انضم وزير دفاع فنزويلا، فلاديمير بادرينو، إلى قائمة ليست طويلة من الجنرالات في الـ 150 سنة ماضية والذين عرفوا برفضهم الإنقلاب على الديمقراطية وبمناصرة شرعية الدستور والرئيس المنتخب من الشعب، وهو بذلك على خلاف مع جنرالات آخرين مثل السفيه عبدالفتاح السيسي الذي عزل الرئيس وأسقط الدستور في 5 دقائق في 3 يوليو 2013.

ولكنه يضع اسمه إلى جوار جنرالات منهم أول رئيس لجمهورية مصر العربية اللواء محمد نجيب الذي دفع ثمن مواقفه بأن أمضى بقية عمره في الاقامة الجبرية.

موقف بادرينو

ومنذ اليوم الأول للإنقلاب العسكري أكد وزير الدفاع فلايديمير بادرينو حدوث انقلاب في البلاد ضد الرئيس، نيكولاس مادورو. وقال الوزير في مؤتمر صحفي: “أؤكد حدوث انقلاب ضد الهياكل المؤسساتية والديمقراطية والرئيس الشرعي، نيكولاس مادورو”.

إلا أنه تميز أيضا بثبات موقفه ورفضه للإغراءات المادية التي عرضت عليه من إدارة حكومة الولايات المتحدة، حيث أكد أن مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون يبعث له رسائل!.

ومن ذلك موقفه الأخير اليوم حيث قال مجددا وفاءه لشرعية استمدت من الشعب بوجه الأوامر الامريكية والغربية، إن “وحدات القوات المسلحة في وضع طبيعي تواصل “الدفاع عن الدستور الوطني”، رغم محاولة انقلاب تنفذها مجموعة عسكرية ضد الرئيس نيكولاس مادورو”.

وقال “بادرينو” إن “الجيش سيبقى داعما بحزم لشرعية حكومة الرئيس مادورو”. مضيفا أن “وحدات القوات المسلحة في وضع طبيعي تواصل “الدفاع عن الدستور الوطني”.

واعتبر أن ما تفعله وحدات من الجيش بمساندة رئيس الجمعية الوطنية الفنزولية خوان جوايدو إنما هو “حركة انقلابية مرفوضة تهدف إلى إثارة الفوضى والعنف. قائلا: “لقد تورط السياسيون الزائفون وتولوا قيادة هذه الحركة الهدامة مستخدمين بعض المجموعات العسكرية المسلحة لإعلان الحرب على الشعب وترهيبه”.

ويتوافق موقف وزير الدفاع الفنزويلي مع رئيس البلاد الشرعي ورئيس الحكومة واللذين دعيا الحشود فقال مادورو: “ادعو إلى التعبئة الشعبية القصوى لضمان انتصار السلام وسننتصر”، فيما أدانت الحكومة الفنزويلية محاولة الانقلاب العسكري في البلاد ودعت مؤيديها إلى التظاهر أمام القصر الرئاسي في العاصمة كراكاس”.

عنصر الدهشة يأتي من موقف رئيس برلمان منتخب أيضا كما الرئيس يريد إنهاء حكم مادورو الذي تدعم حكومته روسيا وتركيا وبوليفيا بوجه جوايدو الذي تدعمه أمريكا وفرنسا وبريطانيا والبرتغال، ولذلك يصرخ مطمئنا “لا عودة عن العمل للاطاحة بمادورو”، مستخدما العسكر لإملاء رغبات آخرين قد يمثلها وهو ما أكده المعارض الفنزويلي المسجون ليوبولدو لوبيز عندما أشار إلى أن جنودا يدعمون جوايدو قاموا “بتحريره”.

أوميت دوندار

اللواء التركي أويمت دوندار ونخبة من جيش تركيا رفضوا الانضمام للإنقلاب العسكري ومن هؤلاء وزير الدفاع خلوصي أكار ورئيس الأركان يشار غولر وقائد القوات البرية أوميت دوندار ورئيس جهاز الاستخبارات هاكان فيدان، إلا أن اللواء “دوندار” والذي تولى فترة رئيس الأركان المؤقت رفض الانقلاب باكرا وانضم الى الجنرالات الآخرين ونفذ تعليمات الرئيس أردوغان واسقط الطائرات الانقلابية وامر الجنود بالعودة الى ثكناتهم، وأمن الرئيس اردوغان وأمن مطار اسطنبول.

ورغم النكهات الثورية التي ترفض العسكر، فإن مما أعلنته الصحف التركية أن أوميت دوندار، قائد الجيش الأوّل التركي، في وقت حدوث الانقلاب في 2016، طلب من اردوغان التوجّه لإسطنبول وسيؤمن له الحماية، ليلة الانقلاب الفاشل.

كما كان أول من اتصل بالرئيس رجب طيب أردوغان قبل ساعة واحدة من الانقلاب ليطلعه على بدء تحرك الانقلابيين.

