قال اللواء المنشق خليفة حفتر إن قواته "لن تخضع" لأي سلطة من سلطات الدولة، وذلك بعد أيام من تصريح السفير الأمريكي في البلاد أن "الرجل القوي يمكن أن يلعب دورا في توحيد المؤسسة العسكرية".

وبحسب تقرير نشره موقع "ميدل إيست آي"، قال حفتر، في خطاب ألقاه بمناسبة الذكرى 81 لتأسيس الجيش الليبي، إن قواته "لن تخضع لأي سلطة ولن تستسلم".

وتأتي تعليقاته بعد أيام من حديث ريتشارد نورلاند، السفير الأمريكي في ليبيا، لقناة الجزيرة بأن "حفتر يمكن أن يلعب دورا في توحيد المؤسسة العسكرية في البلاد التي مزقتها الحرب".

وقد عانت ليبيا سنوات من الفوضى منذ أن أطاحت الانتفاضة المدعومة من حلف شمال الأطلسي بالزعيم القديم معمر القذافي في عام 2011.

توقف القتال بين الميليشيات المتنافسة والإدارات المتنافسة – بما في ذلك الهجوم الفاشل الذي شنه حفتر وقواته للاستيلاء على عاصمة البلاد طرابلس – في الصيف الماضي، ودخل وقف إطلاق النار الرسمي حيز التنفيذ في أكتوبر، تلاه تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة في مارس بقيادة رئيس الوزراء المؤقت عبد الحميد دبيبة.

وستشرف الحكومة المؤقتة على البلاد حتى الانتخابات المقبلة المقرر إجراؤها في 24 ديسمبر، بيد أن الانتخابات واجهت نكسات، حيث عجز مندوبو منتدى الحوار السياسي الليبي مؤخرا عن الاتفاق على الإطار القانوني اللازم لتنظيم التصويت.

 

’شخصية عسكرية صعبة‘

وفي حين كان ينبغي أن يؤدي توحيد المؤسسات الليبية والحكومة إلى وضع حد للانقسامات في الممارسة العملية، إلا أن القوات الموالية لحفتر لا تزال تسيطر فعليا على شرق ليبيا  بما في ذلك حقول النفط المُربحة.

كما ينظر منتقدو رئيس البرلمان عقيلة صالح، الذي تحالف مع حفتر خلال هجومه على طرابلس في الفترة 2019-20، إلى الانتكاسات الانتخابية كدليل على أن قوات تتخذ من شرق البلاد مقرا لها تحاول تخريب العملية الانتخابية.

من جهة أخرى، حمّل صالح وحلفاؤه في شرق ليبيا حكومة الوحدة الوطنية مسؤولية الفشل في توحيد المؤسسات، وحذر رئيس البرلمان الشهر الماضي من أن "الفشل في إجراء انتخابات يعني تشكيل إدارة منافسة أخرى في الشرق".

وفي مقابلة مع رويترز الشهر الماضي، قال رئيس الوزراء عبد الحميد دبيبة إنه "سيكون من الصعب جدا توحيد الجيش في البلاد، ولكن هناك حوارا مستمرا مع حفتر".

وأضاف بالطبع فإن "التواصل مع حفتر هو شخصية عسكرية صعبة، ولكننا نتواصل معه لكن الأمور ليست سهلة".

كما قال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا جان كوبيس إن "قوات حفتر لم تسمح لحكومة دبيبة الموحدة بالسيطرة على المنطقة التي تسيطر عليها".

 

'محاسبة الجناة'

حثت منظمة العفو الدولية يوم الجمعة حكومة الوحدة الليبية على "محاكمة أعضاء جهاز الأمن الداخلي، وهو مجموعة من الجماعات المسلحة التي تعمل في شرق ليبيا، بدلا من إجراء مصالحة معهم".

وقالت هبة مرايف، مديرة مكتب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية "بدلا من دمج الجماعات المسلحة التي يُشتبه في أنها ارتكبت جرائم بموجب القانون الدولي في مؤسسات الدولة، ومحاولة تأمين ولائها أو تسجيل نقاط سياسية من خلال منحها الدعم المالي، فإنه يتعين على حكومة الوحدة الوطنية وهؤلاء الذين يسيطرون بحكم الأمر الواقع على الأراضي اتخاذ خطوات لمحاسبة الجناة".

وأي محاولة لدمج أعضاء الميليشيات أو الجماعات المسلحة يجب أن تشمل التدقيق الفردي الدقيق والدقيق.

قامت عدة عائلات ليبية برفع دعاوى قضائية ضد حفتر على مدى العامين الماضيين فقد تم تقديم قضيتين في فيرجينيا وواحدة في واشنطن لاتهامهما بارتكاب جرائم حرب. 

وفي إحدى الحقائب، اضطرت عائلة إلى الاحتماء من تفجيرات قوات حفتر في شقة غير مأهولة في ضاحية قنفودة، حيث أكلوا لحاء شجرة وحشائش وشربوا المياه من البرك من أجل البقاء على قيد الحياة.

لم يرد حفتر على الدعوى في البداية، لكنه بعدما واجه احتمال الحكم غيابيا، عين محاميين للدفاع عنه، ويزعم فريقه القانوني أن "القائد الليبي محصن من المقاضاة لأنه ينبغي معاملته كرئيس دولة".

ورفض ريتشارد نورلاند، السفير الأمريكي في ليبيا، التعليق على القضايا في المقابلة مع الجزيرة.

 

التفاف على المجلس الرئاسي الليبي

وفي التفاف واضح على قرارات المجلس الرئاسي الليبي، أصدر اللواء المتقاعد، خليفة حفتر عدة قرارات شملت ترقيات وتكليفات في صفوف قواته التي تتمركز شرق البلاد، مؤكدا أنه لن يخضع لأي سلطة مدنية.

وكلف حفتر، رئيس حكومة الشرق السابق، عبد الله الثني بالإدارة السياسية لقواته، وأصدر قرارات بتعيين قيادات عسكرية أخرى، حيث عين الفريق امراجع العمامي (عضو لجنة 5+5) لرئاسة القوات البرية، والعميد عبد الله عمر الزايدي آمرا لغرفة عمليات الجفرة.

وكلف حفتر اللواء رمضان عطاالله البرعصي آمرا لمنطقة البيضاء العسكرية، ومنح ترقية للواء طيار محمد المنفور إلى رتبة فريق وتكليفه برئاسة أركان القوات الجوية.

وشملت القرارات إعادة تشكيل غرفة عمليات سرت الكبرى وتكليف اللواء أحمد سالم آمرا لها، إلى جانب تكليف اللواء هاشم بورقعة الكزة آمرا لمنطقة طبرق العسكرية.

 

https://www.middleeasteye.net/news/libya-khalifa-haftar-forces-will-not-submit-any-authority

Facebook Comments