Soldiers stand on an armoured personnel carrier positioned outside the state-run television station in Cairo July 6, 2013. REUTERS/Louafi Larbi (EGYPT - Tags: MEDIA CIVIL UNREST MILITARY POLITICS) - RTX11E7Y

في الوقت الذي تسعى فيه دول العالم، سواء المسلمة أو غير المسلمة، لتهيئة الأجواء الإيمانية والتيسير على الناس في مواسم العبادة، ومنها شهر رمضان والأعياد، تعمل سلطات الانقلاب العسكري على تحويل الموسم الإيماني إلى بطش وتخويف وإرهاب.

وذلك على عكس ما تم قبل أيام في احتفالات أعياد القيامة، من تأمين للكنائس والتيسير على زوارها وفتحها على مدار اليوم، وتقديم سلسلة من المساعدات للكنائس ودور الرعاية القبطية، وتسهيل إدخال الخدمات للمقار الكنسية والأديرة، بالمخالفة حتى للقوانين السارية، ومنها اعتراض بعض الكنائس على إدخال العدادات الكودية للكهرباء.

حيث رفضت الكنائس قرار مجلس الوزراء بشأن تركيب العدادات الذكية، في 21 مارس الماضي، معترضة على تغيير عداداتها، رغم موافقة الرئاسة الكنسية المتمثلة في البابا تواضروس الثاني، وتذرعت الكنائس بعدم قدرتها على شراء كروت شحن الكهرباء، لقلة مواردها المالية!.

وقال الدكتور محمد اليماني، المتحدث باسم وزارة الكهرباء بحكومة الانقلاب، في تصريحات صحفية: “إن الكهرباء التي تستهلكها الكنائس تدفع قيمتها الأحياء والمحليات التي تقع الكنائس في حيزها العمراني”.

فى المقابل، أعلنت وزارة الأوقاف عن تركيب عدادات مسبقة الدفع لأكثر من 7 آلاف مسجد.

المستأجرون والملاك

وكشفت مصادر في مصلحة الأمن العام، عن أن وزير داخلية الانقلاب، محمود توفيق، أصدر تعليمات مشددة للمباحث، في مختلف مناطق القاهرة، بمداهمة العقارات التي بها وحدات سكنية مؤجرة، والاطلاع على عقود الإيجار السارية، وحصر أسماء الشاغلين الحاليين للوحدات، وفتح محاضر مخالفاتٍ لأصحاب الوحدات التي يؤجرونها دون عقود، والمستأجرين الذين يؤجرون الوحدات الخاصة بهم من الباطن دون علم المُلاك، مع الاحتفاظ بصور ضوئية من جميع عقود الإيجار.

وأضافت المصادر أن هذه الحملة الأمنية تهدف إلى توثيق معرفة الأجهزة الأمنية بالتغييرات التي طرأت على التركيبة السكانية لبعض مناطق القاهرة في الآونة الأخيرة، وتأكيد سيطرة الأجهزة قبل شهر رمضان وموسم الأعياد. وأوضحت أن “هناك هدفا آخر هو منع تكون أي خلايا تابعة لجماعات أو تيارات معارضة للنظام، أو ذات نشاط عنيف أو إرهابي خلال هذه الفترة ضمانًا للهدوء” وفق زعمها.

كما تُسارع الأجهزة الأمنية إلى مداهمة مساكن الطلبة في العديد من المناطق واعتقال جميع من فيها وتعذيب بعضهم، قبل الإفراج عنهم أو تكليفهم بالتعاون مع الأمن كمرشدين، بحسب طلاب بجامعة الأزهر.

العبادات الرمضانية

وفي إطار الاستعداد لشهر رمضان، وفيما تبدو تحركات أمنية وحكومية عاكسة للقلق من التجمعات في المساجد للصلاة والاعتكاف، واحتمال تحول هذه التجمعات إلى بيئة خصبة لنشر أفكار معارضة للنظام أو محرضة للانتفاض ضده، ذكرت المصادر الأمنية لـ”العربي الجديد”، أنه تم تحديد أسماء المساجد التي يجوز الاعتكاف فيها وأعدادها، بالتنسيق بين جهاز الأمن الوطني ووزارة الأوقاف، على أن يتولى موظف تابع للأوقاف الإشراف على الاعتكاف، وتلقي أسماء المواطنين الراغبين في الاعتكاف قبل العشرة الأواخر من شهر رمضان بأسبوع على الأقل، ومراجعة الأسماء مع الأمن الوطني، والسماح فقط باعتكاف الأشخاص المُجازين أمنيًّا، بعد الاطلاع على البطاقة الشخصية، وذلك كله تحت إشراف الموظف التابع للأوقاف، يعاونه فرد أو أكثر من أمناء الشرطة العاملين بالأمن الوطني.

