تسعة وعشرون عاما قضاها الرئيس السوداني عمر البشير في الحكم، ولم يقتنع خلالها بسنة التغيير، التي فرضها الله سبحانه وتعالى على عباده من فوق سبع سموات؛ حيث يظن البشير كأسلافه من حكام العرب عبد العزيز بوتفليقة في الجزائر وحسني مبارك وعبد الفتاح السيسي في مصر والراحل معمر القذافي في ليبيا وبشار الأسد في سوريا وزين العابدين بن علي في تونس، أنهم خارج هذه السنن الكونية، وأنهم خلود بلا موت، حتى إذا ما أخذهم الله بظلمهم بغتة، ركعوا لشعوبهم وانهمرت دموعهم ندمًا على فهم الدرس متأخرًا.

إلا أن الوطن العربي ربما يكون ابتلاؤه وبلاؤه الأبدي، في أن أحدًا ممن يأتون بعد هذه العبر والعظات في أسلافهم، لم يتأثروا بها، ولم يتعلموا الدرس والعبرة منها، ولم يعملوا حسابًا لنفس النهاية التي انتهت بغيرهم من هؤلاء الأسلاف.

وأنت تفكر أمام شاشة التلفاز التي تشاهد فيها فرحة الشعب السوداني المحتشد أمام قصر البشير، ومن خلال قراءتك للتاريخ الذي يثبت أن من يستولون على الحكم بقوة الانقلابات لم يخرجوا من الحكم اختيارا بل جبرا وقسرا، تفكر في أي من الوجوه تصلح لخلافة البشير، بحيث يتحقق علي أيديها ترسيخ النظام الديمقراطي في العالم العربي، وفي هذا الوطن، إلا أنك قد تصاب باليأس سريعا، حينما يتسرب إليك الظن بأن الفيروس الذي انتشر في الوطن العربي من الديكتاتورية والاستبداد ودول التأمر العربي التي تقف ضد ثورات الشعوب مثل الإمارات والسعودية، ربما تفضي في النهاية لاستنساخ نموذج من بشير آخر.

وحينما تنظر أيضًا لتاريخ عمر البشير الذي وصل للحكم عبر انقلاب عسكري، على الحكومة التي كان يتزعمها رئيس الوزراء الصادق المهدي في عام 1989 وتولى منصب رئيس مجلس قيادة ثورة الإنقاذ الوطني، وهو العام نفسه الذي تقلد فيه منصب رئاسة الوزراء ورئاسة الجمهورية السودانية معًا، ترى مع انتظار بيان الشعب السوداني لبيان الجيش في رسم خارطة الطريق، أن الحكام في الوطن العربي يأتون بإرادة الجيوش وينتهون بإرادة الجيوش، وما الشعوب إلا وقود تستفيد من اشتعاله هذه الجيوش لتحرك المياه الراكدة، ويعيد الجيش استنساخ نفسه في الاستيلاء على الحكم مجددا والحافظ على امتيازاته ونفوذه.

منذ ديسمبر الماضي، يتظاهر السودانيون في الخرطوم ومدن أخرى، مطالبين بسقوط نظام الرئيس عمر البشير الذي وصل للسلطة بانقلاب عسكري قبل 30 عاما، وفي الأيام الأخيرة، اكتسبت الاحتجاجات زخما كبيرا، بعد أن اعتصم مئات الآلاف بالقرب من مقر قيادة الجيش لحث القوات المسلحة على الانحياز للشعب في ثورته السلمية ضد النظام، وحينها اتخذت الأمور منعطفًا جديدًا، فلم يعد الجيش يذكر في بياناته وقوقه خلف الرئيس، بل على العكس أكد احترامه لإرادة الشعب وحريته وتطلعاته.

وحتى الشرطة التي كانت السيف المصلت على المحتجين أصدرت بيانًا لافتًا تؤكد فيه عزمها حماية المتظاهرين، وشددت على ضرورة حصول انتقال ديمقراطي سلمي في البلاد، ولم يعد مطروحًا بقاء البشير في منصبه، وإنما ينبغي التساؤل حول الشخص الذي سيخلفه في القصر لتهدئة الوضع وقيادة البلاد حتى إجراء انتخابات رئاسية ترضي طموح الحشود المصرة على التغيير.

