فصلت الصهيونيةُ العربَ عن محيطهم الإسلامي الكبير بسقوط الخلافة العثمانية، وغرزت في شرايينهم سموم القومية والوطنية وقسّمتهم أقطارا، كل قطر له جيش وعلم وقربة مثقوبة تنزف بالهموم على رأسه، وفي مثل هذه الأجواء تسللت الصهيونية إلى ما يسمى بجيوش العرب وإعلامهم وتعليمهم وكل مناحي الحياة، وحتى من يدبر لهم شئون دينهم.

وانتقلت قنوات mbc السعودية من تصوير الشيوخ والدعاة والمقاومين المسلمين بأنهم شياطين وقتلة وإرهابيون غير منتمين  لوطنهم، إلى تصوير عصابات الصهاينة   كأنهم  ملائكة محبون للسلام. والفرق بين الليكود الصهيوني والليكود العربي أن إسرائيل تمنح الحاخام “إسحاق جزنبرغ” جائزة الإبداع الفقهي، مع أنه أفتى بأن قتل العرب وإحراق مقدساتهم تجسيد لفرائض التوراة، في حين ينتج الليكود العربي مسلسل “أم هارون” لكي يغطي على وجه “جزنبرغ” وكيانه.

مارثون صهيوني

وانطلق مارثون السباق الدرامي في رمضان 2020، حيث بدأت جميع القنوات العربية المفتوحة عرضها لجميع مسلسلات رمضان 2020 ابتداء من أمس الجمعة الموافق 1 رمضان 2020، وشهدت الساحة الفنية في هذا الموسم الرمضاني سباقا عنيفا ومنافسة كبيرة بين الأعمال الدرامية المصرية والخليجية المشاركة في الموسم الرمضاني لهذا العام.

وبالرغم من انتشار فيروس كورونا في معظم بلدان الوطن العربي، إلا أن ذلك لم يمنع جميع الفنانين المشاركين في الأعمال الفنية التي ستعرض هذا الموسم من مواصلة العمل، مقتنعين أنهم في حالة “جهاد” من أجل الانتهاء من كافة المسلسلات المشاركين بها، وموتهم شهادة في سبيل الله!.

ومن جهة الإعلام والدراما كسبت الصهيونية أرضا جديدة، واخترقت خريطة الدراما الرمضانية بعرض المسلسل الكويتي “أم هارون”، الذي يحكي قصة غير واقعية عن أسرة يهودية كانت تعيش في الكويت في الأربعينات.

وليس أتفه من mbc إلا من يتابعها بعد عرض الحلقة الأولى من مسلسل “أم هارون”. وشن القيادي في حركة حماس، باسم نعيم، رئيس حملة المقاطعة الفلسطينية هجومًا عنيفًا على صناع المسلسل، حيث قال إن هذا المسلسل ليس فنا تطبيعيًا بل هو جريمة تاريخية بمختلف المقاييس والأعراف، وأكد أن هذا العمل يحاول أن يقوم بغسيل الأفكار العربية المقاومة للكيان الصهيوني.

واتهم تجمع “اتحرّك” لدعم المقاومة ومجابهة التطبيع مع إسرائيل المسلسل الكويتي “أم هارون” بالترويج للتطبيع مع إسرائيل، والمسلسل أنتجته قناة mbc السعودية، ويُعرض حاليا في شهر رمضان الجاري.

من جهته يقول الكاتب والمحلل السياسي فهد الغفيلي: “في مسلسل #ام_هارون تطبق MBC نظرية “الغرس الثقافي” لعالم الاجتماع البريطاني “ستيورات هال”، حيث يتم وفقا لهذه النظرية استخدام البرامج الإعلامية لتشكيل الأفكار الثقافية،MBC  تريد التأثير على الجمهور وتهيئتهم لتقبل اليهود والعيش معهم”.

ويقول الباحث في الشأن الإسرائيلي، الدكتور صالح النعيمي، “بحث صهيوني حديث: 75% من اليهود في إسرائيل غير مستعدين للسكن بجوار عرب، ثم يأتي مسلسل #ام_هارون ليحدثنا تجربة التعايش بين اليهود والعرب في الماضي، فمن نصدق بحث الصهاينة أم تدليس مسلسل #ام_هارون والليكود العربي الذي يروجه؟”.

وأمام السخط والغضب على مواقع السوشيال ميديا، دافعت الفنانة الكويتية المتصهينة حياة الفهد عن مشاركتها في العمل الفني المثير للجدل، قائلة: “فلسطين قضيتنا الأساسية، وقضية الكويت الأساسية”. فيما دخل الناطق باسم جيش كيان العدو الصهيوني كطرف في السجال بهجومه على ناقدي المسلسل ووصفهم بأنهم “مفسدون” ومن “أنصار نظرية المؤامرة”.

يدور المسلسل الذي يعرض على “إم.بي.سي” خلال شهر رمضان الكريم، والذي تغير اسمه من “أم شاؤول” الى “أم هارون”، حول امرأة يهودية عاشت في الكويت في أربعينيات القرن الماضي، وتتعرض لعقبات تحيط بحياتها بسبب دعمها للصهيونية والكيان الصهيوني.

 

إخراج مصري!

ولم يفصح منتجو المسلسل، الذي كتب قصته علي ومحمد شمس، وأخرجه محمد جمال العدل، عن تفاصيل أكثر للخط الدرامي الذي يسير عليه المسلسل، لكنّ أصواتا كويتية ومن أقطار عربية أخرى انتقدت الفكرة، وشهد الفضاء الإلكتروني معارك بين مؤيدين ومعارضين.

وقال الصحفي سعيد السعدي مستهجنا: “ما الرسالة التي يريد أن يوصلها؟ صحيح هناك فرق بين الديانة اليهودية والصهيونية، لكن هذا الفرق ليس واضحا للعوام، أظنه مقدمة لتطبيع ثقافي وزرع فكر في العقل الباطن”، وعنونت صحيفة “الحياة الجديدة” الفلسطينية “حياة الفهد خسرت العرب وكسبت الإسرائيليين”.

وكتب الناطق باسم جيش الاحتلال الاسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على حسابه على “تويتر”: “مسلسل أم هارون لم يعرض بعد، لكنّه أثار ضجة إعلامية واسعة، ولذلك أثار اهتمامي. أعجبتني تصريحات حياة الفهد، وكالعادة تعرضت الفنانة القديرة لانتقادات أصحاب نظرية المؤامرة وغيرهم من المفسدين الذين ينظرون إلى كلمة تطبيع كسبّة، ويفضلون المسلسلات العنصرية التي تروج الأكاذيب المعادية للسامية التي تعرض في رمضان”.

جدير بالذكر أن مسلسل “أم هارون” إنتاج مشترك بين شركة الفهد التي تملكها الفنانة الكويتية بطلة المسلسل حياة الفهد، وبين شركة “جرناس” الإماراتية المملوكة للفنان الإماراتي أحمد الجسمي، ومن تأليف الأخوين البحرينيين محمد وعلي شمس، ومن إخراج المصري محمد جمال العدل، وقد تم تصوير جميع حلقات المسلسل في الإمارات، بؤرة الشرّ ومنفذ الثورات المضادة ومقر شيطان العرب.

Facebook Comments