مع انتهاء العدوان الصهيوني على الأراضي الفلسطينية عقب 11 يوما من القصف الذي أسفر عن ارتقاء 232 شهيدا منهم 65 طفلا و39 سيدة و17 مسنا، وإصابة نحو 1900 آخرين؛ رضخ الصهاينة لوقف إطلاق النار، ما اعتبره مراقبون هزيمة نكراء تعرض لها الجيش الذي دائما ما سوق نفسه على أنه "الجيش الذي لا يقهر"، ورغم محاولة أمريكا تجميل هزيمة نتنياهو والصهاينة في حرب غزة الرابعة بالادعاء أن الجيش الصهيوني حقق أهدافه العسكرية في غزة؛ إلا أن مراقبين أشاروا إلى أن ما حدث هزيمة واضحة للصهاينة وتمريغ لكرامة الجيش الصهيوني في التراب وهزيمة سياسية لنتنياهو الذي كان يأمل أن ينقذه العدوان على غزة من السقوط وردم القضية الفلسطينية إلى الأبد فسحبته غزة إلى الهاوية.

رعب الصهاينة

وعلى الرغم من حجم الخسائر الفلسطينية الكبيرة إلا أن أوجاع الصهاينة تظل أكبر وأكثر تأثيرا، وسط حالة رعب بين الصهاينة الذين لا يغادرون الملاجئ والمخابئ، بعد وصول صواريخ المقاومة لداخل المدن الفلسطينية المحتلة ولقواعد الجيش الصهيوني ومقراته الأمنية الحصينة، وفشل القبة الحديدية في مواجهة الصواريخ الفلسطينية.
وعلى المدى البعيد والإستراتيجي، كان نتنياهو قد بنى إستراتيجيته لدفن القضية الفلسطينية، على ابتلاع الضفة الغربية والقدس، وعزل غزة، ومساومة عرب الداخل، هذه العناصر الثلاثة كانت تعد مكونات إستراتيجية إسرائيل الأساسية خلال السنوات الماضية، ولكن حرب غزة أطاحت بكل ذلك.
بدا الفلسطينيون مستسلمين لمصيرهم الذي تسعى إليه إستراتيجية دفن القضية التي وصلت ذروتها في صفقة القرن التي وضعها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والتي تسلم القدس لإسرائيل على طبق من فضة وبرضا المطبعين العرب.
وحتى عندما خرج ترامب من البيت الأبيض، بدا أن الدوائر السياسية الدولية والعربية المعنية تقليديا بالقضية الفلسطينية أصبحت غير مكترثة بها، فيما كل مكون من مكونات الشعب الفلسطيني مشغول بشؤونه الخاصة.
ولكن هبة المقدسيين وعرب 48 دفاعا عن الأقصى ورفضا لطرد سكان الشيخ جراح، ثم تدخل حركات المقاومة في غزة عبر التحذير من اقتحام الأقصى، وإطلاق الصواريخ على القدس، وضع إسرائيل ورئيس وزرائها بنامين نتنياهو في مأزق، وأثبت قصور إستراتيجية دفن القضية.
لكن ما هو واضح أنه حتى عندما تنحسر الحرب الحالية، ستظل نهاية اللعبة بعيدة المنال، وبينما يفقد المدنيون حياتهم، ستظل المشكلات الأساسية قائمة وسيزداد الصراع عمقا، حسبما ورد في تقرير لصحيفة Telegraph البريطانية.
وقد بنت إسرائيل أهدافها من الحرب الحالية، على تحقيق "هدوء طويل الأمد"، كما قال وزير الدفاع الإسرائيلي بيني جانتس.
وفي الوقت الحالي، يبدو أن القادة الصهاينة يأملون في الوصول إلى هذا الهدف من خلال الاستخدام الحصري للقوة.
كانت إسرائيل تتجنَّب وقف إطلاق النار، لأنها تقول إنها تحتاج إلى وقت لتنفيذ أكبر عدد ممكن من الضربات الجوية من أجل إعاقة قدرات حماس واستعادة قوة الردع الإسرائيلية. إلا أنها في النهاية قررت قبول وقف إطلاق النار بدون شروط مسبقة، ما اعتبره مراقبون انتصارا كبيرا للمقاومة وللقضية الفلسطينية بشكل عام. 

إقرار بالهزيمة 

وفي سياق متصل انتقد سياسيون في الائتلاف والمعارضة لدى الاحتلال الإسرائيلي، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وذلك إثر إعلان وقف إطلاق النار. وشن منتقدو نتنياهو هجوم واسعا عليه، معتبرين أن إعلان وقف إطلاق النار “يعكس ضعفا” أمام المقاومة الفلسطينية.

صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية قالت إن “المجلس المصغر أعلن وقف إطلاق النار في غزة من جانب واحد”، فيما نقلت عن زعيم حزب “الصهيونية الدينية” بتسلئيل سموتريش قوله “لن أوافق على المشاركة في أي حكومة في حال كان للتفاهمات مع حماس أي علاقة بمدينة القدس”.

وأضاف “في حال لا قدر الرب وشملت التفاهمات مع حماس بشكل معلن أو بالإشارة، أي بند له علاقة بالقدس، أي خنوع في الأقصى أو بغيره، فإنك تستطيع (يا نتنياهو ) أن تنسى تشكيل الحكومة”.

وقال عضو الكنيست المتطرف إيتمار بن غبير إن “إعلان وقف إطلاق النار يعني بصقة في وجه سكان المناطق المحاذية لقطاع غزة”، معتبرا أن “انتهاء العملية العسكرية قبل إنهاء حكم حماس في غزة يعني استمرار هذا الفصيل بالتسلح، وهدفه بالنهاية هو إنهاء إسرائيل”.

وتابع بن غبير أن “وقف إطلاق النار يعني الخنوع والضعف.. على نتنياهو أن يفهم أننا لن ندعمه بأي ثمن.. وإذا اكتشفنا أن مصالح إسرائيل الأمنية قد تضررت أو أن نتنياهو قدم أي تنازلات لها ارتباط بالقدس، فأنا سأكون خجلا من هذه الحكومة”.

أما النائب في الكنيست جدعون ساعر فاعتبر أن “وقف إطلاق النار مع الفصائل الفلسطينية قبل إسقاط حركة حماس في قطاع غزة، يعتبر فشلا سياسيا”. وأضاف أن “وقف إطلاق النار دون تقييد حماس، هو فشل سياسي سندفع ثمنه مضاعفا في المستقبل”.

Facebook Comments