تشعر وأنت تشاهد صور المداهمات الأمنية لسلطات الانقلاب لمنازل المصريين المُتهمين برفض الانقلاب العسكري وتكسير محتويات بيوتهم، واقتحام غرف نومهم في أنصاف الليالي، دون مراعاة لشريعة أو ملة أو أي عرف أخلاقي، أنك تشاهد صورًا من فلسطين المحتلة، التي تقوم فيها قوات الاحتلال الإسرائيلي بنفس هذه الممارسات، بل تفوقت عليها في وحشيتها وممارساتها غير الاخلاقية.

ترويع وسحل وتصفية

ترويع وضرب وسحل وربما تصفية لصاحب المنزل، وسرقة محتويات شقته، ثم تصويره وبجانبه سلاح ميري، ليكتمل المشهد كمسوغ في التعدي على حرمات البيوت بدعوى التصدي لقوات الأمن وإطلاق رصاص بشكل عشوائي.. هذه أبرز ما تجدها في صور المداهمات الغاشمة التي يأمر بها عبد الفتاح السيسي لترويع الآمنين، ليس إلا لسرقة أموال الضحايا، ونشر الرعب وتخويف أي مواطن يفكر في أن يرفض هذا الإرهاب الحكومي.

مساء أمس، قامت حملة بوليسية بالقبض على عدد من النساء، كان على رأسهن المحامية هدى عبد المنعم، وكذلك السيدة عائشة خيرت الشاطر وزوجها، ثم منزل شقيق الدكتور باسم عودة وزير تموين الغلابة، وقامت قوات الأمن باقتحام شققهم بطريقة وحشية، حيث قامت بكسر باب المنزل عنوة، ثم اقتحام الشقة في منتصف الليل، وتكسير محتوياتها والاستيلاء على ما فيها، واعتقال أصحابها بطريقة وحشية، فضلا عن ترويع الأطفال، والاعتداء على النساء بشكل وحشي، لتستكمل قوات الانقلاب هجمتها الغاشمة على المصريين في بيوتهم كعادتها، بزعم الانضمام لجماعة محظورة وتمويل أنشطة الإرهاب، فضلا عن قائمة الاتهامات المعدة سلفا والتي حفظها الشارع المصري عن ظهر قلب.

ظلم صارخ واقتحام همجي لشقة تسكن فيها الأسر الآمنة، واعتقال أفرادها وتعصيب أعينهم، يمثل أعتى صور الاستبداد السياسي، ويتفوق على أعتى صور الاستبداد الصهيوني وقوات الاحتلال، حينما تقوم بحملات مماثلة على بيوت الفلسطينيين الذين يدافعون عن أرضهم ومقدساتهم وأعراضهم.

اعتداءات غير مقبولة

وقالت حركة “نساء ضد الانقلاب” بشأن اعتقال عدد من السيدات، فجر اليوم واخفائهن قسريًا”، إنه في ليلة حالكة السواد ارتكبت داخلية السيسي جريمة جديدة بحق نساء مصر تضاف إلى سجل جرائمهم الأسود، حيث أقدمت قوات داخلية الانقلاب، فجر اليوم، على اقتحام عدد من منازل رافضي الانقلاب، وقامت باعتقال عدد من السيدات، وأمام هذه الجريمة الجديدة نقف في ذهول من انتهاك السيسي ونظامه لكرامة المرأة وحقوقها وحريتها، الأمر الذي وصل إلى اعتقال الحقوقيات والناشطات.

ولا تتوقف انتهاكات وتجاوزات جهاز الشرطة المصرية، منذ وصول عبد الفتاح السيسي إلى السلطة قبل أكثر من عامين، بحجة “مواجهة الإرهاب” ضد رافضي الانقلاب على الرئيس المخطوف، محمد مرسي.

وقد اعتادت قوات أمن الانقلاب على ارتكاب العديد من الانتهاكات خلال قيامها باعتقال الأبرياء، حيث يتم القتل على الهوية، والتعذيب والإهمال الطبي داخل أماكن الاحتجاز، غير أنها تلجأ أيضًا إلى اقتحام البيوت وسرقة محتوياتها وتكسير المنزل.

وتقتحم قوات اﻷمن المنازل فجرا، بما يعرف بـ”زوار الفجر” لاعتقال رافضي الانقلاب أو حتى معارضي السيسي، ومن ثم التحفظ على كل اﻷموال والأشياء الثمينة وعدم كتابتها في محضر الضبط.

ونفذت قوات الشرطة حملات مداهمات خلال اﻷعوام الماضية على عدة منازل، بدعوى انتماء أصحابها لجماعة “الإخوان المسلمين” أو رافضي الانقلاب، علما بأن بعض هؤلاء لا علاقة لهم بالسياسة، ثم الاستيلاء على كل ما له قيمة داخل شقق هؤلاء الضحايا.

لم تفعلها سوى إسرائيل

وتتفوق انتهاكات قوات أمن الانقلاب وزار الفجر في مصر على انتهاكات قوات الاحتلال ضد منازل الفلسطينيين، حيث تعتقل قوات الاحتلال الإسرائيلي نحو ثلاثة آلاف طفل فلسطيني سنويًا، نسبة كبيرة منهم تتراوح أعمارهم بين 12-15 عامًا، وهو ما يحدث في مصر بالإضافة لاعتقال النساء واغتصابهن، وقتل بعض المعتقلين في بيوتهم وتصفيتهم بزعم مواجهة قوات الشرطة. وهو الأمر الذي أصبح أمن الانقلاب في مصر يمارسه بصورة اعتيادية.

Facebook Comments