"أين المجلس القومي للمرأة من الجرائم التي ترتكب ضد البنات والسيدات في مصر؟ لماذا لايدافع عن المصريات اللاتي يعانيين من العنف والاهمال الطبي والتعذيب داخل سجون الانقلاب؟ لماذا لايطالب بالافصاح عن مكان المختفيات قسريا في سلخانات العسكر؟ اليس أعضاء هذا المجلس يتقاضون رواتبهم ومكافأتهم من أموال المصريين؟" أسئلة تطرح نفسها بقوة بالتزامن مع تصاعد المطالبات الحقوقية داخليا وخارجيا لوقف الجرائم والانتهاكات ضد نساء مصر.
إعتقال 4 آلاف سيدة منذ الانقلاب
ففي أحدث إحصائياتها، كشفت حركة "نساء ضد الانقلاب"، عن مقتل 133 سيدة جراء القتل المباشر خلال المظاهرات أو بالاهمال الطبي والتعذيب منذ الانقلاب العسكري في 3 يوليو وحتى اليوم، مشيرة الي صدور أحكاما بالأعدام ضد ٨ سيدات ، مازال الحكم قائما بحق ٥ سيدات منهن وتم تخفيف الحكم لثلاثة منهن من الإعدام إلى المؤبد حضوريا، لافتة الي خوض حوالي ٤٠٠٠ سيدة وفتاه تجربة الأعتقال، منهن 31 سيدة تقضين أحكاما قضائية بالحبس تراوحت بين المؤبد والحبس سنتين.
وأشارت الحركة الي تعرض حوالي ٣٧٠ سيدة وفتاة للإخفاء القسري بالإضافة لعدد من سيدات وفتيات سيناء "جاري توثيقه"، لافتة الي صدور أحكام عسكرية ضد 25 سيدة منهن 5 سيدات تقضين أحكاما عسكرية بالحبس تراوحت بين الإعدام والمؤبد والحبس لسنوات، مشيرة الي أن مجموع اللواتي تم الحكم عليهن بأحكام قضائية حضوريا وغيابيا بلغن 331 سيدة وفتاة، فيما بلغ إجمالي الأحكام على البنات بالحبس 1388سنة و9 أشهر، وأضافت الحركة أن "عدد من تم وضعهن على قوائم الأرهاب أكثر من 151 سيدة وفتاة"، مشيرة الي فصل أكثر من 200 طالبة من الجامعات"
ويعد المجلس القومي للمرأة ، مجلس تابع لحكومة الانقلاب، ويتكون المجلس من 40 عضوا وتكون مدة العضوية ثلاث سنوات قابلة للتجديد، وصدر قرار يإعادة تشكيل المجلس من جانب قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي عام 2016 ، حيث تم تعيين مايا مرسي رئيسة للمجلس، بالاضافة الي تعيين أعضاء آخرين من المعروفين بولائهم للبيادة وعشقهم للتطبيل وتنفيذهم للتعليمات العسكرية وعدم إمتلاكهم الجرأة للخروج خارج حظيرة العسكر.
أموال مهدرة علي المجلس
وبلغت حجم موازنة المجلس القومى للمرأة للعام المالي 2019/ 2020، حوالي 69.98 مليون جنيه مقابل 44.32 مليون جنيه العام المالي الماضي 2019/2018، بزيادة قدرها 57.9%، وقدر الباب الأول (الأجور والتعويضات) بنحو 24.6 مليون جنيه مقابل 21.2 مليون جنيه العام الجارى، والباب الثانى (شراء السلع والخدمات) قدر بنحو 8.2 مليون جنيه مقابل 6.6 مليون جنيه العام الجارى، وقدر الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية بالعام المالى الحالي بنحو2.1 مليون جنيه مقابل 1.4 مليون جنيه العام المالى الجارى، وبلغت المصروفات الأخرى 70 ألف جنيه على غرار العام المالى الماضي، فيما بلغت تقديرات الباب السادس بنحو 35 مليون جنيه مقابل 15مليون جنيه العام الماضي 2018/2019، وقدرت جملة الإيرادات بمشروع موازنة العام المالى الجديد للمجلس القومى للمرأة للعام 019/2020، بنحو 200 ألف جنيه.
وياتي تخصيص تلك الملايين لاعضاء المجلس، في الوقت الذي يتواطئ فيه المجلس مع عصابة العسكر ضد فتيات ونساء مصر، حيث لم يحرك المجلس ساكنا تجاه إستمرار إخفاء العديد من النساء قسريا ، أبرزهن "نسرين عبد الله سليمان رباع" من سيناء، والتي تم اعتقالها يوم ١ مايو ٢٠١٦ أثناء مرورها على كمين أمني، وحتى الآن لم يستدل على مكان احتجازها، و"حنان عبد الله علي" والتي تم اعتقالها من أحد شوارع الجيزة يوم ٢٣ نوفمبر ٢٠١٨ واقتيادها لجهة غير معلومة، و"مريم محمود رضوان المصري" والتي تقبع رهن الاخفاء القسري وأطفالها الثلاثة منذ اعتقالها من جانب قوات الانقلابي الليبي خليفة حفتر يوم ٨ أكتوبر ٢٠١٨، وتم تسليمها الي سلطات الانقلاب التي أخفتها قسرا حتى اليوم، و"منار عادل عبد الحميد أبو النجا"، والتي تم اعتقالها وزوجها وطفلها الرضيع براء من محل إقامتهم بالإسكندرية بتاريخ ٩ مارس ٢٠١٩.
