذه مفاجأة ولا في الخيال أو الأحلام، لكنها وقعت في مصر بلد المفاجآت.

ومن أجمل المفاجآت تلك التي وقعت في يناير عام 2011 وثورتنا العظيمة لم يتوقعها أحد حتى ممن شاركوا في بدايتها.. وأتشرف بكوني واحدا منهم.. فقد كان هدفها الاحتجاج على بطش الداخلية والتوريث لكنها تحولت إلى ثورة.. طب ازاي؟ وليه؟ وعلشان إيه؟ وكيف حدث ذلك؟ أراها بالتأكيد معجزة إلهية.

وأخيرا في انتظار المفاجأة السادسة بعدما ساءت الأوضاع في مصر وعدنا من جديد إلى دولة الرجل الواحد والزعيم الملهم الذي يفهم في كل شيء.. وقد ظننت أننا تجاوزنا هذا النوع المتخلف من الحكم.. وبالروح والدم نفديك يا ريس.. وأنت العبقري التي ستنهض ببلادنا!! وبدأنا عصر دولة المؤسسات وحكم الشعب، لكن للأسف عادت بلادي من جديد للخلف در! وفي انتظار المفاجأة التي تنقذها وتضعها مرة أخرى على الطريق السليم.

————————————————————————

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

 

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

Facebook Comments