نائب عام الانقلاب اعترف بالجريمة.. من يحاكم السيسي على تصفية 5 مصريين بذنب “ريجيني”؟

- ‎فيتقارير

 

قال مراقبون إن بيان نائب عام الانقلاب، الصادر أمس، أظهر إدانة جديدة لسلطات الانقلاب التي قتلت خمسة أبرياء بتصفيتهم داخل ميكروباص بالقرب من الأوتوستراد في القاهرة الجديدة، وذلك في 24 مارس 2016، قالت إنهم تخصصوا في خطف وقتل الأجانب ومنهم “جوليو ريجيني”، وذلك عقب أسابيع من ظهور جثة جوليو ريجيني عليها آثار تعذيب غائرة وملقاة على قارعة الطريق في 25 يناير 2016.
النائب العام أدعى أن مجهولا اختطف وعذب “ريجيني” لإلصاق التهمة بالأمن المصري، وعليه أعلن النائب العام إغلاق قضية مقتل جوليو ريجينى بدعوى “عدم معرفة الفاعل”؟!
كما استبعد بيان النائب العام ما نُسب إلى أربعة ضباط وفرد شرطة بقطاع الأمن الوطني في تلك الواقعة من الأوراق، وألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية في واقعة سرقة منقولات المجني عليه بالإكراه الذي ترك آثار جروح به لانقضائها بوفاة المتهمين “الذين اغتالتهم شرطة الانقلاب لتلفيق التهمة لهم”. 

تحركات مرصودة 

وزعم بيان النيابة العامة أن سلوك وتحركات “ريجيني”، التي وصفتها بـ”غير المألوفة” لم تكن خافية على أحد من عوام الناس، “بل باتت معلومة للكافة وذاع نبأ بلاغ مُقدم ضده، مما يكون قد استغله مجهول وعزم على ارتكاب جُرمه قبل المجني عليه، واختار يوم 25 يناير 2016 لارتكاب جرمه فيه لعلمه بانشغال الأمن المصري يومئذ بتأمين المنشآت الحيوية؛ فخطف المجني عليه واحتجزه وعذبه بدنيا ليُلصق التهمة بعناصر من الأمن المصري”.
وادعى البيان أن قُتل ريجيني جاء بالتزامن مع مجيء وفد اقتصادي لزيارة البلاد، وألقى جثمانه بموقع حيوي بالقرب من منشآت هامة يتبع بعضها جهات شرطية، “كأنما أراد إعلام الكافة بقتله، ولفت الانتباه إليه، ما أكد للنيابة العامة وجود أطراف معادية لمصر وإيطاليا تسعى لاستغلال الحادث للوقيعة بينهما في ضوء التطور الإيجابي في علاقاتهما خلال الفترة الأخيرة، ويسايرها في ذلك بعض من وسائل الإعلام المعروفة بإثارة الفتن لإحداث تلك الوقيعة”، طبقا للبيان.

ادعاءات كاذبة
المتابعون لقضية الباحث الايطالي هو أنفسهم من يتابعون يوميا أحكام وقرارات ملفقة بحق عشرات الآلاف من المعتقلين، يقول حسن عبدالرحمن: “السيسى كان متابع موضوع ريجينى واعتقاله وتعذيبه وقتله تم تحت إشراف محمود السيسى مباشرة وعباس كامل وقتلوا 5 فى الميكروباص لإغلاق الملف.. ورغم أن إيطاليا وصلتها أدلة مكتوبة وصوتية ومحاضر أنكروا وأغلقوا الملف تحت شعار “اللي ضهره أمريكا وإسرائيل واللوبى الصهيونى مينضربش على بطنه”.
واعتبر المحامي ممدوح إسماعيل أن بيان النائب العام يعبتر “فضيحة”، موضحا أنه “يغلق التحقيق فى قتل روجينى لعدم معرفة الفاعل؟ فضح الشرطة المصرية لعدم معرفة القاتل خمس سنوات! وفضح النيابة حيث لم تحقق مع الشرطة التي  قتلت خمسة وقالت إنهم قتلة روجينى!.. وهو إعلان للعالم على فساد النيابة وتسترها على ضباط التعذيب في كل القضايا”.
وبشكل واضح يضيف “مستر تيتو”: “النائب العام يقول إن مجهولا استغل ريجيني وقام باختطافه وتعذيبه لإلصاق التهمة بالأمن المصرى ..لازم وانت بتقرا التصريح الرسمى ده تدعى بالرحمة للشباب اللي اتقتلو في الميكروباص وتدعي علي الأمن المصري”.

إغلاق وفتح
وجاء بيان نيابة الانقلاب رغم أن الجناة معروفون عند النيابة الإيطالية، التي أعلنت في15 ديسمبر 2020، اشتباهها في 4 من الأمن المصري، بينهم ضابط بالمخابرات العامة، في قضية “ريجيني”.
والأربعة المشتبه بهم الذين وردت أسماؤهم في بيان الادعاء الإيطالي، هم الرائد شريف مجدي من المخابرات العامة، واللواء طارق صابر من الأمن الوطني، وعقيد الشرطة هشام حلمي، والعقيد آسر كمال رئيس مباحث مرافق القاهرة السابق.
ولمح الإعلامي عبدالفتاح فايد اختلافا وإضافة جديدة وقال إن بيان النيابة المصرية “يعكس صراعا متصاعدا بين الجانبين استدعى بيانا منفردا يؤكد إغلاق القضية وقيدها ضد مجهول ورفض اتهام ضباط الأمن الوطني، وهو نفس ماجاء في بيان سابق مشترك مع نيابة روما، فضلا عن اتهام أطراف لم يسمها بالوقيعة بين البلدين”.
وفتح ذلك الباب أمام مراقبين يرون أنه يمكن الدفع بجناة جدد، من ثلاجة المختفين قسريا، يعترفون تحت التعذيب بقتلة وتسجل لهم الفيديوهات وتقوم أذرع الإعلام الخبيث ولجانه الإلكترونية بالترويج للكذبة.

وتوقع مراقبون وناشطون على مواقع التواصل أن يرد رئيس الوزراء الإيطالي، جوزيبي كونتي، أو نيابة روما ببيان جديد، لاسيما وأن “كونتي” قال في 15 ديسمبر 2020، إن إجراءات المحاكمة في قضية اختفاء ومقتل ريجيني ستكشف حقائق “صادمة” على الأرجح. كما طالبت نيابة روما الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على مسؤولين مصريين متورطين في قضية ريجيني، ومراجعة علاقاته مع القاهرة.