وأشارت المصادر إلى أن هناك ارتباطا بين الحملة الخاصة بأوضاع سكان العقارات والتضييق على حرية الاعتكاف وغلق جميع الزوايا والمساجد الأهلية، يتمثل في إحكام السيطرة على حركة المواطنين والتعرف على المجموعات التي تنتقل من الأقاليم للقاهرة، أو من بعض الضواحي لأحياء أخرى للإقامة بصحبة أشخاص معينين وإحياء ليالي رمضان.

قانون مكافحة الإرهاب

وكانت حكومة الانقلاب قد أقرت، في فبراير الماضي، مشروعًا لتعديل قانون مكافحة الإرهاب الصادر في أغسطس 2015، بإضافة نصوص تسمح للدولة، للمرة الأولى، بالدخول كطرف ثالث واقعيًّا في العلاقة بين المالك والمستأجر من ناحية، فيما تبسط من ناحية أخرى رقابتها على المعلومات الشخصية الخاصة بالمواطنين المستأجرين للعقارات، بمن في ذلك المستأجرون بعقود الإيجار الجديد أو بشكل مؤقت، وذلك بحجة أن العقارات المستأجرة تستخدم لإيواء المعارضين والمتطرفين.

وينص مشروع التعديل على أن يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه ولا تجاوز 10 آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من أجّر عقارا أو وحدة دون إخطار قسم أو مركز الشرطة الكائن في دائرته العقار، بصورة عقد الإيجار وصورة الرقم القومي للمستأجر المصري أو إثبات الهوية للأجنبي، وذلك خلال 72 ساعة من تاريخ شغل العقار، أو إبرام عقد الإيجار، أيهما أقرب. وبالنسبة لعقود الإيجار السارية حالياً، يلتزم مؤجر أي عقار، أو وحدة مؤجرة أو مشغولة بتوفيق أوضاعها، بما يتفق مع أحكامه، خلال مدة لا تجاوز شهراً من تاريخ العمل به.

ويعاقب كل من خالف أحكام الفقرة السابقة من هذه المادة، بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، وبغرامة لا تقل عن ألفي جنيه، ولا تجاوز 5 آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

الرعب سيد الموقف

ولعلّ ما يفسّر إجراءات السيسي القمعية ضد الشعب المصري، هو خوفه الشديد ورعبه من الإخوان وباقي رافضي الانقلاب والمعارضين، بالإضافة إلى تصاعد الرفض الشعبي له ولسياساته، وتيقن مخابراته وأجهزته الأمنية أنه لو أطلق للشعب المصري حرية التعبير فإنه سيثور ضده ويقتلع نظامه، الذي لا يجيد صناعة الحياة بقدر تفننه في صناعة الموت والقتل والخراب.

وهو ما أكدته المستشرقة الإسرائيلية شمريت مائير، الخبيرة في الشئون العربية، في مقابلة مع صحيفة معاريف، مشيرة إلى أن “الإخوان المسلمين ينطلقون من فرضية مفادها أن الإسلام هو الحل لكل مشاكل الحياة، خاصة في القضايا الاجتماعية، والجماعة تقترب جدا من الطبقات الاجتماعية الضعيفة، وتنجح في توفير الحلول والإجابات لكل مشاكلهم الحياتية”.

وكشفت عن أن عبد الفتاح السيسي يضغط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ لأنه يرى أنه بعد كل ما قام به خلال السنوات الماضية، فما زال الإخوان المسلمون يشكلون تهديدا له، ويعتبرون ظاهرة قوية في مصر، ويرى السعوديون كذلك أنهم مهددون من هذه الجماعة”!.

Facebook Comments