أصدرت حكومة الانقلاب قرارا ينظم إجراءات التراخيص والبناء الجديدة، وصفها البعض بالمقيدة للبناء في المدن المصرية، بينما تقول إنها "للقضاء على العشوائيات وضمان سلامة الإنشاءات الجديدة في المدن وعواصم المحافظات".

وتضمنت الاشتراطات بنودا عدة منها تقييد الارتفاع المسموح به بدور أرضي واحد و4 طوابق كحد أقصى مهما كان عرض الشارع، وإلزام أصحاب العقار بعدم البناء إلا على 70% فقط من مساحة الأرض التي تزيد عن 175 مترا وعمل جراجات في كل مبنى.

وأثارت تلك الاشتراطات جدلا واسعا مع سريان تطبيقها في عموم محافظات مصر خلال شهر يوليو الجاري.

فساد غير مسبوق

وبحسب خبراء ومهندسين فإن الاشتراطات الواردة في هذا القانون فيها مخالفات وثغرات كثيرة، منها عدم تحديد أحياء أو مناطق معينة وتوحيد نسبة الإعمار فيها، فما ذنب المواطن الذي اشترى قطعة أرض على أساس أنه سيبني عليها بارتفاع معين وتم تحديد سعر الأرض على هذا الأساس أن يُفرض عليه الآن إلغاء الارتفاع وبأثر رجعي؟.

وتكمن أزمة حكومة الانقلاب في قبول النظام السياسي للفساد في الدولة وعدم قدرته على مواجهته مما أدى إلى أن يكون للإدارات المحلية دور كبير في انتشار العشوائيات، والاشتراطات القديمة كانت كفيلة بعدم حدوث عشوائيات ولكن هل الإدارات الهندسية لديها القدرة على تنفيذ الاشتراطات؟.

كما أن اشتراطات البناء هذه ليست لها أي علاقة بمنع العشوائيات في مصر، كما أن القانون به مخالفة دستورية من عدة نواحٍ بعدم المساواة ومنح الاستثناءات، وفق تصريحات إعلامية لمحافظ البحيرة الأسبق أسامة سليمان.

ومن جهة ثانية، تحمل الاشتراطات الجديدة  العديد من مفاتيح الفساد المجتمعي، على الرغم من التنظيم والاشتراطات مفيدة لمصر وخطوة جاءت متأخرة سنوات، وكل دول العالم تنظم المباني، ولكن يمكن النظر إلى توقيت القانون وأعبائه على الناس والمستفيدين واستعدادات الدولة لبناء مساكن، كما لا يوجد تدرج ومواءمة، وسيؤدي ذلك إلى انهيار أسعار الأراضي في المدن والأحياء، وسيرفع أسعار الشقق والمباني السكنية ويتم تحميلها على المواطنين.

وبحسب الباحث الاقتصادي مصطفى عبد السلام، فإن "إعطاء سلطة للمحافظ لمنح استثناءات لزيادة ارتفاع المباني سيفتح بابا للفساد من خلال تركيز الاستثناءات في يد صانع القرار".

توقيت غير مسبوق

وتابع "القانون يفتح مجالات الفساد من خلال تعدد الجهات التي يجب مراجعتها، لماذا لا تتم الإجراءات إلكترونية؟  فلابد أن تكون هناك الدولة القدوة ويكون هناك مساواة وعدم استثناءات".

وتأتي قرارات العمل بالاشتراطات الجديدة لقواعد البناء، في توقيت غير مناسب في ظل حالة ركود يشهدها السوق العقاري؛ ما سيزيد من حالة الركود كما أن هناك قفزات في أسعار مواد البناء وزيادة في أسعار السلع والرسوم والخدمات.

ويواجه ملايين المصريين غرامات مالية  كبيرة، كمخالفات بناء استهدف النظام من التشدد في تطبيق الازالات تحصيل نحو 200 مليار جنيه من جيوب المصريين، حقق منها بحسب إحصاءات حكومية نحو 20 مليار.

فيما تتوسع الآلة القمعية في هدم منازل ملايين المصريين في الإسكندرية والقليوبية والصعيد والشرقية والجيزة والبحيرة وغيرها.

Facebook Comments