ونشرت شبكة “الجزيرة نت” تقريرا، اليوم الخميس، عن شخصيات عسكرية كبيرة يمكن اتفاق الرئاسة والقوات المسلحة على أي منها، لتولي منصب الرئيس عندما يغادر البشير القصر الجمهوري بالخرطوم، وأبرزها:

1- عوض بن عوف

الفريق أول ركن عوض محمد أحمد بن عوف، يشغل حاليا منصبين كبيرين يقربانه من القصر الجمهوري، فهو النائب الأول لرئيس الدولة ووزير الدفاع في الوقت ذاته.

ابن عوف الذي ولد في مطلع الخمسينيات تولى العديد من المسئوليات المهمة في الجيش، فقد عمل مديرا للاستخبارات العسكرية ونائبًا لرئيس القوات المسلحة، وفي 2010 أحيل للتقاعد والتحق بوزارة الخارجية وعمل قنصلاً للسودان في القاهرة ثم سفيرًا في سلطنة عمان.

لكن البشير أعاده للحقل العسكري، وعينه في 2015 وزيرًا للدفاع الوطني، وفي فبراير الماضي وإثر تصاعد الاحتجاجات، عينه نائبا أول له مع احتفاظه بحقيبة الدفاع.

وقد رأى مراقبون في المنصب الجديد تهيئة للرجل لخلافة البشير. وفي الأسبوع الماضي أكد ابن عوف احترامه لتطلعات المحتجين.

2- كمال عبدالمعروف

منذ 2018، يشغل الفريق أول كمال عبدالمعروف منصب رئيس الأركان المشتركة، وهو الشخصية الثالثة في القوات المسلحة بعد وزير الدفاع ورئيس الجمهورية الذي يحمل صفة القائد الأعلى.

ويحظى عبدالمعروف باحترام كبير في القوات المسلحة وفي الشارع السوداني، إذ كان في 2012 قائدا للفرقة 14، وقاد عملية طرد قوات جنوب السودان من مدينة هجليج الغنية بالنفط.

يحمل عبد المعروف شهادات عليا في التخطيط العسكري والإدارة. وطيلة الأربعين عاما الماضية شغل العديد من المناصب العسكرية السامية، بينها قائد الكلية الحربية السودانية ومدير العلاقات الدولية بوزارة الدفاع ونائب رئيس الأركان، كما عمل ملحقا عسكريا في كل من: الصين وكوريا الجنوبية وكوريا الشمالية وفيتنام.

ونقل عنه مؤخرا قوله أن القوات المسلحة تنحاز للشعب وملتزمة بأمن الوطن وسلامة المواطنين وحماية أرواحهم وممتلكاتهم، وفي الوقت ذاته تلتف حول قيادتها وتحرص على أداء واجباتها الدستورية.

3- عماد عدوي

يحمل رتبة فريق أول، وكان قائدا للأركان حتى 2018 عندما أقاله البشير في خطوة مفاجئة وأحاله للتقاعد.

لكن عدوي لا يزال يحظى بمكانة في القوات المسلحة ويتردد اسمه من بين الشخصيات التي يحتمل أن تخلف البشير .

وقبل رئاسته للأركان، تولى عدوي قيادة العمليات بالجيش، كما عمل لفترة في القوات البرية.

4- مصطفى عثمان العبيد

يعتبر الفريق أول ركن مهندس مصطفى عثمان العبيد من أبرز الشخصيات العسكرية في السودان، وسبق أن شغل منصبي رئيس الأركان ووزير الدفاع، كما تولى قيادة سلاح المهندسين.

وتوضح السيرة الذاتية لعثمان العبيد أنه تولى قيادة القوات البرية لفترة والتحق بدورات تدريبية في سوريا والولايات المتحدة، وتشير بعض التقارير إلى أن العبيد من الشخصيات العسكرية المؤهلة لخلافة البشير.

وترددت أنباء عن زياته لمقر الاعتصام وأنه أكد وقوفه مع المحتجين.

5- ياسر العطا

يحمل رتبة لواء ركن، وسبق أن قاد الفرقة 14 مشاة، وتولى مواجهة التمرد في جنوب كردفان. وكذلك شغل العطا منصب قائد قوات حرس الحدود. ويعتبر من الشخصيات المؤثرة في القوات المسلحة السودانية.

6- علي محمد سالم

تمت ترقيته في سبتمبر الماضي إلى رتبة فريق، ويشغل حاليا منصب والي ولاية الجزيرة، وسبق أن شغل منصب وزير دولة بوزارة الدفاع.

Facebook Comments