المتابع لمسلسل “السلطان عبد الحميد” الذي تعرضه قناة تي أر تي التركية، سيري تاريخ احتلال فلسطين بعيون المسلمين، وسيتعرف على الصهيوني “هرتزل”، الذي ولد لأسرة يهودية برجوازية وحصل على الدكتوراه في القانون الروماني، ورغم أنه لم يتعلم العبرية ولم يزر فلسطين، إلا أنه يعد المؤسس الحقيقي لـ”كيان العدو الصهيوني”.

ويرجع الفضل في ذلك إلى كتابه “الدولة اليهودية” الذي كان ذا أثر عظيم بالنسبة لليهود والحركة الصهيونية، إذ تمكن هذا الكتاب من أن يزرع في نفوس اليهود فكرة أنهم ليسوا أبناء دين واحد فقط، بل هم قومية واحدة مستقلة لها الحق في أن يكون لها كيان ودولة مستقلة.

ووضع في هذا الكتاب مخططا للكيان الصهيوني يشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والتنظيمية، وبالإضافة إلى ذلك، دعا هرتزل إلى عقد مؤتمر بازل في سويسرا الذي ضم ممثلين لليهودية في أوروبا، وتم عقده بالفعل عام 1897، وانتُخب هرتزل رئيسا لهذا المؤتمر ثم رئيسا للمنظمة الصهيونية التي تمخضت عن المؤتمر، وظل يرأسها حتى وفاته في عام 1904.

جامعة يهودية

ومرت أمس الجمعة الذكرى الـ 117 على رفض السلطان العثمانى عبد الحميد الثانى مقترحا من مؤسس الحركة الصهيونية ثيودور هرتزل بإنشاء جامعة يهودية فى القدس، فى إطار جهوده للحد من هجرة اليهود، فما هى الأسباب التى جعلت السلطان العثمانى يرفض هذا المقترح، وهل كانت وراء المقترح نوايا خفية لتوطين الهجرة اليهودية إلى الأراضى العربية فى فلسطين؟

بحسب كتاب “أسباب خلع السلطان عبد الحميد الثاني 1876-1909” للكاتب يوسف حسين عمر، فإن السلطان عبد الحميد الثانى، كان يعى جيدا من هدف “هرتزل” الحقيقى فى كون اقتراحه هذا إنما هو لخدمة اليهود وخطوة أولى من أجل تحقيق ما فشل فى تحقيقه سابقا، فهو يريد جامعة للشبان اليهود، كى يرزع فيهم حب الهجرة والاستيطان والتوسع، من أجل إقامة بناء الوطن القومى اليهودى المنشود، إلى جانب إعطاء هذه الجامعة ونشاطها الذى هو نشاط صهيونى بالدرجة الأولى صفة شرعية، ذلك فقد رفض السلطان عبد الحميد بقوة هذه الفكرة.

ويشير كتاب “العنصرية اليهودية وآثارها في المجتمع الإسلامي والموقف منها: الجزء الثالث” للدكتور أحمد بن عبد الله بن إبراهيم الزغيبي، الى أن الهدف من مقترح هرتزل بإنشاء الجامعة العبرية، كان القضاء على الحركة الثورية بني الشبان الأتراك، وذلك عن طريق تأسيس جامعة يهودية فى القدس، لكن السلطان فضل تلقى الطلاب الأتراك العلوم فى الجامعات الأوروبية مع ما فيه من مخاطر، على مشروع الجامعة العبرية، لأنه رأى أن الغالبية من إنشاء هذه الجامعة سياسية استطانية، أكثر منها ثقافية.

ويوضح كتاب “استراتيجية تركيا شرق أوسطيا ودوليا في ضوء علاقتها بإسرائيل (2000 – 2001)” للكاتب رائد مصباح أبو داير أن قرار عبد الحميد الثانى، كان له بالغ الأثر فى تقويض أركان السلطنة العثمانية، رغم كل ما قام به عبد الحميد الثانى من أجل حماية اليهود وتوفير الأمن لهم داخل الأراضى العثمانية.