ضحايا الاخفاء والاهمال الطبي
كما تضم قائمة المختفيات قسريا: "ريم محمد الدسوقي"، والتي تعرضت للإخفاء القسري رغم أنها تحمل الجنسية الأمريكية، و"سحر أحمد عبد الرازق"، ٢٢ عاما، مقيمة بعزبة ليكو التابعة لمركز أبو كبير بالشرقية، وهي طالبة بالفرقة الرابعة بكلية التجارة، وتم اعتقالها من منزلها يوم ١٦ مايو ٢٠١٩ واقتيادها لجهة غير معلومة، وما زالت مختفية قسريا، وحنان عبد الله علي، والتي تم اعتقالها من أحد شوارع الجيزة يوم ٢٣ نوفمبر وتم اقتيادها لجهة غير معلومة، و"رحاب محمود" ناشطة سياسية، والتي تم اعتقالها يوم ٢٢ أبريل ٢٠١٩ من لجنتها الانتخابية لتعديل الدستور بزعم انتمائها لجماعة محظورة، بالاضافة الي "مي محمد عبد السلام"، والتي تم اعتقالها هي وزوجها وطفلهما الرضيع فارس من منزلهم بحي الزيتون بالقاهرة يوم ١ نوفمبر ٢٠١٩ واقتيادهمإلى مكان غير معلوم.
كما لم يحرك المجلس ساكنا تجاه ضحايا الإهمال الطبي في سجون الانقلاب، واللاتي تم حرمانهن من العلاج أو إدخال الأدوية اللازمة لعلاجهن أو العرض على أطباء متخصصين، أو نقلهن للمستشفيات وإجراء ما يلزم من فحوصات وعمليات، كما يتم احتجازهن بأماكن لا تصلح للعيش الآدمي، ومنع جميع مقومات الحياة عنهن، ومنع إدخال الأطعمة المناسبة لحالاتهن الصحية، والاكتفاء بطعام السجن الفاسد، وأبرزهن : المحامية والحقوقية "هدى عبد المنعم" البالغة من العمر ٦٠ عامًا، والتي أُصيبت بجلطة في قدمها، ورغم ذلك منعت عنها إدارة السجن العلاج اللازم لها، و"بسمة رفعت"، طبيبة وأم لطفلين، أُصيبت بورم في الثدي، وتعاني من أمراض ضغط الدم، وضيق فى صمامات القلب، وتم منعها من العلاج، و"علا حسين"، كانت حاملا فى شهرها الثالث، وتعرضت لانتهاكات جسيمة وتعذيب، وأُصيبت بنزيف أثناء الحمل، ووضعت مولودها وهى سجينة ومقيدة فى السرير، و"علياء عواد" مصورة صحفية اعتُقلت مرتين وأُصيبت بورم في الرحم تم استئصاله، وبعد فترة عاودها المرض ولم تهتم إدارة السجن بمرضها، وتقدمت بشكوى للقاضي فرفضت إدارة السجن إرسالها للمستشفى، ولم تكتف بذلك بل قامت بحجزها بعنبر التأديب بسبب شكواها، بالإضافة إلى "علا القرضاوي" عمرها ٥٥ عامًا، وهي ابنة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، والتي اشتكى المحامون من تدهور حالتها الصحية نتيجة الحبس الانفرادي ومنع الزيارات عنها وسوء المعاملة التي تتلقاها من إدارة السجن، حيث أجبروها على تنظيف المراحيض وغسل ملابس السجينات، وتم منعها من العلاج، وأدى ذلك لتدهور حالتها الصحية.
إعتقال القاصرات
ولم يتحرك المجلس أيضا للافراج عن المعتقلات اللاتي تم الحكم بإخلاء سبيلهن ولم يتم تنفيذ الحكم، وتم إعادة حبسهن على ذمة هزليات جديدة، مثل "سمية ناصف"، والدكتورة "مروة مدبولي"، حيث صدر حكم بإخلاء سبيلهما، وقامت النيابة بإدراجهما على ذمة هزلية جديدة بنفس أحداث القضية الأولى، وتم حبسهما ١٥ يوما على ذمة التحقيقات، و"منى محمود محيي الدين" الشهيرة بأم زبيدة، حصلت على إخلاء سبيل ثلاث مرات، وفي كل مرة يتم الاستئناف على قرار إخلاء سبيلها وتجديد حبسها ٤٥ يوما على ذمة التحقيقات.
ولم يتحرك أيضا لاعتقال بنات صغيرات للضغط على أبائهن لتسليم أنفسهم أمثال: "آلاء ياسر فاروق"، عمرها ١٧ عاما في الصف الثاني الثانوي، والتي تم اعتقالها يوم ٢٠١٩/٨/٣، وأخفيت قسرا لمدة ٢٤ يوما، ثم عرضت مع أبيها بعد أن سلّم نفسه في أمن الدولة، ووجه لها قضاء الانقلاب اتهامات هزلية، وحين قام المحامي بسؤالها عن ذلك أخبرته أنه تم تهديدها بالصعق بالكهرباء حتى تقوم بذلك الاعتراف.
