يمارس السفاح السيسي سياسة “القضمة” مع المصريين، ففي الوقت الذي ينشغل البعض بنتائج مباراة أو التذلل للعصابة طمعا في نزول علاوة أو السخط جراء غلاء معيشة أو مراقبة أفراح أبناء وبنات المليارديرات الفسدة، تزحف المعاول لهدم بيوت شريحة هنا او هناك من المصريين، هذه المرة كانت أوامر الهدم في قرية “زرقون” بالمحمودية التابعة لمحافظة البحيرة. حيث تجمع عدد كبير من أهالي القرية ليل الثلاثاء أمام قسم الشرطة للتعبير عن رفضهم قرار الهدم الذي اتخذ بدعوى استكمال مشروع محور المحمودية، ولم تجد مظاهرات سابقة للأهالي رددوا خلالها هتاف “ارحل يا سيسي” و”عايزين بيوتنا” ورفعوا لافتات “لا لهدم البيوت”، و”لا لتشريد الأهالي” في وقف قرارات الهدم.
عملت إيه ياشعب مصر؟
ويتواصل التطبيل للهدم والتشريد والتهجير في برامج التوك شو الموالية لعصابة الانقلاب؛ فقد ذكرت أنه يجري تنفيذ مشروع قومي على محور المحمودية، وأن الأجهزة التنفيذية تشن حملة مكثفة لإزالة التعديات الواقعة على امتداد مشروع محور المحمودية، بهدف الإسراع في التنفيذ.
وزعمت البرامج ومقدموها أن الحملة تضمنت إزالة أسوار وعشش وتعديات مخالفة، ولم يتم الاقتراب من المنازل المأهولة بالسكان، طبقا لقرارات مجلس وزراء الانقلاب في هذا الشأن.
وكانت سلطات الانقلاب هدمت خلال الأعوام الماضية عددا كبيرا من البيوت والمساجد بحجة التطوير أو بدعوى مخالفتها قواعد البناء، وتوعد السفاح السيسي باستخدام الجيش لهدم المباني المخالفة إذا تطلب الأمر ذلك.
يقول حساب “زهرة اللوتس” في تغريدة على موقع تويتر: “أكتر من 5000 أسرة هيتهد بيوتهم النهاردة وبكرة تكملة لمحور المحمودية، الناس متجمعين قدام قسم الشرطة بأولادهم وبيستغيثوا بالقسم وطبعا محدش قادر يعملهم حاجة فيهم واحدة معاها اربع ولاد اقسمت إنها هتاخد حبوب غلة هي وعيالها في حال تشريدهم ..عملت إيه ياشعب مصر في دنيتك عشان تتشرد وتعطش”.
من جهته قال رئيس الدائرة المصرية بمركز حريات للدراسات السياسية والإستراتيجية إسلام الغمري، إن “الاستخفاف بالشعب المصري من قبل السيسي واستناده للقبضة الأمنية في مواجهة الشعب ظنا منه أن ذلك كفيل بإخضاع وتركيع المصريين هو سراب خادع فالغضب المتراكم عند الشعب يتزايد بشكل غير مسبوق وقد تتحول الطاقة الشعبية المكبوتة لبركان يثور ربما دون مقدمات”.
وأضاف: “إزالة المنازل والوضع المعيشي المزري الذي يعاني منه السكان قد رفعت حالة السخط الشعبي لدرجة غير مسبوقة، ولعل ذلك ما دفع رئيس الحكومة للتراجع عما وجه به السيسي بأن يتولى الجيش تنفيذ الهدم دون شفقة أو رحمة، ولعل مؤشرات الغضب الأولية التي عبرت عنها بعض المظاهرات العفوية التي ربما تتزايد عقب حملة “مش عايزينك” وكذلك دعوات التظاهر يوم 20 سبتمبر تكون هي السبب في تراجع الحكومة”.