ولأن إسرائيل وحلفائها في المنطقة الإمارات والسعودية والسفيه السيسي، يريدون طمس هذه الحقائق فقد كشف كاتب سيناريو المسلسل التركي “السلطان عبد الحميد” عن ضغوط إسرائيلية وأوروبية لوقف إنتاج المسلسل،، وجاء ذلك خلال ندوة فنية انعقدت في مدينة إسطنبول، حول تأثير المسلسل على المشاهد العربي، بتنظيم من جمعية “بيت الإعلاميين العرب”.

السلطان عبد الحميد

وتطرقت الندوة إلى الضغوط التي تعرض لها مسلسل “السلطان عبد الحميد” من أجل وقف بثه؛ لأنه يعزز القواسم المشتركة بين تركيا والمنطقة العربية، وهذا لا يعجب البعض، وفي هذا الصدد، قال “سلمان كاياباش”، كاتب سيناريو المسلسل: إن “أحد أعضاء البرلمان الأوروبي وصف المسلسل بأنه فاشي وينبغي أن يُمنع من العرض”، وأضاف، في كلمة له خلال الندوة: إن “أحد كتاب أكثر الصحف مبيعاً في تركيا قام بالكتابة ضدنا”.

وتابع أن حملة شنتها صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية على مسلسل “السلطان عبد الحميد”، تبعتها في ذلك عدة صحف عالمية، واستدرك كاياباش: “بعد هذه الحملات ضدنا قررنا أن نستمر في عرض المسلسل وبمزيد من الاحترافية”، وقال: “عندما ننظر إلى التاريخ نجد أن القوى الأوروبية تحاول أن تفصلنا عن بعضنا البعض”.

ودلل على ذلك بقوله: “الأخوة السوريون في الشمال السوري والأخوة الأكراد هناك، يوجد حملة كبيرة للوقيعة بيننا، من خلال زرع فكرة أن الأتراك قوة احتلال جاؤوا لاحتلال أراضيكم، وهذا نفس السيناريو الذي قيل لإخواننا العرب”، وأوضح: “في مسلسل السلطان عبد الحميد نحاول أن نشرح التاريخ الحقيقي”.

وحول أسباب تلك الضغوط لوقف عرض المسلسل، قال الممثل “هاكان بوياف”، الذي يؤدي دور “محمود باشا” في مسلسل السلطان عبد الحميد الثاني: إن “هناك قواسم مشتركة ما بين سكان منطقتنا، ويحاول الأعداء جاهدين أن يفرقونا”، وشدد” بوياف” على ضرورة “تجاوز الاختلافات البسيطة بيننا”، مضيفاً: “ينبغي أن نستمر مع بعضنا البعض؛ لأن تاريخنا مشترك، وكلنا أناسٌ جيدون نمشي في طريق واحد”.

وبدأ عرض مسلسل “السلطان عبد الحميد”على شاشة التلفزيون التركي وعدد من القنوات في أنحاء العالم عام 2017، ونظراً للنجاح الكبير الذي حظى به لا يزال المسلسل متواصلاً؛ حيث تعرض حالياً منه حلقات الجزء الثالث، ويُوثق المسلسل أبرز الأحداث في الأعوام الـ13 الأخيرة (1896-1909) من حكم السلطان عبد الحميد الثاني؛ فضلاً عن الأحداث التي عاشتها الدولة العثمانية إبان حكمه آنذاك.‎

والسلطان عبد الحميد الثاني (ولد في 1842 بإسطنبول)، وهو السلطان الـ34 من سلاطين الدولة العثمانية، والـ26 من سلاطين آل عثمان الذين جمعوا بين الخلافة والسلطنة، وتولى الحكم في 1876 حتى خلعه في انقلاب عسكري عام 1909، وتوفى في 10 فبراير 1918.

Facebook Comments