رغم أن المنارة الأندلسية أو فنارة العجمي، التي صممها ونفّذها الفنان التشكيلي السكندري محمد شاكر عام 1999، عمل فني وليس أثريا، ولكنه استعاد جوانب من عدواة السيسي مع الفن والتراث الإسلامي بداية من المساجد ومرورا بالآثار وليس انتهاء بالمقابر المملوكية التاريخية.
ويرى مراقبون أن تلك العداوة متأصلة إما لشئ ذاتي حيث اعتاد والده التجارة بالآثار الفرعونية ذات القيمة الأعلى والزبون المتنوع من الآثار الإسلامية ذات القيمة الشرائية الأقل عند زبائن أقل وإما لأنه يفضل القبح ويكره كل جميل.

مسجد الأشموني
الناشط والباحث في مجال الآثار محمود مرزوق على "فيسبوك" استعرض صورا لمسجد غارق في مياه آسنة عفنة وقال إنه "مسجد سيدى مدين الأشموني" الموجود في شارع باب البحر في حي باب الشعرية.
وكشف أن تاريخ المسجد يعود لسنة 1439م، وأنه ضمن الآثار المملوكية وعصر السلطان المؤيد شيخ، وكان عامرا بدروس العلم ومن أبرز مدارس تدريس المذهب المالكي، بحسب ما كتب عنه؛ محمد الجهيني في كتاب "أحياء القاهرة القديمة وآثارها الإسلامية". وأشار إلى أن على باشا مبارك كتب عنه أيضا في "الخطط التوفيقية"، وقال إن الجامع قائم على أربعة أعمدة من الرخام وأرضيته مفروشة برخام ملون بديع، ومنافعه كاملة وشعائره مقامة، وله أوقاف تحت نظر؛ عبدالخالق السادات.
أما عبدالوهاب الشعرانى سجل المسجد فى الطبقات الكبرى ونقل قولا عن "مدين الأشمونى": "بذكر الله تقضى جميع حوائجكم". وأضاف أن الأثر عمره نحو 580 عاما، ولكنه يترك غارقا في المياه الجوفية، فضل عن كونه مغلقا منذ سنين. وأوضح أن حالة المسجد الإنشائية تسوء يوما بعد آخر، في حين أنه مسجل أثر برقم 82.

مسجد الصالح أيوب
ومن الأشموني إلى مسجد الصالح أيوب بالمنصورة، وعمر المسجد الذي تحول إلى محل هواتف يبلغ ٧٧٦ سنة، حيث بناه الصالح نجم الدين أيوب في 1243م، على الطراز المعلق الفريد، وأنه مع تطور الأحوال في مصر للأسوأ تحول الطابق الارضي لمحلات هواتف وعطور وملابس!
وكشف ناشطون أن وزارة الآثار لم تسجله أثرا وأنه يخضع لوزارة الأوقاف التي حولته من مسجد إلى "بيزنس". وكمسجد من آثار العصر الأيوبي، يتميز بتصميمه الفريد ذي التصميم المعلق ومئذنته ذات الطراز المملوكي والتي تمت إضافتها للمسجد في العصر العثماني.
وكالة العنبريين
وفي شارع المعز لدين الله الفاطمي المؤدي إلى مسجد السلطان حسن ومن ثم شارع الأزهر، تراب مركوم وحجارة كثيرة يبدو عليها آثار التاريخ، في العقار رقم 88، المعروف بـ"وكالة العنبريين"، ليس فقط مجرد جدران تضم بين ثناياها محال، ولكنها تاريخ يعود إلى ما يقرب من 1000 عام، والذي يوجد أسفل منه سجن قديم أثري.
والمبنى التاريخي تنفي وزارة الآثار أنه أثري، ولكنه يعود إلى ما يزيد عن 900 عام، إذ وضعت الطوبة الأولى في هذا المبنى عام 517 هجريا، بعد أن أكمل الفاطميّون إنشاء مدينتهم الملكية بأسوارها وبواباتها وقصورها ومساجدها، وبنى السلطان قلاوون المبنى ليكون سجنًا، ولكن العثمانيون حولوه لوكالة لصانعي العطور، ومن هنا جاء اسم "وكالة العنبريين".
في عام 2005 اندلع حريق ضخم ببعض المحال في المبنى، فجاءت مياه الإطفاء المندفعة لتهدم جزء من المبنى، وبعد الحريق أصدرت وزارة الثقافة قرارا بالاستيلاء على المبنى، فما كان من أصحاب المحال إلا الطعن على القرار، ومن هنا بدأ النزاع على العقار، ولكن صدر حكم يوم 14 مايو 2005 بهدم كامل العقار، فطعن عليه الملاك لمنع تنفيذ الحكم، وبالفعل حصلوا على أحكام قضائية بالتنكيس في عام 2009 و2012.
فاروق حسني، وزير الثقافة الأسبق، قال في تصريح أخير له: "كنت أتابع منذ قليل برنامجك الخاص بهدم وكالة العنبريين، وأحب أن أوضح أن هذه الوكالة قد قمت بطلب تسجيلها كأثر عام 2004 ورفضت اللجنة الدائمة ذلك". واعتبر أثاريون أن شارع المعز لدين الله الفاطمي والقاهرة التاريخية بكل محتوياتها مسجلة كمنطقة تراث عالمي.

مقابر المماليك
وقبل شهرين، بدا الانقلاب في هدم آثار إسلامية لا تعوَّض، منها "مقابر الغفير" وما بها من اجساد الموتى الذين يملكون تلك الأماكن والمقابر، المعروفة باسم "مقابر المماليك" والممتدة على طريق صلاح سالم بالقاهرة. وتضم المنطقة العديد من المقابر التاريخية والآثار الإسلامية التي يعود تاريخها لنحو خمسة قرون، ويتم الهدم بدعوى تطوير المنطقة وإنشاء ما يعرف بـ"محور الفردوس".
وصنفت في وقت سابق المقابر كتراث عالمي من قبل منظمة اليونسكو. واعتبر أثاريون أن الهدم جريمة بحق التراث المصري والمعماري وتعدٍ على ملكية ورثة المقابر.
العجب أنه بعد الهدم، وجه الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار بتشكيل لجنة علمية فنية لمعاينة الشواهد والأحجار التي تشتمل على نقوش زخرفية أو كتابية ليتم دراستها وبحث إمكانية عرضها جزء منها ببعض المتاحف كجزء من تراث مصر المتميز"! غير أن ما سلف من آثار مهملة أو مدمرة ليس كل الاثار الإسلامية التي طالها الإهمال أو العبث أو التدمير غير أن الكثير منها يعاني في ظل الانقلاب المهتم ببيع منطقة مصر القديمة بما عليها من آثار وتاريخ إسلامي لمن يدفع ليحوله إلى مراكز تجارية وفنادق أو ربما يدفع ليهدم ما لدى مصر من تاريخ أصيل ممتد بامتداد الإسلام قبل 1400 سنة!