الجنرال المتقاعد خليفة حفتر هو قائد الانقلاب في ليبيا، وأحد أبرز الشخصيات في المشهد الليبي بعد الإطاحة بمعمر القذافي، وهو عسكريٌّ تكشف مسيرته الشخصية والعسكرية والسياسية ملامح تتقاطع مع مسيرة وحكم القذافي، ما يهدّد بإعادة إنتاج المشهد الليبي ما قبل الثورة، إذا تمكّن من السيطرة فما الذي يمنع العالم من الوقوف ضده؟

الأمر ليس أحجية معقدة تحتاج إلى من يحلها، خصوصاً إذا علمنا أن القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم” عادت اليوم الأربعاء، إلى العاصمة الليبية طرابلس وكذلك مدينة مصراتة، للتعاون مع حكومة الوفاق في مكافحة الإرهاب، ونقلت قناة “الجزيرة” الفضائية عن مصادر في حكومة الوفاق تأكيدها أن “القوات الأمريكية عادت إلى طرابلس ومصراتة في إطار التعاون الأمني مع حكومة الوفاق”، فهل يؤثر ذلك على وضع حفتر الذي يدعمه الرئيس ترامب؟

بن زايد والسيسي

أسهمت الإمارات والسفيه السيسي بشكل رئيسي في دعم حفتر، بدعم الحملة العسكرية ضد القوات الحكومية المدعومة أممياً، وهو ما جعل ليبيا ساحة للنزاع الجيوسياسي بين القوى الإقليمية والدولية، حيث يتحجج حفتر أنه يخوض معاركه لمواجهة “الإسلاميين الإرهابيين”، بالشراكة مع الإمارات التي تعادي بكل قوة جماعات الإسلام السياسي في الشرق الأوسط، ويقول عضو لجنة الحوار في الاتفاق الليبي، جمعة القماطي، في تصريحات صحفية: “إن الإمارات لديها دوافع سياسية واقتصادية في ليبيا، وتسعى لأن تكون نموذجاً اقتصادياً قوياً متصدراً في المنطقة”.

وكان مصدر عسكري قد كشف أمس الثلاثاء، أن القوات التابعة لحكومة الوفاق الليبية المعترف بها دوليا، استعادت السيطرة على منطقة “السبيعة” جنوبي طرابلس، وقالت وسائل إعلام محلية ونشطاء ليبيون، إن “قوات الوفاق أسرت عددا من مقاتلي قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر بينهم جاب الله الورفلي ابن عم محمود الورفلي المشهور بالإعدامات الميدانية”.

وأضاف القماطي: “ما إن تتحقق الإمكانات الأمنية والسياسية للنموذج الليبي، فسيصبح قوة منافسة للإمارات؛ لما تملكه ليبيا من عوامل قوة تفوق بكثير الإمارات، وفي تفسيري هذا ما يجعلها تدعم العمل المسلح من أجل فرض حكم فردي لن يجعلها قوة منافسة”.

وكتب المفتي العام لليبيا، الصادق الغرياني، مقالاً في صفحة دار الإفتاء الليبية، قائلاً: “إن الإمارات لا يشترون بأموال طائلة سلاحاً لقتال العدو؛ بل لقتل الليبيين واليمنيين وقمع الثورات في البلاد العربية، وقمع شعوبها عند الحاجة”، وأضاف: “اللواء المتقاعد خليفة حفتر، قتل بالسلاح المُشتَرى بالمال الإماراتي أكثر من 15 ألفاً بمدينة بنغازي، وترك أكثر من 20 ألف معاقٍ، وهجّر أزيد من 100 ألف من أهالي المدينة بعد أن دمّرها”.

زيارات الانقلاب

في 27 مارس الماضي استقبل العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، اللواء الليبي المتقاعد في العاصمة الرياض، في لقاء هو الأول من نوعه، بناءً على دعوة من المملكة، وجاء هذا اللقاء بالتزامن مع توتر أمني كانت تشهده العاصمة الليبية طرابلس، بعد وصول مليشيات من قوات حفتر إلى ضواحي العاصمة، وهي تحمل كميات من الأسلحة والذخائر.

وسبق أن زار حفتر الإمارات عدة مرات، كان آخرها ثلاث زيارات خلال ستة أشهر في عام 2017، اختتمها في نوفمبر من عام 2017، والتقى خلالها قيادات في أبوظبي،ويعود تاريخ الدعم الإماراتي العكسري لقوات “حفتر” إلى مايو 2014، حين بدأت ما عرفت بـ”عملية الكرامة” في بنغازي بحجة مكافحة الإرهاب.

فقد قدمت الإمارات الدعم والأسلحة إلى حفتر أثناء العملية، واستفادت قواته من الدعم الإماراتي والمصري سواء بالتدخل المباشر أو بتزويدها بالسلاح والعتاد، وقد ساعد هذا الدعم قواته على أن يكون لها اليد العليا في صراعها على السلطة بليبيا.

وتوالت بعد ذلك الحقائق حول نشر الإمارات طائرات حربية أمريكية الصنع في ليبيا، في انتهاك لهذا الحظر حيث تلقت قوات حفتر من الإمارات 93 حاملة جند مدرعة، و549 عربة مدرعة وغير مدرعة، في أبريل 2016، وكذلك حاملات جنود من الطراز (بانثر تي6) و(تيجرا)، ويرى مراقبون أن هذه التحركات جاءت بعد دعم سياسي وعسكري من قبل حلفاء حفتر، من الإمارات والسعودية ومصر، خاصة بعد زيارة الأخير للرياض مؤخراً.

Facebook Comments