نشر الجهاز المركزي للإحصاء، أمس، خريطة مؤلمة لقائمة أبرز نتائج بحث الدخل والإنفاق لعام 2019/2020، تضمنت بلوغ نسبة الفقر علي مستوى الجمهورية 32.5% مقابل 27.8% في 2015 بزيادة 4.7 نقطة مئوية، وتصدرت محافظة أسيوط محافظات الجمهورية الأكثر فقرا .

توجه عام
وقبل أيام من التقرير، أساء الذراع الإعلامي تامر أمين للصعيد وأهله، مدعيا أن أهل الصعيد ينجبون البنات حتى يعملن في البيوت خادمات، وعبر الكثيرون من السياسيين والنشطاء عن رفضهم ما صدر من الإعلامى الداعم للانقلاب. فيما قال المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، إنه وفقا للمادة 211 من الدستور الصادر عام 2014 والمادة (94) من القانون رقم 180 لسنة 2018 بشأن قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام واللوائح الصادرة تنفيذا له، تم وقف برنامج آخر النهار الحلقات الخاصة بـ"تامر أمين" ومنع ظهوره في وسائل الإعلام لمدة شهرين.
وذلك فيما حددت محكمة جنح مدينة نصر في القاهرة، جلسة 20 مارس المقبل، لمحاكمة تامر أمين بتهمة سب وقذف أهل الصعيد.
وأقام المحامي أشرف ناجي، دعوى ضد تامر أمين متهما إياه بأن ما قام بقوله يعد سبا وقذفا في أهل الصعيد والريف، بعد أن قال في برنامجه "آخر النهار"، في معرض حديثه عن الزيادة السكانية في مصر، إن "نسبة كبيرة من الأهالي في الريف والصعيد ينجبون أطفالا لا ليلحقوهم بالتعليم، بل لينفق الأبناء على والديهم".

الصعيد الحزين
وتصدر صعيد مصر قائمة المحافظات الأكثر فقرا في الجمهورية، حيث سجلت محافظة أسيوط نسبة فقر بين مواطنيها بلغت 66.7 في المئة.
وارتفعت نسبة الفقراء في سوهاج لتصل إلى 66%من السكان بعد أن كانت 59% فقط في البحث السابق، بينما تراجع الفقر في محافظة قنا ليصل إلى 41%من إجمالي سكان المحافظة بدلا من 57% في إعداد ٢٠١٣.
وكشف البحث عن زيادة نسبة الفقر في مطروح لتصل إلى 53% من السكان بعد أن كانت لا تتعدي 29%، بينما حافظت أسوان على نفس نسب الفقر بين سكانها لتظل عند 44%من السكان كما كانت في بحث 2013.
وكشف بحث الدخل عن وجود 36 قرية ضمن الأكثر فقرا في محافظة سوهاج، بينما يوجد 207 قرى أكثر فقرا في أسيوط، ويتركز في أسيوط و35% من القري الفقيرة.
وأشار التقرير إلى أن ما يقرب من 46 قرية في محافظتي أسيوط و سوهاج، بصعيد مصر، تتراوح نسبة الفقر فيها بين 80 إلى 100 في المئة، فضلا عن معاناة 236 قرية في سوهاج من الفقر، وهي نسبة بلغت 87 في المئة من قرى المحافظة، ما جعلها تسجل النسب الأعلى بين أفقر 1000 قرية في مصر.

معدل الفقر يرتفع
وكشفت تقارير رسمية من مصر ارتفاع معدلات الفقر في البلاد لتصل إلي 32.5 في المئة من عدد السكان. وأكد خبراء إن السبب الرئيسي في ارتفاع معدلات الفقر بنسبة 4.7 في المئة، هو تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي الذى فرضه صندوق النقد الدولي على دولة العسكر، وأضاف التقرير أن معدل خط الفقر للفرد فى السنة المالية ، بلغ 8827 جنيها سنويا، أو 736 جنيها شهريا، فيما بلغ خط الفقر المدقع في نفس الفترة 5890 جنيها سنويا، أو 491 جنيها شهريا، وذلك مع الأخذ في الاعتبار خصائص كل أسرة، وتركيبها العمري والنوعي ومكان إقامتها.
وكان خط الفقر، حسب آخر بحث للدخل والإنفاق ، هو 482 جنيها شهريا للفرد.

