هاجم وزير الاستثمار المصري السابق، د.يحيى حامد، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مقال لـ”ميدل ايست آي”، الأربعاء 29 مايو 2019، تحت عنوان (وصف “الإخوان المسلمين” بـ”الإرهابيين” لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأمور) مؤكدًا أن كثيرين حاولوا اختيار مصير شعوب الشرق الأوسط ولكنهم فشلوا، قائلا: “ترامب ليس سوى دمية لوسطاء القوة في المنطقة منذ فترة طويلة، والذين يرون نفوذ الولايات المتحدة أدوات لتعزيز غاياتهم”.

ودعا “حامد” إلى العمل مع أشخاص حكماء في الولايات المتحدة والغرب لتنفيذ هيكل سيحقق الديمقراطية، ولكن مع هذا الإعلان الأخير (تصنيف الإدارة الأمريكية للإخوان)، يمكننا ألا نتوقع سوى البؤس.

وقال حامد: إن إعلان ترامب الأخير بشأن تصنيف الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية، يجعل العلاقات الأمريكية مع عدد كبير من البلدان صعبة للغاية، بل ما هو أكثر من ذلك، سوف تزداد حالة عدم الاستقرار سوءا في هذا الجزء الهش للغاية من العالم، مشيرا إلى أن “أكثر ما يقلق بشأن إعلان ترامب الأخير هو أنه يظهر كيف يتلاعب به المستبدون الشرق أوسطيون بسهولة.

وأضاف: “ما ينم عن جهل الرئيس هو سوء فهمه لواقع الإخوان المسلمين وما هم عليه. إنها ليست مجرد منظمة اجتماعية سياسية في مصر، بل هي جزء من المؤسسات السياسية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، من المغرب إلى الكويت، حيث هناك أعضاء وفروع ومؤيدون لجماعة الإخوان المسلمين.

وتابع: “بالسماح بأن توصف المعارضة السياسية “بالإرهابيين”، فإننا نجازف بمنع المقاومة الديمقراطية للحكم الديكتاتوري، ولقد رأينا هذا مؤخرًا في المملكة العربية السعودية، حيث تم إعدام 34 ناشطًا مؤخرًا لمجرد التحدث”، موضحًا أن المعارضين في جميع أنحاء المنطقة يتعرضون الآن لخطر كبير.

ليسوا إرهابيين

وكتب الوزير السابق، “رغم الجهود الأفضل التي بذلها البيت الأبيض لإثبات أن الجماعة إرهابية، فمن الواضح أن جماعة الإخوان المسلمين ليست منظمة إرهابية”.

وأشار إلى أن هذا الوضوح أُخبر به مسئولون في البنتاغون ووزارة الخارجية وخبراء في جميع المجالات الأكاديمية والسياسية والأمنية.

وما ينم عن جهل الرئيس هو سوء فهمه لما هو عليه الإخوان المسلمون، إنها ليست “جماعة” أو مجرد منظمة اجتماعية سياسية تقتصر على مصر. فالإخوان ليست مجرد حركة سياسية، فهي جزء من المؤسسات الاجتماعية والإنسانية والسياسية، وكذلك جزء من نسيج العديد من المجتمعات عبر المنطقة. لا يمكن فصل جماعة الإخوان المسلمين عن خدمتها وأصولها الإيديولوجية ومظاهرها الاجتماعية السياسية المتنوعة في جميع أنحاء المنطقة.

الإسلام السياسي

وقال: ربما لا يحب الكثيرون فكرة الإسلام السياسي. ومع ذلك، فإننا نحترم حقه في الوجود ونقدر أهميته للهياكل السياسية والاجتماعية في الشرق الأوسط. منذ الربيع العربي، أصبحت جماعة الإخوان المسلمين أكثر نشاطًا في المنطقة، ولعبت دورًا رئيسيًا في انتخاب أول رئيس منتخب ديمقراطيا في مصر في عام 2012.

وحذّر من أنه بالسماح للمعارضة السياسية بأن توصف “بالإرهابيين”، فإننا نجازف بإغلاق المقاومة الديمقراطية للحكم الديكتاتوري. لقد رأينا هذا مؤخرًا في المملكة العربية السعودية وفي ليبيا، حيث تقدم الجنرال خليفة حفتر في طرابلس تحت ستار “مكافحة الإرهاب”.

وكشف عن أن المعارضين يتعرضون في جميع أنحاء المنطقة الآن لخطر كبير، ومع تسامح مجموعة من الأفكار في تضييق الخطاب العام، يجرؤ عدد أقل وأقل من الناس على التحدث ضد أعمال سيئة من الأنظمة القائمة.

تطور مفاجئ

واعتبر أن رغبة ترامب لا يمكن اعتبارها تطورا مفاجئًا، كان ينبغي أن نتوقع من ترامب ومستشاريه اختيار الحل الأكثر عدوانية لمشكلة حليفه. من خلال دعمه للسيسي ينغمس ترامب أكثر في كراهيته للإسلام، خاصة في شكله السياسي.

وقال: “إذا كان هدفه هو سحق الإسلام السياسي، فإن هذا لن يساعده في ذلك. إلى من يشير عندما يصف جماعة الإخوان المسلمين بأنها جماعة “إرهابية”؟ هل الإخوان هم الذين انتُخبوا بعد سقوط الرئيس المصري السابق حسني مبارك؟ هل هم الإخوان الأردنيون حجر الزاوية في الحكومة الوطنية؟ أم يمكن أن يكون حزب العدالة والتنمية المغربي الذي يدافع عن الديمقراطية الإسلامية؟.

وأشار إلى أن الإجراء ينفر حلفاءه الغربيين في أوروبا. عندما ينغمس في عدائه للإسلام، يعود هذا الاغتراب إلى رغبته في الانضمام إلى بعض من أسوأ الأنظمة في الشرق الأوسط. يبدو على نحو متزايد كما لو أن ترامب يأمل في محاكاة هؤلاء الرجال الأقوياء الوحشيين والمتقلبين، الذين أغووه بالفعل بوعد بالثروة والسلطة.

وكدليل لقوله أوضح أن ترامب يتحدث بكل فخر عن المليارات من الأموال السعودية التي وعد بها والصفقات التجارية التي وقعها، ويعلن صراحة إعجابه بالنظم المتشددة في روسيا والصين. يشاع أن “صفقة القرن” التي طال انتظارها، والتي تهدف إلى تعزيز النفوذ والقوة الأمريكية في المنطقة، تتطلب الحد الأدنى من التنازلات لإسرائيل.

Facebook Comments