وختم حديثه متسائلا: “هل يأتي هذا التراجع بعد فوات الأوان؟ وهل سيفاجئ الشعب النظام بما لم يحتسب؟ لا شك أن كل الخيارات أصبحت مفتوحة ولا يمكن لأحد أن يتنبأ بحجم الغضب الشعبي إلى أين سيصل؟ وهل ستنجح السلطة في احتوائه؟ ولكن اليقين أن مصر على أبواب ثورة حتمية قد تندلع في أي لحظة”.
السبب الأهم وراء جنون السفاح السيسي وأجهزته في هدم منازل المصريين، أنه يريد بيع الوحدات السكنية التي بناها بمئات المليارات والتي يصل سعر أدنى شقة فيها نحو 600 ألف جنيه؛ فقد كان السفاح يظن أن هذه المشروعات سوف تدر على الدولة مئات المليارات؛ فقد تعامل مع الملف باعتباره مقاولا أوسمسارا يريد تحقيق أعلى مستوى من الربح على حساب المساكين الذين يزدادون فقرا بسبب السياسات الرأسمالية المتوحشة.
إذن هدم البيوت على رؤوس ساكنيها في محافظات مصر المختلفة والتهديد بإنزال الجيش لإبادة الجميع، أحد أهم أسبابه أن يبيع المساكن التي بناها جيشه، كما اعترف هو في تصريحاته وتهديداته، حين قال: “لما بنروح المحافظات وناحذ قطعة أرض ونبني عليها تجمع.. الناس ما بتخدوش”.. إذن فهدم مساكن الناس على رؤوسهم هو إجبار لكي يشتري المواطن جبرا تلك الوحدات السكنية التي تباع بأسعار خيالية حتى تزداد النخبة العسكرية الحاكمة ثراء ويزداد الشعب والدولة فقرا كل يوم.
الظلم مؤذن بالخراب
وما يفعله الكيان الصهيوني باهالي حي الشيخ جراح يفعله السفاح السيسي في كل قرية ومحافظة مصري، وشهدت مناطق عديدة في القدس الشرقية، منذ نحو أسبوعين، صدامات شديدة، بين متظاهرين فلسطينيين من جهة، ومحتلين صهاينة وقوات شرطة الإحتلال، على خلفية قرارات صهيونية، بالاستيلاء على بيوت من حي الشيخ جراح، من سكانها الفلسطينيين، لصالح المحتلين الصهاينة.
يقول ابن خلدون في مقدمته: “إن الظلم مؤذن بخراب العمران”، هذه المقولة تنطبق بشدة على سياسة هدم البنيان التي يتبناها في مصر السفاح السيسي ليهدم الإنسان المصري جملة وتفصيلا.
وفي سنوات انقلابه الأخيرة، انطلقت حملة هدم غير مسبوقة طالت المنازل في معظم قرى ومحافظات مصر بدعوى مخالفتها للقوانين، وسط صدمة كبرى من أناس مكلومين، شاهدوا تحطيم مساكنهم أمام أعينهم، فسحقت معها إنسانيتهم وكرامتهم وقهرتهم وفقدوا معها انتماءهم للوطن.
حملة جائرة ومجنونة تشنها عصابة السفاح السيسي على الأبنية المخالفة في شتى قرى ومحافظات مصر، مطلقا أجهزته بأدواتها التنفيذية لهدم العمران وتشريد الإنسان.
تقول عصابة الانقلاب أن حجم مخالفات البناء في مصر يقدر بنحو مليونين و800 ألف مبنى مخالف، و1.7 مليون وحدة مخالفة، وقرابة 400 ألف دور سكني مخالف، بإجمالي 20 مليون وحدة مخالفة، الأمر الذي يعني أن ملايين المصريين أصبحوا في مرمى الإجراءات القائمة، ومهددين إما بهدم منازلهم، أو دفع قيمة التصالح الباهظة للبقاء فيها.