كتب- رانيا قناوي:

جدد أحد قضاة الدم وهو المستشار حسن فريد الذي حكم بإعدام 28 بريئًا في هزلية اغتيال النائب العام، الحديث عن جهل قضاة الانقلاب على منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن شهدت لغته العربية أن تعليمه لا يزيد عن تلميذ فاشل في المرحلة الابتدائية، الأمر الذي أصاب نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي بالصدمة، خاصة في ظل انهيار مستقبلهم وارتفاع نسبة البطالة فيهم لصالح هؤلاء الجهلاء.

 

من ينظر لحسن فريد وهو ينطق بالحكم خلال نظر محكمة الجنايات لهزلية اغتيال النائب العام، يظن أنه وهو جالس على منصة القضاء وشاربه العريض يملأ وجهه، أنه سينطق بما لم ينطق به الخليل بن أحمد، ولكن مع أول عبارة لفريد خلال النطق بالحكم، لم يتعجب المتابعون فقط ولكن كان المستشار الملاصق له على منصة الحكم أول المتعجبين، لعجب ما نطق به المستشار "الجهبذ" حسن فريد.


جهل قضاة الدم

 

وانتشر فيديو النطق بالحكم على منصات التواصل الاجتماعي وموقع "يوتيوب" كالنار في الهشيم، ومعه انتشرت الأحاديث عن جهل عدد من قضاة الدم الذين فضحوا القضاء المصري بلسانهم، وكشفوا مستقبل الشباب في ظل دولة لا تنظر لابن عامل النظافة المتفوق على أنه يستحق الحياة والاجتهاد والكفاح من أجل تطوير إمكاناته، ولكن ما يستحقه هو أن يسير على نهج أبيه كخادم عند قضاة الجهل، في الوقت الذي يتشدق السيسي بين الحين والآخر بمؤتمرات رعاية الشباب الوهمية.

 

 

 

وقال الناشط السياسي عمرو عبد الهادي، "أنا مش هعلق على الفيديو بتاع قاضي الإعدامات الجاهل ده اللي هنحاكمه قريبا شوفوا القاضي اللي جنبه بينظر له ازاي..إنها حقا فضيحة".

 

ولم يكن المستشار حسن فريد يتمتع بمفرده بجهل اللغة والأسلوب الذي كشف عن ركاكة تعليمه، ولكن سبقه قاضي الانقلاب العسكري والمعروف بقاضي الإعدامات"شعبان الشامي" قبل أن يصدر أحكامًا بالإعدام على الرئيس الشرعي محمد مرسي وعدد كبير من قيادات الإخوان ورموز ثورة يناير في القضيتين الهزليتين "التخابر" و"اقتحام السجون" عن أخطاء فادحة في اللغة العربية؛ وهو ما يؤشر إلى جهله المطبق بقواعد اللغة العربية.

 

كما أن المقدمة السياسية التي ألقاها الشامي، وصفها أيمن نور، رئيس حزب غد الثورة، بأنها أردأ مقدمة سياسية سمعها طوال حياته، ووصفها المستشار "محمد عوض" بأنه على الرغم من عمله 20 عامًا بالقضاء لم يسمع مثيلاً لمثل تلك الكلمات التي لا تمتُّ للقانون ولا للعدالة ولا للعمل القضائي من قريب ولا من بعيد، وأنها مقدمة سياسية محضة تهدم العدالة والقانون في مصر.

 

ومشكلة قضاة العسكر مع اللغة العربية ليست فردية، بل هي ظاهرة عامة تكررت عشرات المرات، وبصور شتى.. أخطاء لغوية فاحشة، ونطق صادم لحروف اللغة العربية.. وقراءة مخجلة لآيات القرآن الكريم، وأخطاء بالنحو والتاريخ.