ووصفت الصحف التركية الموقف الذي كشفت عنه أحداث الانقلاب الأخيرة في تركيا بإنحياز قائد الجيش الأول أوميت دوندار للشرعية بأنه “الضربة الأقسى التي تلقاها الإنقلابيون وسارعت بفشل الإنقلاب”.

وتولى أوميت دوندار كقائم بأعمال رئيس الاركان التركي إعلان إحباط محاولة الإنقلاب العسكري ومقتل 104 من الانقلابيين في تركيا.

المختلف عربيا

تصرفات الجيوش العربية في مصر وسوريا بعد عام 2011، دفعت الثوار في السودان لرفض وعود الانقلاب في تسليم السلطة بعد عامين رغم أن الثوار تقبلوا نفس الوعود من سوار الذهب عام 1985 بعد انقلابه على النميري إثر ثورة شعبية.

وكان الفريق عبدالرحمن سوار الذهب، المشير لاحقا، خريج دار العلوم جامعة القاهرة، منقلب عسكري على حكم العسكري جعفر النميري، وكان النميري انقلب على اسماعيل الازهري سنة 1969، ويحكم عبد الرحمن سوار الذهب السودان لفترة انتقالية لمدة سنة -تحدث فيها انتخابات ويتم انتخاب السياسي احمد المريغني كرئيس حتي سنة 1989، وجاء سوار الذهب على حكم مدني لطالما حلم به السودانيون، ليسلم بعد ذلك السلطة للمدنيين، ولازالت أصداء تلك الشعارات لليوم ” السُكر أو العسكر”. الجيش او العيش “.

وفي 1989 انقلب المشير عمر البشير واستمر إلى 2019 حيث المجلس العسكري الانتقالي واودعوه سجنا بالخرطوم.

نموذج مختلف للجنرالات وهم على “ملة واحدة” جعل المراقين يقولون “سوار الذهب لن يتكرر، بخلاف قائد الانقلاب الجديد في السودان هو مثل السيسي الانقلابي حبيب الصهاينة وترامب.

نجيب المفترى عليه

ولكن نجيب دفع ثمنا ثقيلا لانحيازه لآرائه الديمقراطية حتى النهاية، فنجيب اللواء الذي قاد ثورة 1952 وأعلن مبادىء الثورة الستة، وحدد الملكية الزراعية، لكنه كان على خلاف مع ضباط مجلس قيادة الثورة بسبب رغبته في إرجاع الجيش لثكناته وعودة الحياة النيابية المدنية.

ونتيجة لخلافه مع عبدالناصر والمجلس العسكري قدم استقالته في فبراير، ثم عاد مرة ثانية بعد أزمة مارس 1954، لكن في 14 نوفمبر 1954 أجبره مجلس قيادة الثورة على الاستقالة، ووضعه تحت الإقامة الجبرية مع أسرته في قصر زينب الوكيل بعيداً عن الحياة السياسية ومنع أي زيارات له، حتى عام 1971 حينما قرر الرئيس السادات إنهاء الإقامة الجبرية المفروضة عليه، لكنه ظل ممنوعاً من الظهور الإعلامي حتى وفاته في 28 أغسطس 1984.

وقالت موسوعة ويكيبيدا عنه إنه بالرغم من الدور السياسي والتاريخي البارز لمحمد نجيب، إلا أنه بعد الإطاحة به من الرئاسة شُطب اسمه من الوثائق وكافة السجلات والكتب ومنع ظهوره أو ظهور اسمه تماما طوال ثلاثين عاماً حتى اعتقد الكثير من المصريين أنه توفي، وكان يذكر في الوثائق والكتب أن عبد الناصر هو أول رئيس لمصر، واستمر هذا الأمر حتى أواخر الثمانينيات عندما عاد اسمه للظهور من جديد وأعيدت الأوسمة لأسرته، وأطلق اسمه على بعض المنشآت والشوارع، وفي عام 2013 منحت عائلته قلادة النيل العظمى.

راعية الانقلابات

وبشكل مبدأي في ملف الانقلاب في فنزويلا يرعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب محاولة الانقلاب في البلاد”.

واسترشد وزير الخارجية الفنزويلي، خورخي أرياسا، بأن انقلابات أمريكا اللاتينية (عامة) دعمتها دائما الحكومة الأمريكية”، مسترشدا بما قاله رئيس بوليفيا إيفو موراليس في وقت سابق، أن الدولة الوحيدة في نصف الكرة الأرضية التي لا يوجد فيها انقلابات هي الولايات المتحدة، لأنه لا توجد سفارة أمريكية في واشنطن!”.

وقال الوزير إن الدول التي تعترف بخوان جوايدو رئيسا للبلاد، تتبع ” تعليمات سيدها” في الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن الاعتراف بالرئيس الجديد للبرلمان الفنزويلي المعارض رئيسا للبلاد، سيستخدم حجة لتسليم أصول البلاد المجمدة في الولايات المتحدة للمعارضة.

Facebook Comments