البورصة المصرية تواجه خسائر بالمليارات.. بسبب مطبلاتية العسكر

- ‎فيتقارير

تواجه البورصة المصرية خسائر بالمليارات بسبب تصعيد مطبلاتية العسكر ومطالبتهم لقائد الانقلاب الدموي عبد الفتاح السيسي بالتدخل عسكريا للانتصار لخليفة حفتر على الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا بقيادة فايز السراج والاستيلاء على العاصمة الليبية طرابلس.

تأتي هذه التطورات عقب وصول قوات تركية إلى ليبيا لمساندة حكومة الوفاق الوطني.

وأكد خبراء اقتصاد أن البورصة المصرية تشهد، وفق لغة الأرقام، ارتباكا واستمرارا في تراجع المؤشر الرئيسي لها (إيجي إكس 30).

وحذروا من مخاطر التصعيد الإعلامي في البلاد بشأن تحرك تركيا لمساندة الحكومة الليبية المعترفة بها دوليًا، على الاقتصاد المصري.

ويرى عدد من الخبراء أن التراجعات الحادة التي أصابت الأسواق في مصر والمنطقة هي خسائر وقتية ستزول مع انتهاء الأزمة الراهنة، مشيرين إلى أن غالبية المستثمرين في الأسواق الإقليمية عمدوا نحو البيع خوفًا من مزيد من التدهور في الأوضاع العالمية.

كان المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية منذ مطلع العام الجاري، قد تراجع بنسبة 5.72 بالمئة أو 879.8 نقطة، ليستقر عند 13.212 ألف نقطة في ختام تعاملات أمس الإثنين.

ولم تسجل البورصة المصرية أي صعود في تعاملات العام الجاري؛ إذ سجلت ثلاث عمليات تراجع متتالية، وسط تخوف المستثمرين من هبوط أكبر.

حالة هلع

من جانبه أكد إيهاب السعيد، عضو مجلس إدارة البورصة، أن "التناول الإعلامي لملف إرسال تركيا قوات عسكرية إلى ليبيا، كان سيئا للغاية، وساهم في حالة هلع تسببت في خسائر كبيرة غير مبررة للبورصة.

وقال سعيد في تصريحات صحفية: "القنوات الفضائية المصرية استبقت الأحداث بشكل غير منطقي"، متسائلاً: عن كيفية تعويض خسائر البورصة في حالة عدم دخول مصر لأي نزاع عسكري في ليبيا؟.

وحذر هاني توفيق، الخبير الاقتصادي ورئيس جمعيتي الاستثمار المباشر المصرية والعربية السابق، من خطورة الشائعات على البورصة وقال توفيق في تصريحات صحفية: إن السوق بحاجة إلى طمأنة من دولة العسكر تؤكد أن مصر لن تستدرج إلى حرب في ليبيا.

خسائر وقتية

وقال عمرو مدني، الوسيط المالي في أسواق الإمارات: إن الخسائر الحادة التي تكبدتها الأسواق العربية كانت متوقعة، بعد تهاوي الأسواق العالمية بسبب التطورات الجديدة في الأوضاع العالمية.

وأضاف: الجمعة الماضي، أنهى المؤشر الأمريكي داو جونز الصناعي التداولات منخفضًا 0.82 بالمئة، بينما هبط المؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 0.71 بالمئة، فيما خسر مؤشر ناسداك المجمع 0.79 بالمئة.

وتابع مدني: "دائمًا ما تكون الأسهم هي الخاسر الأكبر في أي أزمة، حيث يتدافع المستثمرون للبيع عشوائيًا مع وجود أي اضطرابات وتكون الخسائر بالمليارات، لكن هي خسائر وقتية تزول بمجرد هدوء الأوضاع.

سيناريوهات

وقال ممدوح الولي خبير اقتصادي: مهما كان شكل التدخل الحكومي لمساندة البورصة في المجتمعات النامية، لإظهار جاذبيتها والتغطية على أحوال تراجع نشاطها، تظل البورصات على المدى الطويل مرآة للأوضاع الاقتصادية.

وأضاف: في مجتمع يسيطر فيه الركود على العديد من الأنشطة الاقتصادية نتيجة تراجع المبيعات بسبب تراجع القوى الشرائية، وتحول بعض تلك الشركات للخسارة، فلا بد أن تنقل تلك الآثار السلبية من السوق إلى نفس القطاعات الاقتصادية الممثلة لها في البورصة.

واوضح الولي أنه مع تراجع مبيعات قطاعات مثل الإسمنت والسيراميك والحديد والملابس وغيرها، ومزاحمة الجيش للعديد من الشركات في نشاطها، انتقل الأثر إلى أسهمها في البورصة؛ الأمر الذي انعكس على ضعف الإقبال على التعامل بها، والنتيجة تراجع قيمة التعامل على الأسهم في البورصة المصرية خلال عام 2019 بنسبة 26 في المئة، لتصل إلى 194.4 مليار جنيه مقابل 262.8 مليار جنيه عام 2018، كما تراجع عدد الأسهم المتداولة بنسبة 21 في المئة وانخفض عدد صفقات الأسهم بنسبة 18 في المئة ما بين العامين.

وأكد أنه للمرة الأولى منذ تعويم الجنيه في نوفمبر عام 2016، تحولت تعاملات الأجانب إلى صافي بيع في البورصة المصرية، بعد أن ظلت تحقق صافي شراء ما بين شهر التعويم وحتى عام 2018، وتحولت أيضًا تعاملات العرب إلى صافي بيع، أي اتجهت للخروج من السوق المصرية.

وكشف عن أن سبع شركات خرجت من البورصة خلال العام الماضي، معظمها طلبت الشطب الاختياري لعدم وجود محفزات لاستمرار القيد الذي يلزمها بنفقات وإفصاح دوري، بينما تم إدراج ثلاث شركات جديدة فقط.

وحول توقعات أداء البورصة خلال العام الحالي، لفت إلى أن هناك اثنين من السيناريوهات؛ أولهما متفائل يستند إلى توقع المزيد من خفض الفائدة في إطار سياسة البنك المركزي التوسعية، وتوقع بدء الطروحات الحكومية، وبدء ظهور آثار مبادرات البنك المركزي التي قدمت تسهيلات للاقتراض لقطاعات الصناعة والعقار والسياحة، إلى جانب توقع التوصل إلى اتفاق تجارى بين الولايات المتحدة والصين، مما يحسن من العوامل الخارجية.

وقال: السيناريو الآخر يرى أن هناك ترددا حكوميا في طرح الشركات، أملاً في الحصول على حصيلة أكبر من البيع، ولتحاشي انتقاد الأجهزة الرقابية، كما أن أثر مبادرات البنك المركزي سيكون محدودا؛ حيث اقتصرت استفادة القطاع الصناعي على شريحة محددة.