بقلم: د. عز الدين الكومي

 

في الوقت الذي ينتفض الشعب فيه بحثا عن رغيف العيش، قامت وزارة تموين الانقلاب بتقليل حصة الفرد من العيش يوميا، من 5 أرغفه إلى 3 أرغفة، وفى الوقت الذى حصل اللاعب الأرجنتينى المتصهين ميسى على قرابة المليون يورو بحجة ترويج للسياحة!! أى سياحة يروجون لها؟!! فى ظل دولة مسجلة خطر، لا حديث فى الإعلام الانقلابى إلا عن الإرهاب.

كما أن المخابرات العامة للنظام النقلابى تعاقدت مع شركتين أمريكيتين تعملان في مجال العلاقات العامة، بهدف تحسين صورة النظام الانقلابى في الولايات المتحدة، حسب ما أعلنته وزارة العدل الأمريكية، كما أن خارجية الانقلاب تعاقدت مع شركات أمريكية للعلاقات العامة لتحسين صورة الانقلاب في الخارج وغسل سمعته، بمبلغ يصل لـ5 ملايين دولار سنويًا.. "يا ريت حد يقولكم إن احنا فقرا أوي!!".

ومع ذلك وزارة تموين الانقلاب فاجأت المواطنيين بتقليل عدد الأرغفة التى تصرف لهم على البطاقات، فسادت حالة من الاستياء بين المواطنين في عدد من محافظات الجمهورية، بسبب تخفيض كميات الخبز المدعوم المخصصة للأسر عبر البطاقات، ما أدى إلى تجمهر العشرات في عدد من المدن وقطع الطرق، ففى الاسكندرية على سبيل المثال اندلعت احتجاجات في منطقة العصافرة، حيث اعتلت سيدة سطح سيارة، وهى رافعة رغيف خبز قائلة: إنه لا يصلح للأكل، لو عرضتوه على كلابكم هل هياكلوه؟

وهو ما أدى إلى حدوث اشتباكات بين موظفي التموين بمنطقة العصافرة ومتظاهري الخبز، استخدمت فيها الزجاجات الفارغة وردد المحتجون هتافات منها "عاوزين حقوقنا" و"عاوزين ناكل"، كما قطع العشرات من الأهالي طريقي العجمي وشارع المعهد الديني احتجاجًا على عدم تمكنهم من صرف الخبز المدعم من المخابز، كما قاموا بوقف سير المركبات أمام مكتب تموين العصافرة، وكذلك مكاتب التموين بمنطقة العجمي.

وندد المتظاهرون بقرار وزارة تموين الانقلاب برفع أسمائهم من المقرارات التموينية، ورددوا هتافات: "يسقط السيسي" و"يا حكومة فين العيش" و"يا سيسي يا ظالم" و"مش عايزينه!!".

وفى كفر الشيخ قطع الأهالى، الطريق أمام مجلس مدينة دسوق، ووضعوا الأحجار بعرض الطريق لمنع مرور السيارات، ورددوا شعارات بضرورة توفير الخبز ورحيل مصليحى الوزير الفاشل!!

وفى منطقة الوراق بالجيزة، حاولت الشرطة إقناع أهالي منطقة الوراق بفتح طريق الكرونيش أمام حركة السيارات، بعد غلقه؛ احتجاجا على فض "حصة الخبز" لأصحاب "الكارت الذهبي".

وردد الأهالي هتافات تطالب بسرعة تدخل المسئولين لحل أزمة عدم صرف الخبز المدعم على بطاقات التموين!!

وفي محافظة المنيا بصعيد مصر، تجمع العشرات من المواطنين أمام مكاتب تموين المحافظة بسبب تخفيض حصة الخبز المخصصة لهم، وأكد المحتجون استياءهم الشديد من تخفيض حصص البطاقات المؤقتة والورقية.

وسبب هذه الأزمة هو الوزير الفاشل، وهو الذى تسبب فى أكبر أزمة للخبز فى تاريخ البلاد فى فترة حكم المخلوع، والمفترض أن يكون مكانه الطبيعى هو السجن لما تسبب فيه من قتل عدد من المواطنيين الذين عرفوا بشهداء الخبز!!

وها هو يعود بعد 6 سنوات من رحيله من وزارة التموين والتضامن، بعد ثورة الـ25 من يناير.. عاد على المصيلحي وزيرًا للتموين مرة أخرى في ظل النظام الانقلابى الساعى لعودة رموز المخلوع مرة أخرى!!

وقد شهدت فترة تولى الوزير الفاشل أكبر وأشد أزمات الخبز، حيث سقط خلالها العشرات ما بين قتيل وجريح، أطلقت عليهم وسائل الإعلام آنذاك "شهداء الخبز"، في مشاجرات بين المواطنين أو بعضهم، سقط من طول الوقوف فى طوابير طويلة وصل طولها عشرات الأمتار بحثا عن رغيف العيش!!

ويومها طالب المخلوع كالعادة جهاز الخدمة الوطنية التابع لعسكر كامب ديفيد، ووزارة الداخلية،‏ للتدخل في مجال إنتاج الخبز لسد حاجات المواطنين!!‏

وعندما عاد إلى الوزارة قبل أسبوعين قال: من الضرورى فك الاشتباك بين منظومة الخبز والسلع فيما يتعلق بفارق نقاط الخبز، وضرورة الاستمرار في تنقية بطاقات التموين لحذف غير المستحقين!!

وقد تصدت القوات الخاصة وجلاوزة الشرطة لفض هذه المظاهرات حتى لا يتطور الأمر لتكرار انتفاضة 1977 التى حدثت إبان حكم السادات، وكان الأجدر بالقوات الخاصة أن تتوجه إلى شمال سيناء لحماية المواطنين، حيث قام عدد من المسلحين بعمل استعراض عسكرى بالأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأقاموا حواجز لتفتيش السيارات والمواطنين، وقاموا بمسيرة مترجلة من ميدان الفالح بشارع أسيوط إلى ميدان الفواخرية بمدينة العريش، ومرددين هتافات "الله أكبر.. الله أكبر".

أم تقومون بالإستعراض على شعب مطحون أعزل لا يملك سلاحا ولا يستطيع ان يدافع عن نفسه، ويكفيه مافيه من الهم والمرض والفقر والجوع.

وكم كنا نتمنى،أن يثور الشعب من أجل حريته المسلوبة، لا من أجل رغيف العيش،لأن مشكلة يمكن حلها بتدخل عسكر كامب ديفيد، وإغراق البلاد بالخبز لمدة يوم أو يومين، وبعد ذلك تعود المشكلة مجددا،لكن الحرية السليبة لابد أن تنتزع انتزاعا!!

————————————————————————–
المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

Facebook Comments