أبرزت ورقة تحليلية لموقع "الشارع السياسي" تحت عنوان "ترميم السيسي للمقامات والأضرحة، ملاحظات على الهامش" نشرتها في الثلث الأول من أغسطس 2021، 4 ملاحظات رئيسية تتعلق بترميم هذه البنايات الدينية المنسوبة لرموز دينية أشتهر على تسميتهم أولياء، وفق التعريف الصوفي للكلمة.
تعزيز للصوفية
ومن أبرز تلك الملاحظات أن "ترميم المقامات والأضرحة يمثل انعكاسا لتوجهات نظام العسكر نحو تعزيز الوجود الصوفي واعتماده كتفسير وحيد للإسلام حتى يملأ الفراغ الكبير الذي تركته الحركات الإسلامية المعتدلة كجماعة الإخوان المسلمين التي يشن نظام العسكر في مصر عليها حربا شعواء منذ انقلاب 3 يوليو2013م".
وقالت الورقة إن "الطرق الصوفية الحديثة بكافة أشكالها؛ أداة في يد السلطة توظفها سياسيا ودينيا وإعلاميا لإضفاء مسحة شرعية على ممارسات النظام الإجرامية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان".
وأوضحت أنه "جرى تفريغ الصوفية الحقيقية من محتواها ونقائها الأصيل حتى بات يتحدث عنها مجموعات من الأفاقين والأرزاقية الذين يتخذون من الصوفية ستارا يتقربون بها إلى السلطة وينعمون بامتيازاتها، على حساب الإيمان الصحيح والسلوك القويم ومبادئ الإسلام وأحكامه التي تقوم على التوحيد الخالص والعدل المجرد بشقيه السياسي والاجتماعي".
وأفادت أن "الصوفية الحديثة لا تعرف جهادا ضد محتل أو نضالا ضد ظالم مستبد، وتتماهى مواقفهم من قضية “فلسطين” مع مواقف السلطة تدور معها حيث دارت؛ فهم مع التطبيع إذا أرادت السلطة وهم ضد المقاومة ما دامت السلطة ترفضها".
وأشارت الورقة إلى أن "عدد الطرق الصوفية بنحو 77 طريقة، تتفرع إلى ٦ طرق رئيسة هي "الدسوقية، الشاذلية، الرفاعية، البدوية، العزمية، القادرية".
ولفتت إلى أن "التحول في منهج الصوفية من الاهتمام بالجوانب الروحية والأخلاقية والابتعاد عن السياسة والحكام، إلى ما يناقض هذه الحقيقة؛ بدأ في عهد محمد علي باشا حتى اليوم تحولت الطرق الصوفية في معظمها إلى أدوات في يد السلطة يوظفها الحاكم من أجل دعم سياساته وتوجهاته والتخديم على أجندته وخلق المسوغات الشرعية بين العوام التي تبرر هذه السياسات وتنشر أفكارا ضالة عن الطاعة المطلقة للحكام باعتبارهم ولاة الأمر الذين أمر الله بطاعتهم".
ترميم شعبية
وأبانت الورقة أن "السيسي أراد توظيفا إعلاميا للعملية من أجل محاولة ترميم شعبية السيسي المتآكلة في أعقاب حربه على المساجد وهدم العشرات منها في حملات همجية منتصف 2020م بدعوى أنها بنيت بالمخالفة للقانون في الوقت الذي كان قد توصل قبل سنوات إلى تسوية مع قيادات الكنائس في مصر(جرى سن قانون رقم 80 لسنة 2016) لتقنين أوضاع آلاف الكنائس المخالفة؛ فلماذا يقنن الكنائس المخالفة ويهدم المساجد؟! كما لا ينسى المصريون أن "السيسي أنفق 100 مليون جنيه على ترميم المعبد اليهودي رغم أنه لا تقام فيه صلوات لعدم وجود النصاب القانوني من الرجال اليهود حتى تقام فيه الصلوات وفق الديانة اليهودية".
ومن هذا التوظيف الذي رأته الورقة ما قاله وزير الأوقاف بحكومة الانقلاب محمد مختار جمعة عندما شكر السيسي "على اهتمامه بعمارة بيوت الله بصفة عامة، ومساجد آل البيت بصفة خاصة، سائلا الله عز وجل أن يجزيه عن ذلك خير الجزاء، وأن يزيده سدادا وتوفيقا في خدمة الدين والوطن" وتبعته بإشادة مشيخة الطرق الصوفية في بيان لها بجزيل الشكر للسيسي على هذه الخطوة، ببيان د.عبدالهادي القصبي، رئيس المجلس الأعلى للطرق الصوفية، دعمه للقيادة السياسية (الشريفة) والجيش والشرطة".
بيزنس الجيش
وأبرزت الورقة "تولي عملية الترميم هي الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، حيث اجتمع السيسي مع اللواء إيهاب الفار، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، واللواء أشرف العربي، رئيس المكتب الاستشاري للهيئة الهندسية، والعميد عبد العزيز الفقي، مساعد رئيس الهيئة الهندسية لتصميمات الطرق، وهم الذين تلقوا التوجيهات بترميم الأضرحة والمقامات".
ورأت أن "ذلك أيضا ترميم صورة المؤسسة العسكرية؛ فالهيئة الهندسية وضباطها هم من كانوا يتولون عمليات هدم المساجد في 2020م، وهناك مئات من مقاطع الفيديو التي توثق بلدوزرات الجيش وهي تهدم بيوت الله".
ولفتت في هذا الاطار إلى "المناورة التدريبية للجيش يوم الأربعاء 20 يوليو 2016م خلال حفل تخرج دفعة جديدة من طلبة الكلية الجوية، وكانت الصدمة المدوية أن التدريب الأساسي لهؤلاء الطلاب المتخرجين حديثا من القوات الجوية هو استهداف مجسم لمسجد بكامل تفاصيله وهي الجريمة التي لم تعتذر عنها المؤسسة العسكرية حتى اليوم".
ترميم مدفوع
واهتمت الورقة بتصريح وزير التنمية المحلية بحكومة الانقلاب اللواء محمود شعراوي في 25 يوليو2021م من أن "الوزارة تستهدف خلال العام المالي الحالي ٢٠٢١ – ٢٠٢٢ تركيب 40 ألف عداد مسبوق الدفع للمساجد الأهلية وملحقاتها والكنائس وملحقاتها لتحقيق وفر يبلغ نحو 100 مليون جنيه سنويا نتيجة الطاقة المستهلكة في الإنارة العامة في المساجد والكنائس".
وفسرت ذلك أن "السيسي يمد يده في تبرعات المساجد الأهلية التي يتم الإنفاق عليها من تبرعات المواطنين البسطاء لينهب منها ما يشاء عبر عدادات الدفع المسبق للكهرباء!".