طلب السفاح عبد الفتاح السيسي تعيين ضابط من الجيش في كل قرية، لمراقبة الأعمال في القرى ووضع الأمور تحت السيطرة والحصول على تقارير مستمرة حول التحكم في غضبة أهل القرى من الجفاف المنتظر جراء الملء الثاني لسد النهضة، والإشراف علي الجباية في مصالحات البناء بعيدا عن موظفي المحليات.
اوعى تزعل..!
وقال السفاح السيسي: “بقول للجيش هل ممكن يبقى في لكل قرية ظابط مسؤول عنها ونشوف هيعملوا إيه ونصور وهنوري للدنيا كلها.. اوعى تزعل يا دكتور مصطفى.. ونشوف مين هيعمل حاجة حلوة، لأن المصلحة واحدة”.
وبرأي مراقبين وسياسيين فإن أهداف السفاح السيسي اكبر من مجرد الترصد لأى تفكير حركي او ثوري ولكنه يضرب اكثر من عصفور بضابط التجسس على الملكيات ورؤوس الأموال ، وإلقاء الرعب فى قلوب الشعب، وهى حالة تستدعى بطبيعتها إحداث الشقاق والفرقة لوجود ضعاف النفوس الذين يتعاونون مع عصابة الانقلاب ويعرضون خدماتهم القذرة.
وأثار حديث السفاح السيسي جدلًا واسعًا وضجة على منصات التواصل المصرية، إذ اعتبره ناشطون ومراقبون خطوة نحو عسكرة الريف والسيطرة عليه والتمهيد لإسكات ما أطلقوا عليه (ثورة النيل) التي من المتوقع أن تخرج من بين الفلاحين باعتبارهم الأكثر تضررًا من أزمة سد النهضة.
يقول الناشط نور الشمس: “أمام كل العالم يتم عسكرة كل قرى مصر. يتم تحديد ضابط مسؤول عن كل قرية فى مصر. يعنى تعيين 4726 ضابط جيش مسؤول على كل قرية. يعنى هتاخد قرابة الـ5 آلاف ضابط من الثغور والثكنات ويجلسون فى مقار المجالس المحلية تحت ستار (حياة كريمة) وهى فى الأصل هى تجهيز لقمع ثورة النيل”.
ويقول الناشط مراد علي:” مصر بها ٥٦٥٥ قرية؛ هل سيتم تفريغ ٥٦٥٥ ضابط من مهامهم القتالية كي يديروا القرى؟ ثم هل مؤهلات الضابط المحترف في الدفاع الجوي أو المتخصص في المدفعية هي ذات المؤهلات المطلوبة فيمن يدير قرية بأعبائها من صرف، مياه، تعليم، صحة، زراعة، طرق، تراخيص…إلخ؟”.
الخطر القادم
مراقبون اعتبروا أن توجه السفاح السيسي بتعيين ضابط بأعمال تطوير كل قرية قرار خطير، ويعني عسكرة الريف المصري، وإعلان عن خطوة جديدة مستحدثة؛ تمهيدا لأمر ما قادم يتحسب له.
وأكدوا أنه يسعى للسيطرة على القرى التي خرجت ضده لأول مرة في مشهد أثار رعب النظام في سبتمبر 2020، فيما يعتقدون أنه سيستخدم ضباط الجيش ممن هم خارج الخدمة لهذا الأمر؛ لإرضائهم وضمان ولائهم برواتب جديدة بجانب معاشاتهم الكبيرة، ولضمان عدم الخروج على الانقلاب.
مبادرة “حياة كريمة”، خطة مفخخة أطلقها السفاح السيسي في يوليو 2019، وضم إليها تطوير القرى في 29 نوفمبر 2020، واعدا بتوفير الصرف الصحي ومياه الشرب وبعض الخدمات الأخرى للقرى، فيما أعلن رصد 600 مليار جنيه لعمليات التطوير خلال 3 سنوات!
والسؤال هل للسفاح السيسي أغراض أخرى من تعيين ضابط لكل قرية يتم تطويرها؟ وهل يعني ذلك عسكرة الريف المصري الذي هدد بإنزال الجيش إليه لهدم مخالفات المباني في 30 أغسطس 2020؟
يجيب عن هذه الأسئلة الباحث في الشؤون الأمنية أحمد فريد مولانا، ويقول إن “حديث السيسي عن تطوير الريف بدأ في نوفمبر 2020، إثر مظاهرات سبتمبر 2020، التي كانت معظم أحداثها بالقرى المصرية، في ظاهرة تحدث لأول مرة، بعدما كانت المظاهرات بالمدن أو الميادين الرئيسية”.
تعزيز الأمن بالقرى
وأكد في تصريحات صحفية أن “تلك التظاهرات مثلت مفاجأة للنظام، دعته بعدها لطرح فكرة مشروع إعادة تأهيل القري، الذي أميل إلى أنه جاء لتعزيز تواجد مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية بالقرى؛ لتعزيز القبضة الأمنية على الريف”. لافتا إلى أن ذلك التوجه يأتي “في ظل تخوفات النظام من تبعات سد النهضة على بوار الأراضي الزراعية، وبالتالي حدوث مشاكل أكبر بالريف المرحلة المقبلة”.
وأضاف مولانا: “اعتدنا من النظام أنه لا يقوم بأي أعمال إنشاءات أو إصلاحات إلا ويحمًل المواطنين أعباءها؛ ما يؤكده حديث السيسي عن دهان بيوت القرى، وأن يدفع المصريون تكلفتها من 35 لـ40 مليار جنيه، وإما أن يلغي بطاقة التموين لمدة 3 سنوات”.
وجزم بأن “هذه الإصلاحات سيحملها لأهل القرى”، لافتا إلى أنه “في موضوع قانون التصالح هدد السيسي بنزول الجيش للقرى لهدم البيوت المخالفة”، مبينا أنه “ولذا فإن تطوير القرى وغياب نفوذ الجيش والتواجد الأمني بها، يمثل تخوفا كبيرا لديه، ولهذا يحرص على تعزيز الرقابة العسكرية والتواجد الأمني بالقرى كالمدن”.
ويرى مولانا أن “السيسي يقصد بتعيين ضابط لكل قرية متابعة أعمال الإنشاءات بالقرى، وليس لكل قرية على مستوى الجمهورية ضابط، وعلى الأقل هذا ظاهر حديثه حتى الآن، ولا ندري ماذا سيفعل لاحقا”.
وختم حديثه بالقول: “لنضع كلماته الآن بين قوسين، أن هذا ضمن سعيه لتعزيز هيمنته على المجتمع وبكل شبر بمصر؛ لرصد الحراك المجتمعي للسكان وأي احتجاجات شعبية قد يقومون بها”.