أعربت روسيا عن استعدادها لمساعدة إثيوبيا والسودان ومصر على التوصل إلى اتفاقيات ذات منفعة متبادلة بشأن مفاوضات سد النهضة الإثيوبي الكبير، وفقًا لوزارة الخارجية.
والتقى وزير الخارجية الإثيوبي جيدو أندارجاشيو، أمس، السفير الروسي في إثيوبيا إيفجيني تيريخين.
وأعرب جيدو عن تقديره لدعوة روسيا للدول الثلاثية لحل القضايا المتعلقة بسد النهضة، بما يتفق مع القانون الدولي والمبادئ المقبولة.
وأشاد جيدو بحكومة روسيا لحثها على استئناف المفاوضات مع روح إعلان مبادئ الخرطوم لعام 2015، وهي الاتفاقية الشهيرة التي تنازل بموجبها السيسي عن حقوق مصر المائية في سد النهضة.
قمة إفريقية روسية
وفي 13 أكتوبر الماضي، أعلنت موسكو عن أنها قد “تدخل كوسيط دولي بين مصر وإثيوبيا لحل الخلاف حول سد النهضة والخطر الذي يهدد الأمن المائي لمصر”.
وقال مسئول روسي، إنه “حتى الآن لا توجد رؤية واضحة لموسكو حول المشكلة لمن قد تتبلور هذه الرؤية خلال القمة الإفريقية الروسية التي ستعقد في روسيا قريبا”.
وكان السيسي وآبي أحمد قد التقيا على هامش القمة على أرض روسيا، وصدرت تصريحات وقتئد تعتبر أنها خطوة جيدة، وقد نشهد إطلاق مبادرة روسية بعد هذا اللقاء”.
وأكد السيسي، في كلمة خلال ندوة تثقيفية للقوات المسلحة المصرية على الهواء مباشرة، أنه “سيلتقي آبي أحمد في روسيا لبحث ملف سد النهضة”.
وقال السيسي في أكتوبر: إنه “لم يتم التوصل لقواعد ملء خزان سد النهضة خلال السنوات الماضية”.
الدور الحيادي
وأعلنت مصر رسميا، مؤخراً، عن “وصول مفاوضات سد النهضة بين مصر والسودان وإثيوبيا إلى طريق مسدود”، وطالبت مصر “بدخول طرف دولي في المفاوضات”.
ورأى خبراء أن الجانب الأوروبي هو “الأكثر حيادية” مقارنة بالروسي أو الصيني أو الأمريكي. الدكتور خطار أبو دياب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة باريس، أن الدخول الأوروبي على الخط مجدداً “استطلاعي”، وقد لا يكون بالضرورة “ناسخا” للوساطة الأمريكية.
وشدد على أن “أي تحرك للاتحاد الأوروبي يتوقف على مواقف الدول الكبرى فيه، وخاصة فرنسا وألمانيا وإيطاليا، والأخيرة لها تاريخ استعماري في إثيوبيا”.
وتبلغ تكلفة بناء سد النهضة الذي يقام على النيل الأزرق، الفرع الرئيسي لنهر النيل، 6 مليارات دولار. ويتردد أن بنوكا صينية تسهم في تمويل إشادة السد.
الوساطة الممكنة
الخبير السياسي والباحث في جامعة برلين الحرة، الدكتور تقادم الخطيب، يذكّر بوساطة الاتحاد الأوروبي في نفس الملف عام 2014، ويتساءل عن أسباب فشل الجهود الأوروبية آنذاك. كما يشير في حديثه مع DW عربية إلى إسهام شركات دول في الاتحاد الأوروبي في أعمال تشييد السد كشركة ساليني الإيطالية.
وبينما ترفض أديس أبابا تقديم أي ضمانات بشروط مصرية لانسياب مياه نهر النيل، حسب وزير الري الإثيوبي، تأتي مطالب مصر بالتدخل الدولي نتيجة تخوُّفها من تأثير سلبي محتمَل للسد على تدفُّق حصتها السنوية من مياه نهر النيل، 55 مليار متر مكعَّب، فيما يحصل السودان على 18.5 مليار.
وتقول إثيوبيا إنها لا تستهدف الإضرار بمصالح مصر، والهدف من بناء السد توليد الكهرباء في الأساس.
ومؤخرا رفضت إثيوبيا مقترحا قدمته مصر بشأن عملية ملء خزان السد، وقال وزير الري الإثيوبي في تصريحات سابقة، إن بلاده “رفضت الاقتراح لأنه ينتهك الاتفاقية الموقّعة بين الدول الثلاث حول الاستخدام العادل والمعقول لمياه نهر النيل”.