تبعات وفاة اثنين من السائحين البريطانيين وسط ظروف غامضة في فندق بمدينة الغردقة بمحافظة البحر الأحمر في أغسطس الماضي، ما زالت تطل برأسها، خاصة بعد عملية التسويف التي تعمّدها العسكر بعدم الكشف عن الحقائق.

صحيفة “الجارديان” نشرت التقرير الطبي الذى تسلّم القضاء البريطاني نسخة منه، والذى أكد أن وفاة السائحين البريطانيين، جون وسوزان كوبر، داخل فندق في منتجع الغردقة لم تكن طبيعية.

وفي تقريره الأوّلي، أَطْلع كبير المستشارين الطبيين في إدارة الصحة العمومية التابعة لوزارة الصحة  في إنجلترا، نيك جينت، أمس الأربعاء، محكمة الوفيات في بريستون باستنتاجاته بأن وفاة الزوجين لم تنجم عن أسباب طبيعية أو تأثير الإشعاعات أو التسمم بأحادي أكسيد الكربون أو غذاء سيئ، بل من المرجح أن تقف وراءها “عوامل بيولوجية معدية أو مواد كيميائية سامة”.

بكتريا “الشيغيلا”

ومؤخرًا، نشرت صحيفة “الديلي تلجراف” تقريرًا يلقي الضوء على إصابة أم وابنتها في فندق “شتايغنبيرغر أكوا ماجيك”، في منتجع الغردقة، ببكتيريا قاتلة.

وقالت كاتبة التقرير: إن هذه البكتيريا القاتلة تدعى “الشيغيلا”، وقد أصيبت بها الأم وابنتها وظهرت عليهما آثار الإعياء الشديد مع غيرهما من نزلاء الفندق، الذي توفي فيه كل من جون وسوزان كوبر.

وقال المحامي نيك هاريس، الذي يمثل العديد من نزلاء هذا الفندق: إن “الأم وابنتها وباقي أفراد العائلة عانوا من التهاب بكتيري حاد ومعدٍ خلال العطلة التي كانوا يقضونها في الغردقة”.

شيء ما بالفندق

من جانبها، كانت كيلي أورميرود، ابنة السائحيْن البريطانيين، قد تنبأت بالكارثة قبل عام، وقالت: إن شيئًا ما في غرفتهما بالفندق لا بد أن يكون سبب موتهما الذي لم تتضح ظروفه إلى الآن.

وأضافت أنها لا تعرف إن كان والداها جون وسوزان كوبر (69 و63 عاما) قد استنشقا مادة سامة، لكنها أضافت “لا بد أن هناك شيئًا ما في الغرفة كان سببًا في الوفاة”.

وسبق لـ”أورميرود” أن أخبرت وكالة رويترز، قبل عودتها من مصر، بأنها تعتقد أن “شيئًا ما مريبًا حصل في الغرفة” وأدى إلى وفاتهما بشكل مفاجئ، مشيرة إلى أنهما كانا بصحة جيدة ولم تكن لديهما مشاكل صحية معلومة.

فى حين ادّعت النيابة العامة في مصر أن لجنة هندسية متخصصة فحصت الغرفة التي كانا يقطنان بها في فندق “شتايغنبرغر أكوا ماجيك”، ولم تتوصل إلى وجود سبب للوفاة. كما فحصت أجهزة التكييف التي ذكرت وسائل إعلام بريطانية أنها قد تسببت في تسمم السائحين بغاز أول أكسيد الكربون.

هروب السياح

وسارعت شركة “توماس كوك” آنذاك إلى إجلاء 301 سائح بريطاني من المنتجع، بعد أن شعر أكثر من 40 نزيلًا بالمرض بعد حادثة الوفاة بوقت قصير، بحسب تقرير “التايمز”، الأمر الذي يؤكد وجود شبهات حول الوفاة.

ونقلت “التايمز” عن سائح بريطاني من مدينة برمنجهام، يُدعى أليسون كوب، أنه قرر قطع إجازته في مدينة الغردقة، والعودة فورًا إلى بريطانيا، وقال للصحيفة: الطعام في الفندق كان مثيرًا للاشمئزاز، إنه لم يكن مطبوخًا بشكل جيد، والكثير من الضيوف أصبحوا مرضى.

وأكدت “التايمز” أن العشرات طلبوا تعويضًا ماليًّا من شركة السياحة التي نقلتهم إلى مصر، وذلك بسبب معاناتهم من التسمم الغذائي.

33 مليار دولار 

وتعرض القطاع السياحي في مصر خلال الأعوام الستة الماضية لهزات عنيفة؛ بسبب استمرار حكم العسكر.

ووفق بيانات رسمية، حقق قطاع السياحة ذروة إيراداته خلال 2010 بنحو 12.5 مليار دولار، إلا أنها تراجعت خلال 2011 إلى 8.9 مليارات دولار، ثم عاودت الصعود إلى 10 مليارات دولار في 2012، قبل أن تتهاوى إلى 5.9 مليارات دولار في 2013، ونحو 7.3 مليارات في 2014، و6.1 مليارات في 2015، ونحو 3.4 مليارات دولار في 2016.

وكشف إلهامي الزيات، الرئيس الأسبق للاتحاد المصري للغرف السياحية في تصريح صحفي، عن أن خسائر القطاع تفوق المبلغ المقدر من مسئولي الوزارة والبالغ 33 مليار دولار خلال السنوات الماضية.

وأضاف: “الفترة الماضية كانت أعنف الأزمات التي مرت على القطاع، إذ أن الأعداد انخفضت من 14.7 مليون سائح في 2010 إلى 5.3 ملايين خلال العام الماضي 2016/2017.

وقال عماري عبد العظيم، رئيس الشعبة السياحية في غرفة القاهرة التجارية، إن الوضع السياحي يسير بشكل سيئ، إلى جانب انعدام الخطط الاستراتيجية المنوط بها دفع القطاع للأمام، مضيفًا أن نسب الإشغالات في الكثير من فنادق شرم الشيخ لا تتجاوز 3%، كما تم تسريح عدد كبير من العمالة.

بينما علّق  محمد عبد الجبار، رئيس قطاع السياحة الدولية في هيئة التنشيط السياحي بقوله: “فقدنا 90% من الحجوزات لشهري فبراير ومارس الماضيين”.

Facebook Comments