 

 

 

 

وهذا الجهل التام بقواعد اللغة العربية والصياغة والنحو والتراكيب لدى شيوخ القضاة في مصر، يمثل جهلاً مطبقًا بأمور أولية تمثل مهارات أساسية لا يستقيم عمل القاضي بدونها، وهو ما جعل البعض يتساءل: "كيف أصبح هؤلاء قضاة ووصلوا للجلوس على المنصة؟

 

قاضي محاكمة القرن

 

وظهرت فضائح القضاة مع المستشار "أحمد رفعت" رئيس محاكمة القرن للمخلوع "حسني مبارك" في خطبته التي ألقاها لقراءة حيثيات الحكم قبل النطق به، وكانت من ورق مكتوب أمامه، في قضية القرن، وفضائيات العالم تنقل الحدث، ومع ذلك فالمستشار قد وقع في العديد من الأخطاء اللغوية والنحوية، وقد ظهرت في كلامه بوضوح، خاصةً الآيات القرآنية، وكذلك وقع ممثل النيابة بالقضية نفسها في أخطاء لغوية عديدة.

 

جهل نبيل صليب 

 

كما مثلت فضيحة المستشار "نبيل صليب" رئيس اللجنة العليا للانتخابات المعينة من سلطة الانقلاب للإشراف على استفتاء دستور 2014 ، مثلت فضيحة كبيرة وتاريخية، حيث رصدت منصات الإعلام 70 خطأ لغويًا خلال إعلانه نتيجة الاستفتاء خلال عشرين دقيقة هي مدة الكلمة التي كان يقرأها من ورق مكتوب أمامه لتكون الأخطاء بواقع ثلاثة أخطاء ونصف في الدقيقة.

 

كما كانت هناك أخطاء شنيعة في التاريخ؛ تمثلت في عدم معرفة القاضي بالقائد الإسلامي الشهير "سيف الدين قطز" والذي نطق به "سيف الدين قدس"، ونهر "دجلة" في العراق، والذي تحول عند القاضي إلى نهر "دلجة".

 

المستشار "نبيل صليب " هو رئيس محكمة استئناف القاهرة وعضو المجلس الأعلى للقضاء الجهة الرسمية المنوط بها إدارة شؤون القضاة في مصر، ورئيس اللجنة العليا للانتخابات.

 

احتفالية الأعلى للقضاء

 

أما في احتفالية المجلس الأعلى للقضاء بحضور قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، في 10 يناير الماضي، فكانت كلمة رئيس المجلس الأعلى للقضاء المستشار "حسام عبدالرحيم" مثالاً صارخًا على أميَّة تامة بقواعد اللغة العربية وأحكام تلاوة القرآن الكريم، فبعد نطق عجيب للكلمات لا تتبين معه حقيقة أن القاضي يتحدث باللغة العربية، يختم المستشار كلمته بآيات قرآنية تقول: (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ) (سورة الشعراء)، فينطقها الذي ظلموا، ثم ألحقها بآية : (رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ) (سورة آل عمران)، وختم الآية بقوله: صدق رسول الله العظيم.

 

ليتصدر هؤلاء القضاة الذين يجهلون بقواعد اللغة العربية، ومنهم من ارتكب جرائم مخلة بالشرف وجرائم فساد ورشوة؛ قضايا وهزليات استغلهم خلالها الانقلاب العسكري الدموي ليصدروا أحكامًا جائرة وظالمة يستخدمها الانقلاب كسيف مصلت على رقاب شرفاء مصر ورموز ثورة يناير، وفي مقدمتهم الرئيس الشرعي المنتخب د. محمد مرسي، وهو ما دفع الكثيرين من أبناء الشعب المصري إلى المطالبة بالقصاص العادل من هؤلاء القضاة الذين أصدروا أحكامًا بالإعدام على الشرفاء دون ذنب أو جريمة.

 

ولم ينفرد قضاة الجهل بهذه الميزة وحدهم، بل سبقهم إليها قائدهم عبد الفتاح السيسي، الذي ضرب أعظم الأامثلة في ركاكة الأسلوب وجهل اللغة، حتى إن عباراته أصبحت "إفيهات كوميدية ساخرة" لأغلب المصريين.

 

 

Facebook Comments