عادت الجيوش العربية إلى صدارة الأحداث في أكثر من بلد عربي، ومع هذه العودة تجدد الاهتمام بأدوار المؤسسة العسكرية في حماية الدول العربية التقليدية التي تعتمد على الهرمية واحتكار الحكم، أو دور المؤسسة في تغيير طبيعة هذه الدول والدفع بها نحو الانتقال الديمقراطي الذي من خصائصه توزيع الأدوار من جديد بين الفضاء المدني والفضاء العسكري.

لكن على ما يبدو أن الوضع في السودان يزداد تعقيدا، لا سيما وأن بوادر تشبث العسكر بالسلطة تلوح في الأفق. اتهامات وتهديد ووعيد.. كان هذا هو المشهد اليوم في السودان بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، فكلٌ منهما يشكك في نوايا الآخر، الأمر الذي سيكون له تداعيات خطيرة على الأوضاع في السودان.

بلهجة غاضبة حذر نائب رئيس المجلس العسكري السوداني الفريق أول محمد حمدان، الشهير بـ”حمدتي”، من استمرار “الفوضى”، وتعهد بفرض القانون والأمن وحماية المواطن وممتلكاته، وقال “ملتزمون بالتفاوض”، وقال “لا فوضى بعد اليوم”، واتهم قوى الحرية والتغيير بتأليب المعتصمين أمام مقر القيادة العامة للجيش في الخرطوم ضد المجلس العسكري دون مزيد من التفاصيل، كما أعلن حمدتي عن أن الفريق عبد الفتاح البرهان سيترأس المجلس المشترك مع المدنيين.

قناة “مكملين” ناقشت، عبر برنامج “قصة اليوم”، تطورات الأزمة السودانية، ودلالات تلويح المجلس العسكري في السودان باستخدام القوة، وتداعيات الخلاف بين العسكر والمدنيين على المستقبل السياسي.

مازن الحميدي، المحلل السياسي السوداني، اعتبر أن تصريحات نائب رئيس المجلس العسكري السوداني أسقطت الأقنعة، وكشفت الوجه الحقيقي للعسكر، وبدأت الصورة تتضح للجميع.

وأضاف الحميدي أنه بات واضحًا أن المجلس العسكري لا يريد التفريط في السلطة، ويريد الاستحواذ على النصيب الأكبر من إدارة المرحلة الحالية في السودان.

وأوضح الحميدي أن خطاب المجلس العسكري تطرق إلى اتهام قوى الحرية والتغيير بقطع طريق القطارات، على الرغم من أن قوى الحرية والتغيير أصدرت بيانًا، يوم 27 أبريل، تؤكد فيه تأييدها استمرار حركة القطار، وهو ما يفند مزاعم المجلس العسكري، كما أن الحديث عن حالة الفوضى يتعارض تمامًا مع الوضع الحالي في السودان الذي يتسم بالهدوء والأمن.

بدوره قال الدكتور الرشيد محمد إبراهيم، أستاذ العلوم السياسية، إن المشهد السوداني يشهد تصعيدا نوعيًا خطيرًا، وباتت الأوضاع في السودان مفتوحة أمام كل الاحتمالات.

وأضاف إبراهيم أن ما يجري يعد قفزًا على استحقاقات العملية السلمية السياسية من جانب قوى التغيير والعدالة، مضيفا أن شعار الثورة حرية وسلام وعدالة، ولم يعد مبررًا إصرار قوى التغيير على إغلاق الطرق ومنع حركة القطارات بعد سقوط النظام البائد.

وأوضح إبراهيم أن المجلس العسكري يستند إلى أرضية قوية، وأنه لا بد من سيادة القانون، وأن تكون هناك أجهزة تحاسب، محملا القوى المدنية مسئولية فشل الجولة الثالثة من المفاوضات.

Facebook Comments