نشرت وكالة "فرانس 24" تقريرا سلطت خلاله الضوء على الربيع العربي تزامنا مع الذكرى العاشرة للثورات التي انطلقت في عدد من الدول العربية ضد الأنظمة الديكتاتورية.  

وبحسب التقرير الذي ترجمته "الحرية والعدالة"، فبعد مرور عقد من الزمن على الاحتجاجات الحاشدة في مصر لفترة وجيزة، قالت جماعات حقوق الإنسان إنها عادت إلى نقطة الصفر مع تغول عبد الفتاح السيسي على كافة أشكال الرفض والمعارضة.

وأشار التقرير إلى أن المظاهرات الشهيرة في ميدان التحرير بالقاهرة التي اندلعت في 25 يناير 2011، أطاحت بالحاكم المستبد حسني مبارك بعد أسبوعين فقط في واحدة من أهم التغييرات في موجة الربيع العربي. فقد كانت هذه الثورة مُبشرة بفترة من حرية التعبير والانتخابات الحرة التي دفعت بالرئيس محمد مرسي إلى السلطة، وأعقبتها احتجاجات مفتعلة ضده ثم الانقلاب عليه، كل ذلك في غضون عامين ونصف العام.

ومنذ أن استولى قائد الجيش السابق عبدالفتاح السيسي على السلطة في عام 2013، ترأس حملة ضد الإسلاميين والمعارضين العلمانيين والصحفيين والمحامين والفنانين والمثقفين.

وقالت أجنيس كالامارد، المقررة الخاصة المعنية بعمليات القتل خارج نطاق القضاء لدى الأمم المتحدة، لوكالة فرانس برس إن "الربيع العربي في مصر لم يدم طويلا"، مضيفة "لقد تعلم النظام أسوأ درس، وهو وأد أي تلميح إلى الحرية في مهده".

وفي أوائل ديسمبر، أعربت منظمة العفو الدولية عن أسفها لـ "جنون" عمليات الإعدام في مصر، أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان.

وفي مواجهة مثل هذه الانتقادات الدولية، كان رد سلطات الانقلاب دائما هو نفسه، رفض التدخل الخارجي. وقال وزير الخارجية في حكومة الانقلاب سامح شكري في مؤتمر صحفي عقد مؤخرا إن "مسائل حقوق الإنسان في مصر هي مسؤولية المجتمع المعني وليست مسؤولية أطراف خارجية".

ونفت وزارته في بيان لوكالة "فرانس برس" استخدام الاعتقالات التعسفية أو التعذيب في مصر وأكدت أنه "لا يوجد سجناء سياسيون" وشددت على أن الحكومة "تولي أهمية كبيرة لحرية الرأي والتعبير".

العنف الهيكلي

وأضاف التقرير: "في صيف عام 2013، عندما قُتل مئات الإسلاميين الذين كانوا يحتجون على الإطاحة بالرئيس مرسي على أيدي قوات الأمن في القاهرة، وفقا لمختلف المنظمات الحقوقية، وتبع ذلك عمليات احتجاز تعسفي ومحاكمات جماعية وأحكام بالإعدام لأعضاء جماعة الإخوان المسلمين. وتقول منظمات حقوقية إن نحو 60 ألف معارض سياسي يقبعون الآن خلف القضبان، على الرغم من إصرار حكومة السيسي على أنه لا سجناء سياسيين في مصر.

وفي سبتمبر 2019، حاول مئات المتظاهرين المطالبين برحيل السيسي مرة أخرى التجمع في ميدان التحرير، لكن هذه المبادرة لم تثر سوى موجة من الاعتقالات.

وكثيرا ما تشجب جماعات حقوق الإنسان النظام القضائي، الذي أصبح أداة بيد الجهاز القمعي، من خلال إصدار أحكام بتهم ملفقة منها "الإرهاب" و"نشر" أخبار كاذبة – وهي جرائم تنطوي على أحكام مطولة.

وقال محمد لطفي، مدير الهيئة المصرية للحقوق والحريات: "من المفترض أن يكون القضاء القلعة التي تحمي الحقوق والحرية لكنه في مصر نادرا ما يكون قادرا على محاسبة أي ضباط من قوات الأمن، وحتى في القضايا التي يتم فيها تقديم الدليل، فإن الأحكام تكون متساهلة".

وغالبا ما تتذرع السلطات بتهديد "الإرهاب" عندما تواجه اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان، في بلد يتصارع منذ عام 2013 مع تمرد جهادي في شمال سيناء.

وقال شريف محيي الدين، وهو باحث في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت، إن الانتهاكات التي تم الإبلاغ عنها تساهم في "تأجيج العنف الهيكلي وزراعة التطرف جزئيا".

سيستغرق الأمر بعض الوقت

ويتابع التقرير: "كما تعرضت وسائل الإعلام المصرية للقمع، مع إغلاق مئات المواقع الإخبارية على الإنترنت منذ عام 2017، وتقول منظمة "مراسلون بلا حدود" إن 28 صحفيا هم الآن في السجون. وقالت لينا عطا الله، رئيسة تحرير صحيفة "مدى مصر" الإلكترونية التي تصدر في القاهرة، إنه لم يبق سوى عدد قليل من المؤسسات الإعلامية المستقلة لهؤلاء الصحفيين "الذين ليسوا خلف القضبان".

وأضافت عطا الله، التي اعتقلت هي نفسها عدة مرات، إن "مدى" استثناء حقا.

وقد حصلت بعض وسائل الإعلام على بعض الكيانات القريبة من الجيش القوي، الذي يسيطر على قطاعات من الاقتصاد. ويُنظر إلى حالة الطوارئ، المعمول بها منذ عام 2017 وتم تعزيزها في مايو 2020 خلال الموجة الأولية لوباء الفيروس التاجي، على أنها أداة سرية لممارسة سلطات قمعية جديدة، وقد اتخذ هذا القمع منعطفا جديدا ومذهلا في نوفمبر، حيث تم اعتقال ثلاثة نشطاء ينتمون إلى منظمة حقوقية محلية بعد اجتماع مع سفراء غربيين، ولم يُفرج عن الثلاثة إلا بعد احتجاج نادر من مجموعة كبيرة من السلطات.

وقال الأمين العام للمجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر مخلص قطب لوكالة فرانس برس إن "فرض سيادة القانون سيستغرق وقتا".

 

https://www.france24.com/en/live-news/20210121-arab-spring-s-long-lost-dream-of-egyptian-freedom

Facebook Comments