ارتفاع نسب الطلاق
ومع ارتفاع نسب الفقر، لم يكن الطلاق سوى جزء من الأزمة، إذ سبق وكشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن ارتفاع كبير في حالات الطلاق المسجلة في البلاد العام 2020 ، مقارنة بالعام 2019.
وقال الجهاز إن حالات الطلاق وصلت إلى 237.7 ألف حالة، بمعدل حالة كل 2.11 دقيقة، وهو ما يمثل ارتفاعا بمعدل 8 في المئة .
وتصدرت القاهرة قائمة أعلى 10 محافظات تسجيلا لحالات الطلاق على مستوى البلاد، حيث رصدت حالة طلاق كل 10 دقائق، تليها الجيزة حالة كل 17 دقيقة.

السيسى يعدكم الفقر
ويبدو أن مخاوف حكومة الانقلاب من الزيادة السكانية في البلاد تجاوزت حدود التصريحات الرسمية المحذرة ممّا تراه خطرا سكانيا، وتجاوزت أيضا بعض الإجراءات الحكومية المحدودة، وذلك لتصل إلى خطط بعيدة المدى تستهدف فرض تقليص شديد لعدد أفراد الأسرة الواحدة.
الخطة الحكومية المستهدفة لتقليص عدد الأسرة الواحدة كشفت عنها، وزيرة التخطيط فى حكومة الانقلاب هالة السعيد، عندما قالت إن المرجو من قبل الحكومة ألا يزيد عدد المواليد للأسرة الواحدة عن معدل 1.8 طفل لكل سيدة عام 2042 و1.6 طفل عام 2052.
وبعد تصريحات المنقلب السيسي، بخطورة الزيادة السكانية في البلاد، والتهامها لمعدلات التنمية، أعلنت نائبة فى برلمان العسكر التقدم بمشروع قانون لتنظيم النسل والحد من الزيادة المتفاقمة.
وكشفت، رانيا الجزايرلي، عضو مجلس نواب الانقلاب أنها أعدت مشروع قانون ستقدمه إلى برلمان العسكر خلال أيام لتنظيم النسل ومواجهة الزيادة السكانية، بعدما زعمت أنه أصبحت خطرا يهدد الدولة، ويقلل ويبطئ من نموها الاقتصادي، ويهدر حق المواطنين في الحصول على خدمات جيدة.
وقالت إن القانون المزمع يتضمن تمتع الأسرة المُكونة من أب وأم وطفلين بمجانية التعليم، وخدمات التأمين الصحي، والحصول على الدعم الكامل في كافة الخدمات، مضيفة أنه في حالة إنجاب الطفل الثالث يتم خفض 50% من قيمة الدعم والخدمات له، أما إنجاب الطفل الرابع أو ما زاد بعد ذلك من أطفال فليس لهم حق التمتع بأي خدمات مجانية أو مدعومة.
وأكدت أنه سيتم تطبيق القانون اعتبارا من العام 2024 وبدون أثر رجعي، مشيرة إلى أنه سيتم إرسال بنوده للمؤسسات الدينية لإبداء الرأي فيه، والتأكد من عدم مخالفته للأديان وتعاليمها.

تدمير الأسرة
كان السيسي، قد أعلن قبل أيام أن مصر بحاجة إلى تريليون دولار لتتناسب مع الزيادة السكانية وتحسين الحالة المعيشية، مطالبا أن يتناسب معدل نمو السكان مع الموارد المتاحة للدولة.
وزعم المنقلب أن الزيادة السكانية تؤثر بشكل سلبي على كافة القطاعات، وعلى رأسها الصحة والخدمات التعليمية، قائلا: "إن أكثر من طفلين مشكلة كبيرة جدا".
وأشار السيسي إلى أن 400 ألف مولود جديد سنويا، يعد المعدل الأمثل للزيادة السكانية، مطالبا بضرورة الانتباه لهذه المشكلة والمساهمة مع الحكومة في تدارك آثارها لتحسين الأوضاع المعيشية.
يشار إلى أنه ووفقا لآخر إحصائية للجهاز المركزي للإحصاء فقد بلغ عـدد سكان مـصر في نهاية العام الماضي 2020 نحو 101,5مليون نسمة في الداخل في حين يتجاوز عدد المصريين في الخارج نحو 8 ملايين نسمة.
وبلغ متوسط الزيادة السكانية اليومية وهو الفارق بين أعداد المواليد والوفيات 4255 نسمة ما يعني 177 مولودًا لكل ساعة، وبمعدل 3 مواليد كل دقيقة ومولود لكل 20 ثانية.

Facebook Comments